ملفات وتقارير

تراشق بالتهم بين النهضة ونداء تونس.. فهل يصمدُ التوافق؟ (شاهد)

مؤتمر حركة النهضة العاشر - تونس - عربي21
مؤتمر حركة النهضة العاشر - تونس - عربي21

اتهمت حركة النهضة قياديا بارزا بحزب نداء تونس بالتشويش على مسار التوافق بين الحزبين، وتكريس منطق الاحتقان والاستقطاب وتقسيم التونسيين، وذلك في سياق تداعيات فوز مُدّون معارض أمام مُرشح "النداء" في الانتخابات التشريعية الجزئية بألمانيا، الأحد.

 

وقالت حركة النهضة، الأربعاء، في بيان غير مسبوق مُمضى من قبل رئيسها راشد الغنّوشي؛ إثر اجتماع مكتبها التنفيذي، إنّ "بعض الأطراف التي اقترن اسمها بالاستبداد والفساد، (في إشارة إلى المكلف بالشؤون السياسية بنداء تونس برهان بسيّس)، تحاول تسميم الأجواء السياسية".

 

وكان بسيّس، الذي عُرف قبل ثورة 14 كانون الثاني/ يناير 2011 بدفاعه عن نظام بن علي في المنابر الإعلامية، اعتبر في تصريح لإذاعة "شمس أف أم"، الثلاثاء، أنّ جزءا من القاعدة الانتخابية لـ"النداء" عاقب حزبه؛ بسبب تحالفه مع حركة النهضة.

 

تناقض جوهري

 

وقال: "لدينا القناعة التّامة بأنّ الأصوات التي فاز بها المترشّح ياسين العياري في الانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة ألمانيا هي أصوات في جزء مهم منها نهضوية".


وتابع: "أعرف جيدا أنّ ثمّة صراعا داخل النهضة بين خط الغنوشي وبين عديد القيادات التي لم تستوعب بعد قضية التوافق والمصالحة.. أعتقد أنّ الجمهور الواسع من النهضة خارج هذه المنظومة".

 

وواصل: "لا يمكن تخيّل نهضوي يُصوّت للنداء حين يختلي بنفسه، والعكس صحيح حين يكون الناخب ندائيا"، لافتا إلى أنّ "النداء دفع ثمن توافقه مع حركة النهضة"، وفق تعبيره.


وقال: "اليوم نتحدّث عن توافق، لكن جمهور النهضة يعيش خارج هذه الدائرة.. هم يتحدّثون عن بعض الخيارات التي تمثل تناقضا جوهريا معنا.. فأولوية معركتهم هي رابعة في مصر والارتباطات الإقليمية".

 

وأكّد بسيّس أنّ "النداء سيضع مسألة العلاقة مع النهضة على طاولة الدرس، وسنقوم بالمراجعات الشجاعة والضرورية"، مشيرا إلى أنّه "تمّ تفويض اجتماع هياكل الحزب، المنتظر انعقاده يومي 23 و24 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، اتخاذ القرارات المناسبة في الغرض".

 

كبش فداء

 

واعتبر أستاذ القانون الدستوري والمحلّل السياسي، جوهر بن مبارك، أنّ هناك ارتباطا ظاهريا بين انتخابات ألمانيا وبين مستقبل علاقة حزبي "النداء" والنهضة، اللذين يشكّلان نواة الائتلاف الحاكم في تونس.


وتابع، في تصريح خاص لـ"عربي21"، بأنّ تعليق فشل مرشّح "النداء" في انتخابات ألمانيا "هو محاولة للبحث عن كبش فداء.. فالنهضة كان يفترض أن تقدم مرشحها، باعتبارها حزبا سياسيا، لكنها لم تفعل ذلك، بل وطلبت من قواعدها التصويت لمرشح النداء.. فماذا ينتظر الأخير أكثر من حليفه؟".

 

ووصف ما تمّ تداوله من قبل البعض، خاصة قياديي "النداء"، بأن قواعد "النهضة" صوّتت للمترشّح المعارض ياسين العياري بـ"المسألة المضحكة"؛ لأنّ الأخير تحصّل على 284 صوتا، في حين أن قواعد النهضة بألمانيا التي شاركت في انتخابات2011 و2014 عددها كبير".



 

وفسّر ابن مبارك هزيمة مرشح النداء أو الإقبال الضعيف على الاقتراع؛ بعدم ذهاب قواعد النداء والنهضة وغالبية الجالية التونسية بألمانيا إلى التصويت، وفشل الحزبين الرئيسيين بتونس على تحريك قواعدهما يوم الانتخاب.


ورأى جوهر بن مبارك، في تصريحه لـ"عربي21"، أنّ الحديث عن فرضية "انتهاء التوافق بين النهضة والنداء ليس جديدا، إذ تطرّق إليها الرئيس الباجي قايد السبسي، قبل اشهر، في مقابلة مع صحيفة تونسية عندما تحدث عن تحالفه مع النهضة، "وكيف أخطأ التقييم عندما ظن أنه يمكنه جر النهضة إلى خانة المدنية".

 

 استقطاب ثنائي

 

واعتبر أنّ طرح موضوع التحالف بين "النهضة" و"النداء" في هذا الوقت بالذات، بصرف النظر عن الأسباب التي دعت طرحه، مرتبط أساسا بقاعدة الاستقطاب الثنائي الذي يسبق عادة المواعيد الانتخابية، خاصة أنّ تونس تستعد لـ"البلديات" في 6 مايو القادم، ثمّ الانتخابات التشريعية والرئاسية 2019.


وخلص إلى أنّ الاصطفاف الذي شهدته تونس في2014 ضمن محورين اثنين (إسلاميين وحداثيين) أتى حينها بالتصويت الإيجابي لكلا طرفي الاستقطاب، لافتا إلى أنّه كلما تقترب المواعيد الانتخابية يحرّك اللاعبون الأساسيون في الساحة السياسية خيوط الاستراتيجية الانتخابية.


وتوقع ابن مبارك وقوع "طلاق مؤقت" في قادم الأيّام بين حركتي "النداء" و"النهضة"، أو بين الأخيرة وبين الأحزاب التي تصنف نفسها ضمن محور الحداثة، مؤكّدا أنّه طلاق بهدف تحقيق مصالح حزبية ضيّقة لا علاقة لها بمصلحة تونس.


وقال إنّ الحسابات السياسية الضيّقة ستساهم أيضا في تسريع سقوط حكومة يوسف الشاهد، وتصدّع المنظومة البرلمانية، ما ينذر بدخول البلاد في أزمة سياسية كبيرة بناء على غياب أغلبية حقيقية للأحزاب الممثلة داخل البرلمان.


 

 







التعليقات (1)
آل عبيدي
الخميس، 21-12-2017 04:12 ص
قراءة :سياسة الهروب إلى الأمام التي تنهجها النهضة, سياسة تدميرية للحزب. ستكون فاجعة الإنتخابات المقبلة كارثية على حزب النهضة وعلى التحوّل السياسي في تونس. وإن غدا لناظره قريب!