صحافة دولية

الغارديان: حرب قذرة تخوضها شركات التبغ.. هذه أهدافها

تسعى شركات التبغ لتعويض خسائرها بالتركيز على السوق الأفريقية- الغارديان
تسعى شركات التبغ لتعويض خسائرها بالتركيز على السوق الأفريقية- الغارديان
نشرت صحيفة "الغارديان" تحقيقا للكاتبة سارة بوسي، حول الأساليب القذرة التي تستخدمها شركات التبغ في البلدان الأفريقية؛ لمنع الحكومات هناك من التقنين للحد من رواج السجائر، كما تم في الغرب، ما قلل من عدد المدخنين هناك، حيث تسعى تلك الشركات لتعويض خسائرها بالتركيز على السوق الأفريقية المتنامية.

ويشير التحقيق، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن الشركة البريطانية الأمريكية للتبغ "بات" تعد أحد أكبر مصنعي السجائر في العالم، وتسعى من خلال المحاكم منع محاولات الحكومتين في كينيا وأوغندا من سن قوانين تخفف من الأضرار الناتجة عن التدخين، خاصة أن شركات التبغ الكبيرة تأمل أن تزيد من مبيعاتها في أفريقيا، التي تتمتع بجيل تتزايد فيه نسبة الشباب وشعوب تزداد ثراء.

ورأت "الغارديان" وثيقة محكمة في كينيا، تظهر أن محامي "بات" يطالبون المحكمة العليا بإبطال رزمة القوانين المتعلقة بالتدخين كاملة، كما تسمي الضرائب المزمع فرضها على السجائر ضرائب "مزاجية"، حيث أن القضية الآن معروضة على أعلى محكمة في كينيا، بعد خسارتها في المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف، ويتوقع صدور حكم في القضية الشهر القادم، بالإضافة إلى أن "بات" في أوغندا تدعي في وثيقة أخرى أن قانون تنظيم التبغ للحكومة الأوغندية "غير متسق، بل يتناقض مع الدستور".

وشاهدت "الغارديان" رسائل، بما في ذلك ثلاث رسائل من "بات"، أرسلت إلى حكومات أوغندا وناميبيا والغابون والكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وبوركينا فاسو، تكشف عن أساليب تخويف تستخدمها شركات التبغ، متهمة الحكومات بانتهاك قوانينها واتفاقيات التجارة الدولية، وتحذر من الآثار السلبية على الاقتصاد.

وتلفت بوسي إلى أن "بات" تنكر بأنها تعارض كل ما يقنن استخدام التبغ، لكنها تحتفظ بحقها في طلب تدخل المحاكم عندما تعتقد أن القوانين المتعلقة بالتوباكو تتعارض مع القانون العام، مشيرة إلى أنه يتوقع أن تصبح "بات" في وقت لاحق من هذا الشهر أكبر شركات التبغ في العالم، بعد أن تشتري شركة التوباكو الأمريكية العملاقة "رينولدس"، بمبلغ 49 مليار دولار، ما يثير المخاوف من حجم الشركة المالي، الذي تستطيع من خلاله التغلب على وزارات الصحة في الدول الفقيرة، حيث سيصوت مالكو الأسهم في لندن ونورث كارولاينا على الصفقة في وقت واحد يوم الأربعاء القادم.

وينقل التحقيق عن جراح القلب السابق ورئيس مجلس مراقبة التوباكو الحكومي في كينيا البروفيسور بيتر أودهيمابو، قوله: "حاولت شركة (بات) فعل ما بوسعها كله لصدنا".

وتورد الصحيفة نقلا عن خبراء، قولهم إن أفريقيا وجنوب آسيا تشكلان ساحات القتال الجديدة ضد التدخين؛ بسبب طبيعة المجتمع، وتنامي الدخل، مستدركة بأنه بالرغم من تراجع نسب التدخين في الدول الأكثر ثراء، إلا أن التدخين لا يزال يقتل 7 ملايين سنويا على مستوى العالم، بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، حيث أن هناك مخاوف من أن أساليب شركات التبغ العملاقة ستنجح في "تصدير الموت والأذى" للدول الأكثر فقرا.

وتنوه الكاتبة إلى أن هناك ما يقدر بحوالي 77 مليون مدخن في أفريقيا، ويتوقع ازدياد هذا الرقم بنسبة 40% من 2010 إلى 2030، وهو أعلى ارتفاع متوقع في العالم.

ويذكر التحقيق أن شركة "بات" في كينيا تمكنت من تأخير قوانين تحد من الدعاية للسجائر وبيعها لمدة 15 عاما، من خلال استخدام مستويات النظام القضائي هناك كلها، وقامت خلال شهر شباط/ فبراير بتقديم قضية في أعلى محكمة، أوقفت من خلالها سن قوانين جديدة تتعلق بالتبغ حتى الانتخابات العامة المتوقعة في آب/ أغسطس القادم، التي سيخوضها سياسيون متهمون بتلقي أموال من الشركة متعددة الجنسيات.

وتفيد الصحيفة بأن شركة "بات" في أوغندا رفعت في تشرين الثاني/ نوفمبر قضية ضد قانون مراقبة التبغ، الذي أصبح ساريا في 2015؛ بحجة أنه يتعارض مع الدستور، حيث تحاول الشركة بذلك مكافحة قيود تعد عادية في البلدان الأكثر ثراء، بما في ذلك توسيع التحذيرات الصحية على صناديق السجائر، وطريقة عرض السجائر في المتاجر، بحجة أنها تقيد التجارة بشكل غير عادل.

وتجد بوسي أنه رغم أن القضايا تقدمها الفروع المحلية للشركة، إلا أنه يصادق عليها من مقر الشركة في لندن، التي تستقبل معظم الأرباح من تجارتها في أفريقيا، لافتة إلى أن الشركة ذكرت في تقريرها السنوي لعام 2016، أن التحدي الذي قد تواجهه هو خطر "الدعاوى القضائية غير المعقولة"، بهدف تقنين تجارة التبغ على مستوى عالمي، وذكرت أن رد الشركة سيكون "التفاعل واستراتيجية رفع الدعاوى، بالتنسيق على مستوى فروع الشركة كلها".

   

وبحسب التحقيق، فإن الشركة احتفلت في شهر آذار/ مارس بارتفاع أرباحها بنسبة 4%، حيث وصلت الأرباح إلى 5.2 مليار جنيه إسترليني، بعد أن أخذ المساهمون نصيبهم، حيث كانت نسبة الارتفاع في أرباحهم 10%، مشيرا إلى أنه عندما سئل مدير الشركة عن القضايا في أفريقيا، قال إنه يجب تقنين صناعة التبغ، لكن يجب أن تخدم القوانين مصالح الصحة والإنسان، ولذلك نجد "من الضروري من وقت لآخر تحدي القوانين الجديدة"، وقالت الشركة إنه ليس صحيحا أنها تعارض محاولات تقنين بيع التبغ كلها، خاصة في الدول النامية.

وتستدرك الصحيفة بأنه مع أن معظم الدول الأفريقية وقعت معاهدة منظمة الصحة العالمية لمكافحة التدخين، إلا أنه لم تقم أي دولة بعد بتطبيق القيود التي تؤيدها المعاهدة كلها، منوهة إلى أن منظمة الصحة العالمية تتوقع أن ترتفع نسب المدخنين بحلول عام 2025، في 17 من 30 بلدا أفريقيا، عن مستواها عام 2010، حيث يتوقع أن يرتفع في الكونغو من 13.9% إلى ما يقارب نصف الشعب 47.1%، وفي الكاميرون من 13.7% إلى 42.7%، وفي سيراليون ستصل إلى 41.2% (74% بين الرجال)، وليسوتو 36.9%.

وتبين الكاتبة أنه بالمقارنة، فإن الدراسات العام الماضي أظهرت أن 16.9% من الكبار يدخنون في المملكة المتحدة، وأظهرت إحصائيات الشهر الماضي أن عدد الوفيات بسبب أمراض القلب تراجع بنسبة 20%، منذ أن طبقت البلد حظرا على التدخين في الأماكن المغلقة.

وينقل التحقيق عن الدكتورة إمانيويلا غاكيدو من معهد "هيلث ميتريكس" في جامعة واشنطن، قولها: "إن صناعة التبغ أصبحت تركز على الأسواق الناشئة في دول جنوب الصحراء الكبرى، ساعية لاستغلال النقص في قوانين مكافحة التدخين، والإمكانيات المحدودة لمكافحة التقدم في أساليب تسويق الشركات". 

وتؤكد الصحيفة أن الأعداد المتزايدة من الأطفال والشباب، وزيادة الدخل، تشكلان سوقا ضخما لصناعة التبغ، حيث أن الشركات تنكر أنها تستهدف الأطفال، وتقول إنه لا يمكن بيع صناديق سجائر تحتوي على أقل من عشر سجائر، مستدركة بأن دراسة في نيروبي أجرتها كلية جونز هوبكينز في أمريكا وشبكة معلومات المستهلكين في كينيا، وجدت أن هناك بائعين على طرق المدارس الابتدائية يبيعون الدخان.

   

وتختم "الغارديان" تحقيقها بالإشارة إلى أن تلك البسطات تبيع سجائر منفردة دنهل وإمباسي وسفاري وغيرها من سجائر شركة "بات"، بحدود 5 سنتات للسيجارة الواحدة مع السكاكر والبسكويت والمشروبات الغازية، ويقوم البائعون بفتح صناديق الدخان وبيعها بالسيجارة لأطفال المدارس.
التعليقات (0)