صحافة دولية

صحيفة فرنسية: مستقبل غامض لابن سلمان بالحكم

اعتبرت أن قضية خاشقجي وملف حقوق الإنسان والحرب باليمن أكثر ما يضغط على ابن سلمان- جيتي
اعتبرت أن قضية خاشقجي وملف حقوق الإنسان والحرب باليمن أكثر ما يضغط على ابن سلمان- جيتي

نشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، تقريرا ذكرت فيه أنه بعد الأحداث التي تورط فيها نجله، يعمل العاهل السعودي على إعادة تلميع صورة محمد بن سلمان.
 
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي كانت بمثابة الكارثة بالنسبة للسعودية ولولي العهد وللعائلة المالكة برمتها، حيث هزت هذه القضية كثيرا من صورة ابن سلمان. وعلى الرغم من ذلك، لا زال ولي العهد الشاب على رأس الحكم، إلا أن مستقبله يظل غامضا.
 
وأكدت الصحيفة على لسان أحد المقربين من نظام الحكم في الرياض، الذي رفض أن يفصح عن اسمه، قوله إن "ابن سلمان قدم وعودا للسعوديين، في الداخل، والغرب في الخارج. في المقابل، فشل ولي العهد في حربه ضد مليشيات الحوثي في اليمن، وفي حصاره على قطر".

 

وقالت: "بالإضافة إلى ذلك، شعر السعوديون الذين ينتظرون الإصلاحات في قطاع السكن والصحة بخيبة أمل، نظرا لأنهم لم يشاهدوا إلى حد الآن أي نتائج إيجابية تتجاوز الحديث عن إعلانات ترويجية، على غرار مشروع بناء مدينة "نيوم" الجديدة الذي قدرت تكلفته بحوالي 500 مليار دولار".

 

حقوق الإنسان
 
وأفادت الصحيفة بأن العديد من الشباب وخاصة النساء، من بين الذين باركوا إصلاحات ولي العهد، أضحوا ينتقدونه بعد أن اعتقل وعذب الكثير منهم. وفي هذا الإطار، أضاف المسؤول السعودي قائلا: "للأسف، لا يتجرأ أي أحد على الكلام. ففي الوقت الراهن، تذكرنا السعودية بعراق صدام حسين سابقا". 
 
ونوّهت الصحيفة إلى أنه على رصيف موانئ كل من الرياض وجدة، تنتشر العشرات من الطائرات الخاصة، التي لا يمكن لمالكيها الخروج من السعودية.

 

العائلة الحاكمة

 

علاوة على ذلك، يحجر على العديد من الأمراء الخروج من البلاد، حيث يعيش بعضهم تحت الإقامة الجبرية، ويجبر بعضهم الآخر على ارتداء سوار إلكتروني لتحديد مكانه، في حين ترافق الشرطة البعض الآخر خلال تنقلاته داخل المملكة.
 
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الأمراء السعوديين أو من رجال الأعمال المؤثرين، من بين الذين يعيشون في الخارج تحديدا في كل من باريس ولندن، يرفضون العودة للسعودية خوفا من تعرضهم للاعتقال على غرار ما حصل للعديد من أفراد العائلة المالكة نهاية سنة 2017.

 

اقرأ أيضا: أقطاي: كالامار ترى أن ابن سلمان متورط بقضية قتل خاشقجي

وقالت الصحيفة إنه بالنسبة لرجال الأعمال الذين لا زالوا في السعودية، لم يعودوا يرغبون في الاستثمار بسبب طريقة تعامل ابن سلمان معهم. أما الشركات الأجنبية التي تستثمر في الخليج العربي، فقد نقلت قرابة ثلثي استثماراتها إلى دبي عوضا عن السعودية.
 
ونقلت الصحيفة على لسان نفس المصدر السعودي أنه "خلال حرب الخليج الثانية سنة 1991، لم يتم نقل المال السعودي خارج المملكة على الرغم من سقوط صواريخ سكود على الأراضي السعودية. أما الآن، حوّل العديد من السعوديين أموالهم إلى خارج السعودية في خطوة لا تدل سوى على انعدام الثقة بينهم وبين ابن سلمان". 

 

رؤية ابن سلمان
                    
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع "رؤية 2030" الذي أطلقه الأمير الشاب يحتاج أساسا لدعم القطاع الخاص لتمويل المشروع الخاص بتحديث اقتصاد المملكة استعدادا لمرحلة ما بعد النفط. ولكن لسائل أن يسأل، هل يمكن أن يستعيد ابن سلمان ثقة المستثمرين من جديد؟

 

وفي هذا السياق، ذكر نفس المصدر السعودي قائلا: "ينتظر رجال أعمال القطاع الخاص إذا ما كان بن سلمان سيغير نظام حكمه". فهل سيتغير فعلا الأمير، البالغ من العمر 33 سنة، وصديق دونالد ترامب وفلاديمير بوتين؟".
 

عزلة ابن سلمان


وأضافت الصحيفة أنه داخل العائلة المالكة، يعيش ابن سلمان مترنحا بين فرض قوته وبين العزلة. وفي هذا الصدد، علق المصدر السعودي المقرب من العائلة الحاكمة قائلا: "العاهل السعودي مدرك لما يحدث حول نجله.

 

فقد أجرى الملك تعيينات جديدة عدة، حيث نصب إبراهيم العساف على رأس وزارة الخارجية، بعد أن سبق له أن تولى وزارة المالية في عهد العاهل السابق، وعين مساعد العيبان مستشارا للأمن الوطني. وعموما، تكشف هذه الإجراءات عن نية سلمان بن عبد العزيز في إعادة دمج مسؤولين سابقين مقربين من حاشية الملك الراحل عبد الله".

 

اقرأ أيضا: متحدثون بالبرلمان الأوروبي: ابن سلمان وابن زايد وراء دمار اليمن

وطرحت الصحيفة تساؤلا، حول ما إذا يمكن لهؤلاء أن يشكلوا ثقلا يعادل الثقل الذي يشكله ابن سلمان؟

 

واعترف المصدر السعودي أن هناك بالفعل "إرادة لمنح ابن سلمان منصب أقل أهمية". أما بالنسبة لخالد بن سلمان، الأخ غير الشقيق لولي العهد، والسفير السابق للرياض في الولايات المتحدة، فيلعب دورا متقدما خارج المملكة، على الرغم من أن واشنطن تعتبره من بين أبرز المتورطين في اغتيال خاشقجي، وترفض رؤيته وزيرا للشؤون الخارجية للسعودية.   
 
وذكرت الصحيفة أن العاهل السعودي، البالغ من العمر 83 سنة، الذي أنهكه المرض، وجد نفسه مجبرا على مواصلة دعم نجله إلى النهاية. في المقابل، لا زال ولي العهد ابن سلمان يحتفظ، على الرغم من كل ذلك، بورقة رابحة تتمثل في عدم وجود منافس له.

 

صورة مشوهة
 
وقالت الصحيفة إن ذلك لا يخفي حقيقة وجود مشكلة كبيرة أخرى تعرقل طريق ولي العهد، إذ لخصها المصدر المقرب من العائلة المالكة قائلا: "تتمحور المشكلة الكبيرة الأخرى لابن سلمان، حول صورته المشوهة في أذهان الأوروبيين، والتي انهارت تماما في الولايات المتحدة".

 

وأضاف المصدر ذاته: "نعلم جميعا أن الكلمة الفصل ستكون للبيت الأبيض. يعني أنه في حالة عدم فوز ترامب بانتخابات سنة 2020، من المنتظر أن يقف الرئيس الأمريكي الجديد ضد تسمية محمد بن سلمان عاهلا للسعودية". 

 

اقرأ أيضا: هكذا تسببت قضية "رهف" بحرج سياسي جديد لابن سلمان
 
وأوضحت الصحيفة أن حالة الشك التي تحوم حول مستقبل ابن سلمان بدأت تقلق جيرانه، خاصة الإماراتيين الذين راهنوا على الأمير الشاب، ولكنهم أضحوا يتساءلون في الوقت الراهن عما إذا ما كان حليفهم السعودي سينجح في خلافة والده. في المقابل، يتمثل الأمر الوحيد المؤكد، في أن ابن سلمان جمع حوله الكثير من الأعداء، حيث تحدثت مصادر للصحيفة عن محاولة اغتيال ولي العهد الشاب، الذي يتمتع بحماية أمنية من حراس خاصين سبق لهم العمل مع الشركة الأمنية الأمريكية "بلاك ووتر".

 

فضلا عن ذلك، من المؤكد أن ابن سلمان لا زال يتذكر جيدا أن العاهل فيصل قد اغتيل، سنة 1975، على يد ابن أخيه. 

التعليقات (0)