قضايا وآراء

مسيرات العودة.. هل تكون وقودا لفك حصار غزة؟!

ماجد أبو دياك
1300x600
1300x600
تعيش غزة منذ نحو شهرين تحركا هائلا للجماهير، تجاوبا مع دعوات مسيرات العودة، وطلبا لفك الحصار الظالم عليها. وسقط منذ ذلك الحين أكثر من 100 شهيد وآلاف الجرحى؛ في حشود فلسطينية لافتة على السلك الشائك مع الاحتلال للمطالبة بفك الحصار أساسا، بعد تشديده من قبل رئيس السلطة محمود عباس على غزة بدون أي مبرر مقبول، وفي ظل فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصفقة العصر التي يزعم عباس أنه يعارضها، فيما هو يمهد لها وينجحها على الأرض.

والسؤال الذي لا يزال مطروحا: هل يستحق الأمر كل هذه التضحيات مع استمرار تجاهل إسرائيل للحصار وإصرار عباس عليه؟!

استمرار التحدي

ما نراه على الأرض هو استمرار الفعاليات، وتأكيد من قادة حماس على تواصلها كتحرك سلمي، مع إمعان العدو في التعامل معها بالعنف والقوة المبالغ بها. ولكن الخسائر تتحدث عن نفسها، والتي لم تقف عند حد إطلاق النار الحي على المتظاهرين، بل تجاوزتها لقصف مراكز تابعة للقسام في غزة، في محاولة من العدو لتوصيل رسالة مفادها أن قادة حماس سيدفعون ثمنا لتهديد أمن إسرائيل، وأن هذه الأخيرة لا تقبل أن ينشغل كيانها بالمظاهرات وتهديد المستوطنين الموجودين في غلاف غزة.

ولا يقبل العدو أيضا أن يكون في مهداف جماهيره، ولا أن ينغص عليه احتفالات نقل السفارة الأمريكية، فهو يشعر بنشوة النصر في القدس، ويرى أن العرب المهزومين يهرعون إليه بالتطبيع والعلاقات لاستهداف إيران كعدو مشترك.

إلا أن كل ذلك لم يفلح في منع البطولات والتحدي لدى الفلسطينيين؛ عبر قص السلك الشائك وتحدي الجنود المرعوبين خلف متاريسهم، وعبر استخدام الإطارات المحترقة للتشويش على قناصة الجيش، أو إرسال الطائرات الورقية الحارقة التي تأتي على مزارع مستوطني غلاف غزة وترعبهم.

خسائر وتداعيات.. ولكن

بالنسبة لغزة، فليس لديها الكثير لتخسره على الأسلاك الشائكة، فالعدو يتربص بها ويريد محاربة نموذجها في الحكم والمقاومة، ولكنها لا تزال تعول على الضفة والشتات اللذين لم يتفاعلا بالقدر المطلوب، حتى ضد فعاليات نقل السفارة الأمريكية للقدس.

فباستثناء الدم النازف والشهداء الذين يسقطون، تظل غزة مصممة على كسر حصارها بالفعاليات السلمية التي تحرج وتضعف العدو، ولكنها لا تمنعه من الاستمرار في القتل طالما أن لديه حليفا في مجلس الأمن يذود عنه، ويمنع أية إدانة بحقه على انتهاكه لمواثيق حقوق الإنسان!

وتحاول قيادة غزة فك الحصار بالوسائل السلمية الدبلوماسية، بالحوار مع مصر لدفع عباس للعودة للحظيرة التي غادرها تحت مبررات واهية، وبتوجيه الجماهير نحو الالتحام مع العدو في معركة سلمية تحرجه دوليا وتضعه أمام مسؤولياته كقوة قائمة بالاحتلال.

أثمرت المسيرة الكبرى في 14 أيار/ مايو الجاري عن تداعيات سلبية على العدو، منها طرد سفيره لدى تركيا، واستدعاءات لسفراء إسرائيل في عدد من الدول، وتقدم الكويت بمشروع قرار للتحقيق في المجزرة التي ارتكبها جنود الاحتلال أجهضته الولايات المتحدة، فضلا عن تحرك عربي لتأمين الحماية الدولية للفلسطينيين. ولم تنجح هذه الردود الدبلوماسية في أن تردع العدو ولا أن تغير في سلوكه، فهو مرعوب من اندفاع الجماهير بوجهه، ومتخوف من تداعيات أي اشتباك عسكري مع حماس قد يثير غضب المستوطنين الذين يقوم عليهم تحالف نتنياهو.

تحرك يحيد قوة الاحتلال

ونجحت المواجهات في تحييد القوة العسكرية المتطورة للاحتلال، بما فيها امتلاكه للسلاح النووي في مواجهة الصدور العارية للغزيين، وإصرارهم على نيل حريتهم وفك الحصار عنهم.

كما فضحت المسيرات الدور الذي تقوم به سلطة رام الله وشككت بدور الدول العربية، وعلى الأخص تلك التي تتساوق مع صفقة القرن، خصوصا أن غزة يفترض أن تكون ساحة تطبيقها.

وفي النتيجة، لم يتغير وضع حصار غزة، ولم تلب مطالب أهلها، ولكنهم بالتأكيد باتوا مصرّين أكثر من أي وقت مضى على أن يعيشوا مثل بقية شعوب الأرض بدون حصار ولا تجويع، وهم سيواصلون الضغط على العدو والسلطة ومصر بهذا الاتجاه!

ويتوقع استمرارهم بتصعيد الوضع ضد العدو على أمل تحقيق مكسب واقعي أو سياسي، وما لم يتحرك الوضع في الحصار المفروض على غزة، فإن هذه المسيرات يتوقع لها الاستمرارية مع الحرص على تقليل الخسائر البشرية التي تمثل عبئا زائدا على حماس في غزة، وقد تزيد من معاناتها. ويتوقع كذلك تقنين هذا التحرك بما يحقق اختراقا على صعيد فك الحصار عن أهلنا في القطاع، فضلا عن المزيد من الانكشاف للدول العربية المتماهية مع صفقة القرن.
التعليقات (0)