سياسة عربية

الحبس الاحتياطي يضع السيسي في مأزق بالداخل والخارج

جيتي
جيتي
بات رئيس الانقلاب في مصر عبد الفتاح والسيسي ونظامه في مرمى نيران المنظمات الحقوقية بالداخل والخارج، وأصبح في حرج شديد بسبب الحبس الاحتياطي للمعتقلين السياسيين والصحفيين وأصحاب الفكر والرأي، حيث إن هناك العديد من المعتقلين الذين تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي، يقدر عددهم بخمسة آلاف سجين طبقا لتقديرات التنسيقية المصرية للحقوق والحريات.

ويأتي على رأس هؤلاء الصحفيين، هشام جعفر الذي يعاني من مرض شديد وزميليه حسن القباني ومحمود شوكان، حيث انتهت مدة حبسهم احتياطيا، ويتوجب الإفراج عنهم  طبقا للقانون الذي  ينص  على الإفراج عن المتهم في قضايا الجنح بعد 6 شهور من الحبس الاحتياطي، وسنتين بالنسبة للمتهم في قضايا جنائية، وهذا لم يتم رغم تقديم عدد من البلاغات للنائب العام في هذا السياق.

من جانبها طالبت د. منار الطنطاوي زوجة الصحفي  هشام جعفر، الهيئات القضائية ووزارة الداخلية، بالالتزام بالقانون وإطلاق سراح الباحث والصحفي هشام جعفر الذي يعتبر – طبقا للقانون الدولي – مختطفا، بحسب وصف زوجته.

وأشارت إلى أن، هشام جعفر يعاني من أزمات صحية متتالية منذ أن تم اختطافه في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، نتيجة للحبس في ظروف غير إنسانية، وقد أدى الإهمال وعدم الاستجابة لطلبات نقله للمستشفى والوفاء بمتطلبات علاجه، إلى مضاعفات تهدد بفقده للبصر.

وأضافت زوجة هشام جعفر: "أناشد كل قلم شريف وضمير حر في العالم، أن يهب لإنقاذ باحث وصحفي متميز وصاحب تاريخ مشرف من الموت بيد الظلم والقهر، ومطالبة مؤسسات وهيئات حقوق الإنسان في العالم بداية من الأمم المتحدة وحتى الهيئات المحلية، ألا تصمت حول ما يتعرض له جعفر".

أما آية علاء حسني زوجة الصحفي حسن القباني فقالت إنها تقدمت بعدة بلاغات للنائب العام ووزارة الداخلية ونقابة الصحفيين، للإفراج عن زوجها، الذي أمضى مدة الحبس الاحتياطي ويتوجب طبقا للقانون، أن يتم الإفراج عنه، وأنه على الجميع أن يلتزم بالقانون، ولكن يبدو أن هناك تعنتا واضحا ضد حسن وزميليه هشام جعفر ومحمود شوكان طبقا لزوجة حسن.

وناشدت زوجة القباني نقابة الصحفيين، بأن تقوم بواجبها تجاه أعضائها، وتمارس كافة الضغوط للإفراج عنهم خاصة المرضى منهم حيث يعاني هشام جعفر ومحمود شوكان عدة مصاعب صحية.

وكان والد شوكان تقدم بمناشدة لكافة الجهات، وإرسال إستغاثة للإفراج عنه لعلاجه، ولكن لم تتم الاستجابه لطلبه حتى الآن، سواء بعلاجه أو إنهاء حبسه الاحتياطي.

وتعليقا على عدم تفعيل قانون الحبس الإحتياطي والتعنت فيه قال عزت غنيم مدير التنسيقية المصرية للحقوق  والحريات لـ"عربي21": "بحكم القانون الحالي، والذي تم تعديله عقب انقلاب يوليو 2013 فإنه يتم الإفراج عن الجنح بعد 6 شهور من الحبس الاحتياطي و24 شهرا على السجين على ذمة قضية جنائية، وبالتالي يجب تفعيل القانون في هذا السياق، ولكن لم يفعل  ذلك على مثل هذه الحالات، ولدينا حالات الصحفيين حسن القباني وهشام جعفر ومحمود شوكان أمثلة واضحة وصريحة على هذا التعنت الذي مارسه حتى النائب العام، حيث تم تقديم بلاغات له  في هذا الصدد ولم يتم التنفيذ حتى الآن وتفعيل الإفراج طبقا للقانون".

وحول دوافع التعنت قال غنيم: "واضح أنه خصومة سياسية وتصفية حسابات مع خصوم سياسيين، لأن المشكلة تبدأ من القاضي المنوط به تطبيق القانون، ولكن تم إختيار قضاة بعينهم في مثل هذه القضايا، ودليل ذلك أنه يتم تطبيق القانون على الجنائي ويتم الإفراج عنه، أما السياسي فلا يتم معه ذلك، رغم أنه من المفترض أن من كان محبوسا على ذمة قضايا رأي فمن حقه الإفراج عنه، ولكن يتم معاقبة أي صاحب رأي بشكل فج ومكشوف، بل ويحبس حبسا مفتوحا بدون سقف، وهذا لم يحدث حتى في عهد مبارك الذي ثارت عليه الناس، حيث كان يتم تطبيق القانون".

وبخصوص الضغوط التي يجب ممارستها لتفعيل القانون، أبدى غنيم بعض التشاؤم، مشيرا إلى أنه يتم اتخاذ كافة السبل القانونية للإفراج عن هؤلاء الذين أمضوا فترة الحبس الاحتياطي، "فضلا عن حقهم القانوني فهم مرضى مثل حالة هشام جعفر، ومع ذلك يتم التعنت بشكل واضح وحتى الضغوط الدولية نتائجها محدودة جدا".

وانتقد الناشط السياسي عضو جبهة تضامن، مجدي حمدان، في تصريحات خاصة لـ"عربي21" مثل هذه الإجراءات، وأكد أنها تصفية حسابات مع خصوم سياسيين وتأتي في إطار "تعامل السيسي ونظامه مع الشعب بالحديد والنار، لتقديم نموذج يرهب به كافة المعارضين داخل السجون وخارجها"، مشددا على أنه لا بد من تحرك من جانب المجتمع المدني، وفضح ممارسات السيسي بالداخل والخارج، "لأن الصمت على مثل هذه الجرائم سوف يجعله يزداد إجراما".

وأضاف حمدان: "يبدو أن الجنسية المصرية لم يعد لها أي اعتبار لدى السيسي، إذ إنه يتم الإفراج عن حاملي الجنسيات غير المصرية كما حدث مع آية حجازي وإبراهيم حلاوة وغيرهم، أما السجناء المصريون الذين يستحقون الإفراج بحكم الدستور والقانون المصري فلا يتم الاستجابة لهم"، وهو ما قد يدفع المواطن المصري لـ"الكفر" بجنسيته ووطنيته.

وأبدى حمدان قدرا من التفاؤل، بشأن بعض الضغوط الأجنبية التي يمكن أن تحدث حلحلة، مشيرا إلى البيان الصادر من خمس دول أوربية بشان المحامي المعتقل إبراهيم متولي، وانتقاد البيان لاحتجازه والمطالبة بالإفراج عنه متوقعا أن يؤدي ذلك إلى الإفراج عنه وآخرين.
التعليقات (1)
مصري جدا
الأربعاء، 08-11-2017 11:54 ص
ترزية القواتين في مصر من قدامى المحامين والقضاة والمستشاريين والمحكمة الدستورية والبرلمان كل هؤلاء وغيرهم من كهنة الاعلام رهن الاشارة في شرعنة اي قانون يمنح السيسي واي حاكم مستبد ما يريد وبالقانون ،،، كان الحد الاقصى للحبس الاحتياطي على عهد مبارك 6 شهور وبعدها يتكرر الاعتقال مدد متتالية ولقد قابلت اثناء رحلتي في السجون شباب تم اعتقالهم لمدة 15 سنة بالقانون ،،، وفي عهد عدلي منصور تم مد الحبس الاحتياطي لاجل غير محدد ،،، كله بالقانون ،،، مصر بلد الحضارة والسجون والفهلوة والشعوب الجائعة على مر التلريخ