سياسة دولية

"ألموندو": عقوبات ترامب الأخيرة تضرب المواطن الإيراني مباشرة

مواطن إيراني يتسلم راتبه من أحد فروع البنوك في طهران- جيتي
مواطن إيراني يتسلم راتبه من أحد فروع البنوك في طهران- جيتي

قالت صحيفة "ألموندو" الإسبانية إن أضرارا كبيرة لحقت بالمواطن الإيراني بشكل مباشر جراء العقوبات الأمريكية الأخيرة على إيران عقب تجميد الاتفاق النووي.

وأوضحت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، أن المواطن الإيراني أصبح يواجه معضلة كبيرة في العثور على بعض أنواع الأدوية الضرورية. فعلى سبيل المثال، أُصيب أحد الأطفال الإيرانيين البالغ من العمر 14 سنة بمرض تكون العظم الناقص، المتسبب الرئيسي في هشاشة العظام. في الأثناء، عجز والده عن العثور على الدواء الذي وصفه الطبيب لابنه المعروف باسم "زوليدرونات".

وأكد الأب قائلا: "أنا خباز بسيط لا يتجاوز مدخولي 25 ألف تومان في اليوم أي ما يعادل اثنين يورو في اليوم". وأضاف الأب قائلا إن "سعر الدواء يتراوح بين 600 ألف تومان و1800 ألف تومان".

وأضافت الصحيفة أن معاناة هذا الأب وراء البحث عن دواء لابنه تعد عينة من نتائج العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران بعد انسحابه من الاتفاق النووي. كما أنه من المقرر أن تدخل عقوبة منع بيع وشراء العملات في إيران حيز التنفيذ يوم الاثنين القادم. من جهة أخرى، فشل الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الراهنة في معالجة آثار هذه العقوبات على الشركات الأوروبية والبنوك، التي لم تغامر الغالبية العظمى منها حتى اليوم بتنفيذ المعاملات مع الجمهورية الإيرانية.

ونقلت ما جاء على لسان مستورد المواد الصيدلانية، أمير زاني الذي تحدث عن ظاهرة الغلاء الفاحش لأسعار الأدوية قائلا إن "المشكلة الرئيسية تكمن في عملية تحويل الأموال ما يضطرنا إلى الاعتماد على أطراف ثالثة أو بلدان أخرى لإتمامها، وهو ما يساهم في زيادة ثمن المنتج بشكل مباشر".

وأورد زاني أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت أن استيراد الأدوية لا يندرج ضمن الأنشطة المعاقبة، إلا أن أسعار الأدوية ارتفعت بنسبة تتراوح بين 15 و20 بالمائة بعد تسليط العقوبات على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن عودة العقوبات الأمريكية على إيران ضيقت الخناق بشكل كبير على الطبقات الإيرانية الشعبية الذين مازالوا يعانون من تفاقم الأزمة الاقتصادية والبيئية منذ عدة شهور. ويفسر ذلك بالجفاف غير المسبوق الذي عاشته إيران والذي تسبب في انقطاع التيار الكهربائي ونقص الموارد المائية في فصل الصيف في المنطقة الجنوبية من البلاد.

 

علاوة على ذلك، ولد تدهور المجال الزراعي والتضخم المستمر فضلا عن ارتفاع نسب البطالة وتراجع قيمة العملة حالة من خيبة الأمل في الأوساط الشعبية الإيرانية.  


وأوردت الصحيفة أن ماهلا، وهي سيدة أعمال إيرانية، أكدت أن "أغلب الإيرانيين تفاءلوا بسبب إيجاد حل حول القضية النووية من خلال توقيع المعاهدة بالإضافة إلى الانتخابات التي أجريت السنة الماضية من أجل مستقبل مختلف واستقرار البلاد، لكنهم في الوقت الراهن يشعرون بخيبة أمل كبيرة". وأضافت ماهلا أنه يجب "إلقاء اللوم على الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الإيرانية على حد السواء".

وبينت أن بعض الإيرانيين يرون أن هذه العقوبات فرصة ذهبية للوقوف أمام مسار البلاد تحت حكومة روحاني. وتعليقا على هذه المسالة، أكد مسعود، الذي تخرج مؤخرا في مجال الاقتصاد، أن "آراء ترامب متذبذبة، لكن قراره بشأن العقوبات في محله، فالناس يمرون بمرحلة عصيبة بسبب هذه الحكومة ولا أرى طريقة أخرى لتغييرها". كما أعرب مسعود عن خيبة أمله بسبب رفض طلب الإقامة وبسبب قرار الحظر الذي أقره الرئيس الأمريكي، مشيرا إلى أنه لا يرى أي مستقبل في إيران وهو ما جعله يفكر في الهجرة إلى جورجيا في أقرب فرصة.

ونوهت الصحيفة بأن الحرس الثوري الإيراني نفسه، وهو قوة شبه عسكرية موالية للمرشد الأعلى وشريك مهم في الاقتصاد، عبر مؤخرا عن قلقه إزاء الأوضاع التي تعيشها إيران في الآونة الأخيرة. والجدير بالذكر أن حسن روحاني يحتاج خلال هذه الفترة إلى دعم الحرس الثوري أكثر من أي وقت مضى. وعموما، فقد الرئيس روحاني شعبيته نظرا لأنه كان المدافع والمراهن الرئيسي على إبرام الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكدت أن الرئيس روحاني أقدم على إقالة محافظ البنك المركزي خلال الأسبوع الماضي. ومن جهته، وعد بديله عبد الناصر همتي بمحاولة إيجاد مخرج لهذه الأزمة في غضون أيام.

 

وفي هذا الصدد، أكد مازيار موتاميدي، الصحفي في صحيفة "فايننشال تريبيون"، أن "الإدارة الاقتصادية الإيرانية يجب أن تتبنى تدابير عاجلة وضرورية". وتابع موتاميدي حديثه قائلا: "مشكلة الحكومة الإيرانية أنها دائما ما تواجه الأزمات فور حدوثها بدلاً من إرساء استراتيجية من شأنها منع وقوعها".

التعليقات (0)