صحافة دولية

لوبوان: هذا هو الوجه المظلم لمشروع الحداثة السعودي

ذكرت الصحيفة أن "ولي العهد لا يرغب في ترك انطباع بأن الإصلاحات التي فرضها تمثل نتاج تعبئة شعبية"- جيتي
ذكرت الصحيفة أن "ولي العهد لا يرغب في ترك انطباع بأن الإصلاحات التي فرضها تمثل نتاج تعبئة شعبية"- جيتي

نشرت صحيفة لوبوان الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن الاعتقالات الأخيرة التي طالت بعض الناشطات الحقوقيات في المملكة العربية السعودية، مؤكدة أن "هذه الممارسات تتناقض تماما مع التوجهات المعلنة لولي العهد محمد بن سلمان ووالده.


وقالت الصحيفة في تقرير ترجمته "عربي21"، إن "الإصلاحات التي أقدم عليها الأمير محمد بن سلمان في الرياض لا تهدف إلى دعم التحرر أو الديمقراطية في البلاد"، معتقدة أنه "على العكس من ذلك، يطمح ابن سلمان من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز الملكية المطلقة، وقمع أي صوت معارض دون إثارة غضب شعبي، خاصة بعد هدوء عاصفة الربيع العربي التي أطاحت ببعض دكتاتوريات المنطقة في سنة 2011".


وبينت الصحيفة أن "الإصلاح في المملكة العربية السعودية، أشبه بالإصلاح في فرنسا، حيث أنه من الأعلى إلى الأسفل، وبالتالي، ما على الأمير إلا أن يقترح، في حين ينبغي على الرعايا الخضوع، لكن الفرق يكمن في أن المملكة العربية تمنع طبقة العامة من الاحتجاج أو حتى إبداء أي رأي في الصدد، وإلا كان مصيرهم الاعتقال".


وبينت الصحيفة أن "هذه الاعتقالات التي طالت ناشطات في مجال حقوق المرأة ومحامين في الأيام الأخيرة في المملكة، تحمل في طياتها رسالة مفادها أنه لا وجود لحرية الرأي والتعبير، في حال أبيت الانصياع سيكون مصيرك السجن، وتبدو هذه الاعتقالات من الوهلة الأولى متناقضة مع ما هو متوقع، خاصة وأنه قد سمح للنساء السعوديات بقيادة السيارة والتحرر من بعض قيود اللباس والمحظورات الدينية المسلطة عليهن".

 

اقرأ أيضا: نيويورك تايمز: هل شوّه اعتقال الناشطات صورة ابن سلمان؟


واستدركت قائلة: "لكن في الواقع، لا يمكن اعتبار مشروع التحديث العظيم الذي يرفع لواءه ولي العهد، الرجل القوي في البلاد، مرادفا للتحرر أو الديمقراطية"، مشيرة إلى "قول أحد المطلعين على أسرار أروقة السلطة في الرياض، إن هذا المشروع يرمي لتعزيز الملكية المطلقة".


وذكرت الصحيفة أن "ابن سلمان لا يرغب في ترك انطباع بأن الإصلاحات التي فرضها تمثل نتاج تعبئة شعبية، ونظرا لأن موجة الربيع العربي قد أثرت بشكل كبير على المنطقة، حيث نجحت في سنة 2011 في الإطاحة بالعديد من الديكتاتوريات وهز عروش أخرى، ولا يريد النظام الملكي السعودي فتح الباب أمام احتجاجات شعبية جديدة".


وقالت الصحيفة إن "محمد بن سلمان اتخذ قرار السماح للنساء بقيادة السيارة، لأسباب اقتصادية في المقام الأول، حيث يعتبر استقلال المرأة مهما جدا حتى تتمكن من العمل بسهولة أكبر"، منوهة إلى أن الميزانية الشهرية اللازمة للاستخدام اليومي للمركبات التي يقودها سائق من "أوبر" أو منافسها المحلي "كريم" تبلغ قرابة 400 يورو، ما يجبر العديد من النساء على البقاء في منازلهن.


وذكرت الصحيفة أن "ولي العهد السعودي يرغب في أن تقتحم النساء مجالات العمل من أجل تعزيز النمو الاقتصادي، وتسريع التحول الديموغرافي"، مشيرة إلى أن ذلك "يمكن أن يسمح للاقتصاد باستيعاب الشباب الذين يرغبون في دخول سوق العمل كل سنة، خاصة وأن حوالي 70 بالمئة من السعوديين هم دون سن 30 سنة، كما يطمح ابن سلمان من خلال هذا القرار إلى التصدي لخطر انفجار القنبلة الديموغرافية، والاستعداد لمرحلة ما بعد نفاذ النفط".


وأشارت الصحيفة إلى أن "الدعاية التي رافقت اعتقال الحقوقيات، إلى جانب قسوة التهم الموجهة إليهن، لا تدعان مجالا للشك حول مدى وحشية القمع الذي يمارس في حق الكثيرين في المملكة"، لافتة إلى أنه عشية الاعتقالات، أوردت وزارة الداخلية أنها اكتشفت "خلية تجسس" على اتصال "بعملاء أجانب"، في الوقت الذي استخدمت فيه الصحافة الموالية للقصر الملكي مصطلح "الخيانة" لوصف المعتقلات، وعلى الأرجح أنهن يواجهن أحكاما بالسجن قد تصل مدتها إلى 20 سنة.

 

اقرأ أيضا: ابن سلمان يظهر لأول مرة بعد شائعة إصابته بـ"الخزامى" (صور)


ونقلت الصحيفة على لسان الكاتب الصحفي المنفي، جمال خاشقجي، الذي يعيش في الولايات المتحدة، أن هذه الاعتقالات أزاحت الستار عن الوجه المظلم لمشروع ولي العهد، وقد كتب خاشقجي في تقرير له نشر في صحيفة واشنطن بوست: "إنهم يطلبون منا التخلي عن كل أمل في الحرية السياسية (..)، ويتوقع منا أن نصفق بحماس للإصلاحات الاجتماعية ونتغنى بمجد الأمير، دون أن نجرأ على ذكر هؤلاء النسوة السعوديات اللاتي تجرأن على الدفاع عن هذه القضايا لعدة عقود".


ونوهت الصحيفة إلى أن "الأمير محمد بن سلمان قد اتخذ مكانا بارزا له ضمن تقليد طويل من التحديث الاستبدادي في العالم العربي، ففي الستينيات، ظهر جمال عبد الناصر في مصر وبورقيبة في تونس، وفي السبعينيات، برز صدام حسين في العراق، حتى يجسدوا جميعهم نماذج حكام مستبدين يسعون إلى تطوير اقتصاد دولهم، ودعم ظهور طبقة وسطى، في ظل عملهم على سلب شعوبهم أبسط حقوقهم السياسية".


وأقرت الصحيفة أن "صعود محمد بن سلمان البارز، الذي توج بتعيينه ولي عهد المملكة في 22 حزيران/ يونيو سنة 2017، قد تزامن مع اتخاذ قرارات استثنائية ومتهورة قد يكون لها نتائج عكسية، فلم تكن حربه ضد ميليشيا الحوثي في اليمن ناجحة، كما كللت محاولاته الوحشية لإخضاع قطر بالفشل، فضلا عن ذلك، تحول اعتقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في الخريف الماضي إلى فشل مرير، كما لم ينجح بعد مشروعه في اكتتاب شركة النفط الوطنية، أرامكو السعودية".


وأحالت الصحيفة إلى أن تواري الأمير محمد بن سلمان عن الأنظار وعدم خروجه للعلن منذ 28 نيسان/ أبريل جعل البعض يتساءلون عن سبب هذا الغياب، ومع ذلك، أثبت غيابه غير المعتاد أن محمد بن سلمان يشعر بالثقة التامة بأنه يمسك بزمام الأمور بشكل جيد في المملكة العربية السعودية إلى درجة تجعله يختفي لعدة أسابيع عن بلده.


وذكرت الصحيفة أن ولي العهد حقق نجاحا دبلوماسيا كبيرا إثر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، الذي كان ينظر إليه باستياء كبير من قبل النظام الملكي السعودي، ولكن تصميم محمد بن سلمان على فرض السعودية على اعتبارها قوة إقليمية مهيمنة، يقترن برغبته في إحكام السيطرة على الشأن الداخلي.

التعليقات (1)
مصري
الجمعة، 25-05-2018 03:26 ص
ارتع بن سلمان كما يحلوا لك فبإذن الله لك يوم اسود من الليل الحالك .