صحافة دولية

واشنطن بوست: على السعودية تغيير مسارها وإلّا..

واشنطن بوست: على السعودية تغيير مسارها وإلا لكانت هناك حاجة لزعيم جديد- جيتي
واشنطن بوست: على السعودية تغيير مسارها وإلا لكانت هناك حاجة لزعيم جديد- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للضابط السابق في "سي آي إيه" والجمهوري الذي يمثل المنطقة 23 في تكساس في الكونغرس، ويل هيرد، يدعو فيه إلى إعادة ترتيب العلاقة الأمريكية السعودية

 

ويقول هيرد: "قبل 15 شهرا التقيت ولأول مرة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض، وكان في حينها نائبا لولي العهد، وفي ذلك اللقاء استمعت من محمد بن سلمان لشيء لم أسمعه من زعيم عربي من قبل، وهو أن التطرف الإسلامي هو مشكلة الإسلام، ويجب على المسلمين حلها بمساعدة من دول الغرب الديمقراطية، وفي ذلك الوقت لم أكن أعلم أن ولي العهد سيتورط في جريمة قتل شنيعة لصحافي".

 

ويضيف الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، أن "ولي العهد بدأ بعد تعيينه وليا للعهد في تطبيق برنامج إصلاحات اجتماعية ضرورية للسعودية، فسمح للمرأة بقيادة السيارة، وفتح دور السينما ولأول مرة منذ عدة عقود. وفي المرة الثانية التقيته في واشنطن، حيث شرح أهمية هذه الإجراءات، ودورها في إنعاش الاقتصاد والمجتمع السعودي، وبعد هذا كله فإن سعودية مزدهرة هي مصلحة أمريكية، ومثل الكثيرين وبقية المسؤولين الغربيين الآخرين كان لدي أمل أن يقود السعودية في الطريق الصحيح، متحررة من الاضطهاد والقمع السياسي". 

ويعلق هيرد قائلا إن "مقتل جمال خاشقجي دمر هذه الآمال كلها؛ لأن حرية الصحافة هي عماد المجتمعات الحرة حول العالم، ولسوء الحظ فأعمال العنف والأستفزاز ضد الصحافيين، مثل جريمة قتل خاشقجي الفظيعة، أصبحت مألوفة، فحتى كانون الأول/ ديسمبر قتل 34 صحافيا انتقاما لعملهم في عام 2018، وذلك بحسب أرقام لجنة الدفاع عن الصحافيين، وهو ضعف عدد الصحافيين الذين قتلوا عام 2017". 

 

ويقول الكاتب إن "على الولايات المتحدة ألا تدعم حرية الصحافة الدولية، بل عليها أن تشجب القادة الذين يستفزون ويسجنون ويقتلون الصحافيين والمعارضين، بمن فيهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، والصيني شي جينبينغ". 

 

ويرى هيرد أن معاقبة أي مسؤول سعودي متورط في جريمة مقتل خاشقجي هو القرار الصحيح، مؤكدا التزام الولايات المتحدة بالحريات المدنية، ويقول إن أمريكا تواجه تحدي موازنة هذه القيم بالاحتياجات الأمنية الأمريكية في الخليج.

ويشير الكاتب إلى أن "العلاقات الأمريكية السعودية أصبحت جزءا مهما من السياسة الخارجية في الشرق الأوسط خلال السبعة عقود الماضية، واليوم فإن السعودية ودول الخليج الأخرى شريكة في القتال ضد الإرهاب والدور التخريبي الذي تقوم به إيران، وتقوم بعمل هذين الأمرين في اليمن، حيث يقاتل التحالف السعودي الإماراتي تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة والمتمردين الذين تدعمهم إيران، وأطلق الحوثيون خلال العام الماضي أكثر من 130 صاروخا باليستيا إيراني الصنع على السعودية، وكشف تقدم الحوثيين عن إمكانية سيطرتهم على الأجزاء الجنوبية من السعودية، وأدت الحرب إلى كارثة إنسانية، ودمرت المدارس والمستشفيات وموارد المياه، وجعلت 8 ملايين يمني بحاجة ماسة للمساعدات".

 

ويدعو هيرد الحكومة السعودية لتغيير سياساتها، و"إلا فإن الولايات المتحدة ستجد صعوبة في دعم حكومة انضمت لصف الحكومات المستعدة لقتل من يخالفونها بالرأي، أو ينتقدون سياساتها، وإن لم يغير ولي العهد والحكومة السعودية من مسارهما فعلى ولي العهد التفكير فيمن سيخلفه".

 

ويجد الكاتب أنه "في أعقاب مقتل خاشقجي فإنه يجب أن يكون هناك تغير دراماتيكي في السياسة في الرياض، أولا والأهم نحن بحاجة لالتزام صادق من السعوديين بأنهم سيحترمون حقوق الإنسان، وهذا يقتضي حوارا صريحا بين المسؤولين الأمريكيين والسعوديين، ويجب أن يفرج ولي العهد وبشكل سريع عن المعتقلين، بمن فيهم رائف بدوي وسمر بدوي وناشطات حقوق الإنسان اللاتي اعتقلن هذا العام، ويجب على السعوديين متابعة ومعاقبة كل من تورط في جريمة مقتل خاشقجي".  

 

ويلفت هيرد إلى أن "الأمر الثاني أنه يجب على السعودية مواصلة التعاون مع المبعوث الأممي الخاص لليمن لإنهاء الحرب التي أنتجت كارثة إنسانية. إن وقف إطلاق النار في الحديدة هو الخطوة الأولى لتحقيق السلام وحماية اليمنيين، ومنع التدخل الإيراني أو أي جماعة إرهابية من إيجاد موطئ قدم لها في شبه الجزيرة العربية". 

 

ويقول الكاتب: "أخيرا، يجب على الكونغرس اشتراط صفقات الأسلحة بتغيير حقيقي في الأوضاع الاجتماعية وحقوق الإنسان، وسياسة كهذه ستخدم القيم الأمريكية، وتظل السعودية حليفا مهما للولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب ووقف طموحات إيران، لكن مقتل جمال خاشقجي يعد خرقا صارخا لحقوق الإنسان، وخيبة أمل للآمال التي علقها الكثيرون على الزعيم السعودي". 

ويختم هيرد مقاله بالقول: "يجب على ولي العهد والحكومة السعودية تغيير المسار، وإلا لكانت هناك حاجة لزعيم جديد إن كانت هناك رغبة في استمرار العلاقات السعودية الأمريكية".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)

التعليقات (0)