اقتصاد عربي

رقم صادم عن الاستثمارات الأجنبية بمصر.. ما علاقة تركيا؟

قرار البنك المركزي التركي يضع نظيره المصري في ورطة بخصوص أسعار الفائدة- أ ف ب/ أرشيفية
قرار البنك المركزي التركي يضع نظيره المصري في ورطة بخصوص أسعار الفائدة- أ ف ب/ أرشيفية

كشف معهد التمويل الدولي، (مؤسسة عالمية تضم 470 مؤسسة مالية )، عن رقم صادم لخروج الاستثمارات الأجنبية من مصر.

 

وقال في تقرير له، اليوم الأربعاء، وفقا للأناضول، إن الأجانب سحبوا 6.2 مليارات دولار من سوق الدين السيادي في مصر، خلال 4 أشهر، في الفترة بين أبريل/ نيسان ويوليو/تموز 2018، وعزا المعهد ذلك إلى تراجع شهية المستثمرين الأجانب للمتاجرة بالعملة المحلية.

 

ونشرت "عربي21"، تقريرا أمس، حذر فيه خبراء اقتصاد، من مخاطر جمّة تهدد "الإنجازات الرقمية"، التي تباهت بها الحكومة المصرية، خلال الفترة الماضية، وادعت الحكومة أنها إصلاحات اقتصادية حقيقية، على خلفية قرار البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، مقابل ارتفاعها في عدد من الأسواق الأخرى ومنها تركيا والأرجنيتين وجنوب أفريقيا. 

 

وتوقع الخبراء، أن تؤدي تلك المخاطر، إلى تراجع استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية، والمعروفة اقتصاديا بـ "الأموال الساخنة"، ويساهم في انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية الأخرى.

 

وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أعلنت في وقت سابق، أن خمسة مليارات دولار خرجت من مصر منذ مايو/ أيار الماضي.

 

وتوقع المعهد الدولي خروج نصف استثمارات الأجانب فى محافظ الأوراق المالية بنهاية العام المالى الحالى لتسجل 9.5 مليار دولار مقابل 18.4 مليار دولار نهاية العام المالى الماضى.

 

اقرأ أيضا: متى تتوقف عمليات هروب الأموال الساخنة من مصر؟

وقال إن التراجع سيستمر حتى نهاية العام المالى 2020 لتنخفض إلى 6.2 مليار دولار، وأن ذلك سيكون بالتزامن مع زيادة طفيفة فى التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبى المباشر لتصل إلى 8.9 مليار دولار بنهاية العام بزيادة 600 مليون دولار على نهاية العام السابق.

 

كما توقع المعهد تباطؤ نمو الاحتياطى خلال العام المالى الحالى ليرتفع بنحو 5.9 مليار دولار مقابل زيادته 12.8 مليار دولار العام المالى الماضى.
 
وقال المعهد، إن التدفقات الناتجة من غير المقيمين بدأت فى التباطؤ بعدما ارتفعت فى أعقاب تحرير سعر الصرف إلى 43.6 مليار دولار بنهاية العام المالى الذى شهد تعويم الجنيه، لتسجل وفق تقديراتهم 35 مليار دولار بنهاية العام المالى الماضى تشمل أقساط الديون المصروفة والاستثمارات الأجنبية المباشرة والأموال الساخنة.

 

وأعلن البنك المركزي التركي، الخميس الماضي، عن رفع سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء "الريبو" لمدة أسبوع، إلى 24 بالمئة، في مقابل تثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة عند نحو 17 بالمئة، وهو ما يضع صانع القرار المصري أمام خيارات كلها مرة.


وكان البنك المركزي المصري قد رفع أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 7 بالمئة على ثلاث مرات، منذ قرار تعويم الجنيه إلى 18.75 بالمئة للإيداع و19.75 بالمئة للإقراض؛ لكبح معدلات التضخم القياسية، ودعم القدرة الشرائية للجنيه، قبل أن يخفضها اعتبارا من منتصف فبراير الماضي.

 

اقرأ أيضا: قرار تركي يضع مصر أمام خيارات كلها مُرّة.. كيف؟

والاستثمارات في أدوات الدين الحكومية هي أموال ساخنة سرعان ما تدخل للاقتصاد وتخرج منه باحثة عن فرص استثمارية أخرى ذات أرباح أعلى، ومرشحة دائما للتسييل عند أي توترات، أو أي حاجة للسيولة من جانب المستثمرين الأجانب.

 

وحذر المحلل المالي عمرو السيد خلال حديثه لـ "عربي21"، من الانعكاسات السلبية لقرار البنك المركزي التركي برفع سعر الفائدة على الاقتصاد المصري، متوقعا أن يشكل ذلك ضغطا كبير على قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية الأخرى خلال الفترة المقبلة بسبب التراجع المتوقع في المعروض الدولاري بمصر.

وقال السيد إنه في حال اتجه البنك المركزي المصري إلى رفع سعر الفائدة خلال اجتماعه القادم، لكبح خروج الأموال الساخنة من مصر، ستضر بخطط الحكومة المصرية الخاصة بطرح حصص من أسهم شركات حكومية في البورصة المصرية، لافتا إلى أن زيادة أسعار الفائدة تؤثر سلبا، بلا شك، على أسواق الأسهم ومعدلات النمو.

وأضاف: "هذا إلى جانب زيادة فوائد الدين العام، التي تستحوذ على ثلث قيمة الموازنة العامة للدولة، نتيجة لارتفاع تكلفة الاقتراض، وما سيترتب عليه من زيادة عجز الموازنة العامة للدولة باعتبار أن الحكومة هي أكبر مقترض من البنوك".

 

التعليقات (0)