صحافة دولية

مركز فرنسي: هل تبدد الحلم الكردي في العراق؟

أ ف ب
أ ف ب

نشر موقع "المركز الفرنسي للبحث الاستخباراتي" تقريرا، عرض من خلاله المعطيات التي تحيل إلى أن الحلم الكردي بالانفصال نهائيا عن بلاد الرافدين تبدد، أو أخذ يضمحل تدريجيا، على الرغم من الخطوة الكبيرة التي أحرزها الأكراد بعد نجاحهم في تنظيم الاستفتاء.
 
وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن الحكومة العراقية باتت تعتمد خطابا شديد اللهجة، في حين أطلقت العنان لجيشها ومليشياتها؛ بهدف إرباك الطموح الكردي في السيطرة على مناطق تتميز بالثراء النفطي.

 

ومن المؤكد أن إيران تلعب دورا هاما في تحويل حلم الاستقلال إلى كابوس بالنسبة للأكراد، في ظل صمت غربي، حيث لم تحدد أي دولة بعد موقفها فيما يتعلق باستقلال كردستان العراق.
 
وأفاد الموقع بأن رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود برزاني، نجح في تنظيم استفتاء بخصوص الاستقلال عن العراق، لكن نتائجه كانت وخيمة على الإقليم كله. فقد تراجعت مساحة الإقليم الكردي إلى حدوده المسجلة بتاريخ سنة 1991، كما أن الأكراد أصبحوا يعيشون تفككا فيما بينهم أكثر من أي وقت مضى.
 
وأفاد الموقع بأنه بعد استعادة الموصل، ظن برزاني أن الوقت حان حتى يتمتع بالمجد، ويحظى باعتراف المجتمع الدولي، منتشيا بطرد تنظيم الدولة من الموصل بفضل قوات البيشمركة، حيث كان مقاتلوها بمثابة كتيبة مشاة تابعة لقوات التحالف تحارب على الأرض. وبناء على ذلك، تلقى وعودا من ممثلين غربيين بشأن تأييد حلمه في تنظيم استفتاء للانفصال عن العراق نهائيا، إلا أن الغرب أرسل مستشارين خاصين تركوا الإقليم في فوضى ورحلوا.
 
وذكرت الصحيفة أن بغداد، من جهتها، طبقت مبدأ "عدم المساس" بالحدود، حيث لا تدعم مطلقا طموح برزاني الانفصالي. وخلال منتصف شهر تشرين الأول/ أكتوبر، أطلق رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، حملة عسكرية بمشاركة الجيش العراقي ومليشيا الحشد الشعبي الشيعية في شمال العراق. ويهدف العبادي إلى استعادة المناطق التي هي خارج سيطرته عليها، مستفيدا من المذكرة الموقعة بين حكومة إقليم كردستان وواشنطن سنة 2016، التي تقتضي بانسحاب قوات البيشمركة من هذه المناطق.
 
في الأثناء، لم تستعد حكومة بغداد مدينة كركوك فحسب، بل الجبهات التي تنتشر فيها قوات البيشمركة منذ سنة 2014، حيث سيطرت القوات العراقية على كل من: زمار، وعين زالة، والقوش، ومخمور (الواقعة جنوب أربيل)، ومدينة ألتون كوبري. ونتيجة لذلك، تقلصت مساحة إقليم كردستان إلى ما كانت عليه في سنة 1991.
 
وأشار الموقع إلى أن الأمريكيين، من جهتهم، يحاولون التفاوض مع الطرفين عن طريق المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، بريت ماكغورك، لكن جهوده باءت بالفشل. والجدير بالذكر أن وحدات البيشمركة تراجعت أمام تقدم الجيش العراقي ووحدات الحشد الشعبي، في ظل صمت قوات التحالف، التي التزمت "الحياد"، ورفضت تشريك طائراتها. النتيجة: هزيمة قاسية للأكراد.
 
وذكر الموقع أن قوات حزب العمال الكردستاني انسحبت خلسة من منطقة سنجار، كما أمرت الأعداد القليلة من مسلحيها المتمركزين في كركوك بالانسحاب بدورهم، والتراجع نحو الجارة سوريا؛ لتجنب أي مواجهة مباشرة مع القوات العراقية. 
 
وتجدر الإشارة إلى أن برزاني ارتكب خطأ تكتيكيا فادحا، حيث تغافل عن حقيقة أن مقاتليه لم يحققوا أي نجاح عسكري، إلا إذا رافقهم غطاء جوي. وتجلى ذلك خلال حرب الخليج الأولى سنة 1991، حيث تمكن الأكراد من تأسيس إقليم مستقل ذاتيا؛ بفضل الدعم الجوي لطائرات التحالف الأمريكي، والبريطاني، والفرنسي، في ذلك الوقت. ومن دون ذلك الدعم الغربي الجوي، لكان صدام حسين قد داس مرة أخرى على الانتفاضة الكردية.
 
وأضاف الموقع أن مسعود برزاني نسي أيضا أن طهران شاركت بدورها في الحرب المعلنة على تنظيم الدولة في الموصل، حيث أرسلت قوات من الحرس الثوري؛ لتعزيز المليشيات الشيعية العراقية، وعلى رأسها مليشيا الحشد الشعبي. وفي الأثناء، لم يكن هدف إيران يقتصر على محاربة تنظيم الدولة فحسب، وإنما جعل العراق حليفا تابعا لها على سواء السواء، وبالتالي، تعزيز مشروع "الهلال الفارسي"، الذي يمتد من لبنان مرورا بسوريا.
 
وتطرق الموقع إلى علاقة إيران بحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي تدعمه منذ سنوات، حيث استخف برزاني بهذا الحزب الكردي، بعدما أعرب عن معارضته للتصويت على الاستفتاء. على الجبهة المقابلة، تولت زوجة جلال طالباني، هيرو إبراهيم أحمد، خلافة زوجها على رأس الحزب بعد وفاته. ومن المرجح أنها ستواصل، رفقة أولادها، اتباع منهج زوجها المعارض لبرزاني.
 
وفي الختام، أكد الموقع أن كلا من روسيا، وتركيا، وإيران، تقف إلى جانب حكومة بغداد، في حين لا يحظى إقليم كردستان العراق سوى بدعم إسرائيل، التي لا تريد سوى تسجيل هدف تكتيكي في مرمى خصمها الإيراني.
 

0
التعليقات (0)