اقتصاد عربي

زلزال "أبراج كابيتال" الإماراتية يهز اقتصاد مصر.. كيف؟

الشركة الإماراتية استحوذت على العديد من الشركات المصرية في قطاعات مختلفة بعد الانقلاب العسكري- فيسبوك
الشركة الإماراتية استحوذت على العديد من الشركات المصرية في قطاعات مختلفة بعد الانقلاب العسكري- فيسبوك

تتجه أنظار العديد من المستثمرين والشركات وأسواق المال العربية والخليجية، إلى محكمة الشارقة الجزائية بدولة الإمارات العربية المتحدة، انتظارا لحكم المحكمة المقرر إعلانه، غدا الأحد، بحق مؤسس مجموعة "أبراج كابيتال" عارف نقفي، والعضو المنتدب في المجموعة المتهمين في قضية إصدار شيك مرتجع بقيمة 177 مليون درهم (48.2 مليون دولار).


وكان النائب العام في الإمارات أصدر مذكرة توقيف بحق نقفي (الموجود حاليا خارج الإمارات)، فيما أكد ممثل المدعين في القضية، المحامي عصام التميمي، أن الادعاء يطالب بسجن نقفي 3 سنوات بعد تحريره 3 شيكات من دون رصيد تبلغ قيمتها 300 مليون دولار أمريكي، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية.


وتعرضت "أبراج كابيتال"، أكبر شركة استثمار خاص في الشرق الأوسط، وتتخذ من دبي مقرا لها، إلى زالزال مالي وإداري، أجبرها على التقدم بطلب تصفية مؤقتة في جزر كايمان.


وتصاعدت أزمة الشركة الإماراتية، في أعقاب أزمة ثقة ونزاع مع أربعة من مستثمريها، من بينهم مؤسسة بيل وميليندا جيتس ومؤسسة التمويل الدولية، بشأن استخدام أموالهم في صندوق للرعاية الصحية (قيمته مليار دولار)، ما تسبب في وقف جمع الأموال، وأثار مشكلات في سداد الديون.

 

استثمارات "أبراج كابيتال" في مصر


ورصدت "عربي21"، استحواذ الشركة الإماراتية على العديد من الشركات المصرية والمنشآت الصحية والتعليمية، خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد انقلاب 3 يوليو 2013 في مصر، الذي دعمته دولة الإمارات بشكل كبير.


ومع تزايد معدلات استحواذ الشركة الإماراتية على القطاع الصحي في مصر، أصدرت هيئة الرقابة الإدارية في مصر، تقريرا سريا، اعتبرت فيه أن استحواذ شركة أبراج "كابيتال" الإماراتية على عدد من المؤسسات الصحية الخاصة تهديدا للأمن القومي المصري، وفقا لصحيفة المصري اليوم.


وحذر التقرير السري من وجود شبهة "غسيل أموال" نتيجة طبيعة تأسيس شركة "كريد هيلثكير ليمتد" المملوكة بشكل غير مباشر لشركة أبراج كابيتال، بينما المساهمون فيها مجهولون.

 

اقرأ أيضا: موقع "موديرن دبلوماسي": لماذا ينهار اقتصاد دبي؟

ووفقا لنقابة الأطباء المصرية، استحوذت شركة "أبراج كابيتال" على سلسلة معامل البرج في عام 2008 بقيمة تبلغ 773 مليون جنيه، كما استحوذت على سلسلة معامل المختبر بقيمة مليار و27 مليون جنيه وذلك في أغسطس 2012، كما قامت الشركة في مايو 2012 بدمج سلسلة معامل البرج والمختبر في كيان جديد باسم شركة التشخيص المتكاملة القابضة.


وقالت النقابة إن الشركة الإماراتية اشترت ما نسبته 52.7 بالمئة من حصة مستشفى القاهرة التخصصي، وذلك في يوليو 2014 مقابل 106 ملايين جنيه، كما قامت الشركة في أواخر عام 2014 بالاستحواذ على مستشفى شركة كليوباترا في صفقة قيمتها 770 مليون جنيه، وتتفاوض على شراء شركة آمون للأدوية.


يشار إلى أن الشركات المقيدة بالبورصة المصرية والعاملة بمجال الرعاية الصحية والأدوية هي 17 شركة ويساهم الأجانب في 16 شركة، بنسب متفاونة.


وتمتلك أبراج كابيتال، سلسلة "سبينيس مصر" والتي تأسست في مصر لتسويق المنتجات الغذائية والاستهلاكية في الشرق الأوسط من خلال اتفاقيات توزيع مع العلامات التجارية الرائدة في مجال السلع الاستهلاكية سريعة الحركة، وتطورت لاحقا إلى بائع تجزئة.


ومن بين استثمارات الشركة الإماراتية في مصر، ووفقا لموقعها الرسمي، مجموعة CIRA  وهي مجموعة تعليمية والتي تمتلك العلامة التجارية FUTURES وتمتلك مدارس للغات وأطلقت – بدعم من استثمارات أبراج - جامعة بدر BUC والتي بدأت عملها في سبتمبر 2014.


وتستثمر الشركة أيضا في جامعة النهضة الموجودة في محافظة بني سويف، وتأسست في 2007، كأول جامعة خاصة بصعيد مصر، ولم تذكر الشركة نسبة مساهمتها في أي من تلك الشركات.

 

مخاوف المستثمرين

وفي الوقت الذي أصدرت فيه 96 شركة من إجمالي نحو 243 شركة مدرجة بالبورصة المصرية، بيانات تنفي ارتباطها بـ"أبراج كابيتال"، بعد حالة الذعر والهلع الذي ساد في أوساط المستثمرين خوفا من التداعيات لأزمة الشركة الإماراتية على البورصة، أعلنت شركة جنوب الوادي للأسمنت (SVCE)، بحسب بيان للبورصة المصرية، أنها تستثمر 3.5 ملايين دولار في مجموعة أبراج كابيتال، وذلك في صورة أسهم.

 

وقال البنك التجاري الدولي إن شركتين تابعتين للمجموعة الإماراتية قامتا باقتراض قرضين متوسطي الأجل،  لافتا إلى أن البنك لا يمتلك أي حصة في المجموعة، لكن يمتلك حصصاً صغيرة كشريك محدود في صندوقين من صناديق الأسهم الخاصة بنسبة لا تتخطى 1% في أي منهما.

 

اقرأ أيضا: بلومبيرغ: سقوط مدو لأحد أبرز مستثمري دبي

 

وجاءت بيانات الشركات، بناء على طلب من البورصة المصرية من الشركات المقيدة في السوق، الإفصاح عن أي علاقات تعاقدية أو ارتباطات مع الشركة الإماراتية وتأثير ما يجري على هذه التعاقدات.


وحول تأثير زلزال "أبراج كابيتال" المالي، على وضع الاقتصاد المصري بصفه عامة، والشركات والمؤسسات التي استحوذت عليها بصفة خاصة، قال أستاذ الاقتصاد أحمد ذكر الله، لـ "عربي21" إن الشركات التي استحوذت عليها الشركة الإماراتية، ستتأثر سلبا، وخاصة المقيدة منها بالبورصة المصرية.


وأوضح أن الشركة الإمارتية (متعددة الجنسيات)، لها الكثير من الاستثمارات في مصر، لافتا إلى أن هذه الاستثمارات مدفوعة  بتوجه استراتيجي لدولة الإمارت، و"أبراج كابيتال" تمثل أحد الأذرع الاستثمارية للإمارة الخليجية.

 

تداعيات سلبية


وأكد ذكر الله ، أن إفلاس مجموعة كبرى مثل "أبراج كابيتال"، سيكون له تداعيات سلبية على مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر الذي تعتمد عليه مصر بصورة كبيرة اتساقا مع برنامج صندوق النقد الدولي في سداد الفجوة التمويلية الدولارية والتي تحتاجها الدولة لسداد فاتورة الواردات من الخارج طوال العام.


وأضاف: "طبقا لأحدث التقارير المنشورة في بداية الشهر الجاري عن منظمة الأونكتاد، تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر بنسبة 9 بالمئة في النصف الأول من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، وهو ما يعني أن إفلاس الشركة الإماراتية الكبرى سيؤدي إلى مزيد من التراجع في هذا المؤشر بصورة كلية".


وأردف: "وعلى المستوى الجزئي لا شك أن المعامل الطبية والمستشفيات التي امتلكتها الشركة كانت تقدم خدمات طبية هامة، صحيح أنها للشرائح المتوسطة والعليا من الدخل، لكنها في الواقع كانت تسد فجوة تعجز مستشفيات الدولة وأجهزتها عن سدادها".

 

انفجار وشيك


وأشار ذكر الله إلى أن "الشركة الإماراتية استطاعت من خلال ضخ رؤوس الأموال أن تنافس المستشفيات الخاصة في مصر والمعروف عنها ممارسة الاحتكار خاصة من زوايا التسعير وجودة المنتج ولم يكن المريض المصري الميسور يجد غيرها وبالتالي فإن إفلاس هذه الشركة يرجع بنا إلى مربع الممارسات الاحتكارية على المواطن المصري إضافة إلى فقدان ميزة نقل الخبرات الأجنبية والأجهزة التكنولوجية المتطورة إلى القطاع الصحي".


وحذر أستاذ الاقتصاد، خلال حديثه لـ "عربي21"، من انفجار وشيك في القطاع الصحي المصري، بسبب نقص متوقع للأدوية نظرا لامتناع شركات الأدوية عن استيراد مستلزمات الإنتاج، والمحاليل الطبية، وأدوية الجلطات، من الخارج والتي تعتمد عليها صناعة الأدوية في مصر بنسبة تصل إلى 60 بالمئة.

 

وقال إن "هذا الانفجار المرتقب في القطاع الصحي بمصر سيكون أكثر حدة من الأزمات السابقة، نتيجة لما يعانية القطاع من تدهور كبير وممارسات حكومية خاطئة".

 

التعليقات (0)