ملفات وتقارير

تقرير: "صفقة القرن" الأمريكية تعترضها تحديات وعقبات

تقرير استراتيجي يرى أن البيئة السياسية لم تنضج بعد لإعلان صفقة القرن في الشرق الأوسط (مركز الزيتونة)
تقرير استراتيجي يرى أن البيئة السياسية لم تنضج بعد لإعلان صفقة القرن في الشرق الأوسط (مركز الزيتونة)

 أكد تقرير استراتيجي صادر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في لبنان، اليوم الاثنين، أن شبه الإجماع الفلسطيني على رفض صفقة القرن التي يعد لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيظل عقبة كأداء في وجه الصفقة وفي وجه "شرعنتها".

ورأى التقرير أن فرص نجاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تطبيق صفقة القرن، لا سيّما إذا تمّ الكشف عن مضمونها بعد شهرين أو ثلاثة، تبقى رهينة المتغيرات والمعوقات الإقليمية والدولية.

ونبّه التقرير، الذي أرسلت نسخة منه لـ "عربي21"، إلى أن الإعلان عن صفقة القرن والانتقال لتطبيقها قد يفصلهما فترة زمنية طويلة (على غرار اتفاق أوسلو الذي مضى على توقيعه قرابة ربع قرن ولم يتم تنفيذه)، وسيعمل ترامب على أن يحقق شيئاً ملموساً قبل انتهاء فترته الرئاسية في نهاية 2020 ليستثمر ذلك في حملاته الانتخابية إذا نجا من التحقيقات المختلفة الحالية.

 

إقرأ أيضا: مسؤولون أمريكيون: صفقة القرن باتت جاهزة وترامب راض عنها

ورجح التقرير أن يتم الإعلان عن الصفقة قبل منتصف العام الحالي (2019)، لكن تطبيقها سيستغرق فترة طويلة ستعمل "إسرائيل" على تكييف مضامينها بأكبر قدر ممكن لصالحها، وهو ما قد يتعثر في حالة حدوث تحولات عميقة في دول الإقليم باتجاه مناهضة الوجود الإسرائيلي. 

وأشار التقرير إلى أن ما تسرَّب من بنود الصفقة لا يصل إلى الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبل به أي طرف فلسطيني، بمن في ذلك الأطراف المؤيدة لمسار التسوية السلمية، إلا أن الطرف الأمريكي سيسعى جاهداً إلى إيجاد ميزان قوى محلي وإقليمي ودولي يجعل من رفض الصفقة أمراً متعذراً؛ بينما ستظل الاستجابة للمتطلبات والشروط الإسرائيلية هي جوهر الصفقة.

وأوضح التقرير أن الصفقة تواجه تحديات كبيرة، وإمكانات إفشال حقيقية، وعلى رأسها الرفض الفلسطيني لها، وتراجع البيئة الرسمية العربية الراغبة في التجاوب معها، وعدم حماسة المجتمع الدولي وخصوصاً الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا لها؛ بالإضافة إلى المشاكل الداخلية التي يواجهها ترامب، والمشاكل الداخلية التي يواجهها نتنياهو؛ مع احتمالات تصاعد المقاومة الفلسطينية، وحدوث انفجارات في البيئة الإقليمية التي تتميز بحالة من التوتر واللا استقرار.

 

إقرأ أيضا: مؤتمر «وارسو»: هل يموّل العرب «صفقة القرن»؟!

ولفت التقرير الانتباه إلى أن إخفاء بنود الصفقة حتى الآن، على الرغم من مرور أكثر من سنتين على أول إشارة لها، يستهدف إيجاد بيئة سياسية مواتية في المستوى المحلي (الفلسطيني والإسرائيلي)، والمستوى الإقليمي (العربي بشكل خاص) والدولي (بشكل عام)، من خلال إقناع الأطراف بالبنود واحداً تلو الآخر، ثم الإعلان عن الصفقة بعد ضمان قدر كافٍ من الترويج لها بين القوى الأساسية في المستويات الثلاثة السابقة الذكر.

ووفق التسريبات الصحفية فإن من أهم بنود الصفقة ترك موضوع إقامة دولة فلسطينية إلى جانب "دولة إسرائيل"، أو التوجه نحو دولة واحدة لطرفي النزاع ليقررا ما يناسبهما في هذا الشأن، أي عدم التمسك بالضرورة بحل الدولتين.

وسيقوم الكيان الفلسطيني، أياً كان شكله النهائي، على مساحة تتراوح بين 40 إلى 60% من مساحة الضفة الغربية؛ غير أن تسريبات جديدة تحدثت مؤخراً عن 90% من مساحة الضفة. وأن تكون بعض ضواحي القدس الشرقية هي عاصمة للكيان الفلسطيني، بينما القدس بكاملها عاصمة لـ"إسرائيل".

وتقع مناطق المقدسات الإسلامية في القدس ضمن السيادة الإسرائيلية، على أن تترك "إدارتها" لدول إسلامية مثل الأردن وتركيا والسعودية.

 

إقرأ أيضا: صفقة القرن المعدلة

وسيتم، وفق ذات التسريبات الصحفية، تقديم مساعدات دولية لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي يتواجدون فيها، ومساعدة هذه الدول المضيفة للاجئين من خلال الاستثمارات وغيرها من الأدوات الاقتصادية لتحسين فرص دمج هؤلاء اللاجئين في هذا الاتجاه.

كما سيتم ربط الأجزاء التي يقوم عليها الكيان الفلسطيني في الضفة الغربية بقطاع غزة، وتقديم مساعدات دولية لتحسين الظروف الاقتصادية في كل من شقَي الكيان الفلسطيني المقترح.

كما سيكون الكيان الفلسطيني المقترح منزوع السلاح ويقتصر على أجهزة أمنية بتسليح يتناسب مع مهمات الحفاظ على الأمن الداخلي. وضم الكتل الاستيطانية الإسرائيلية الرئيسية في الضفة الغربية لـ"إسرائيل"، بينما يتم تفكيك المستوطنات “العشوائية” أو إخلائها أو خضوعها لسلطة الكيان الفلسطيني.

وسيتم منح الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية التي سيتم ضمها لـ"إسرائيل" الجنسية الإسرائيلية. ويترافق ذلك مع تواجد عسكري إسرائيلي على طول نهر الأردن من الجانب الغربي للنهر، مع الاعتراف الفلسطيني بـ"إسرائيل" كـ"دولة يهودية".

وحدد التقرير عددا من المؤشرات التي تشكل البيئة التي يسعى الرئيس الأمريكي ترامب لصنعها لتوفر النجاح لمشروعه، وتتمثل هذه المؤشرات في جوهرها في إيجاد ميزان قوى محلي وإقليمي ودولي يجعل من رفض الصفقة أمراً متعذراً من ناحية، واعتبار الأمن الإسرائيلي الدالة المركزية للصفقة من ناحية ثانية.

ومن مؤشرات هذه البيئة أيضا أولوية التطبيع العربي مع "إسرائيل" على التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، وهو ما تعززه وفود التطبيع وزيارات المسؤولين الإسرائيليين للدول العربية، وأولوية البُعد التجاري المالي على البعد السياسي في العلاقات مع الدول العربية.

كما تتضمن الرؤية الأمريكية تشكيل البيئة السياسية للصفقة قبل طرحها، وذلك من خلال تشكيل فريق تفاوضي أمريكي يتبنى توجهات الرئيس كما يتضح من المواقف التي الثابتة للإدارة الأمريكية، والضغط الدبلوماسي والمالي المتواصل على كل من السلطة الفلسطينية وقطاع غزة، من خلال إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وقطع المساعدات الأمريكية عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، وإعادة النظر في المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية في ضوء سلسلة من التشريعات التي أصدرها الكونجرس الأمريكي ومصادقة الرئيس ترامب عليها.

كما تشمل هذه الرؤية تشجيع الدول العربية خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي على التحلل من ربط المقاطعة العربية لـ"إسرائيل" بتسوية الموضوع الفلسطيني، وعرقلة القرارات الدولية في مجلس الأمن الدولي باستخدام الفيتو ضدّ القرارات التي تعترض عليها "إسرائيل" كما جرى في القرار الخاص بالقدس في 18/12/2017، والقرار الخاص بغزة والقدس في 1/6/2018.

ووفق التقرير فإن الهدف من تأجيل الكشف عن نصوص "الصفقة" إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في نيسان/ أبريل المقبل، هو عدم التأثير على احتمالات فوز بنيامين نتنياهو بالسلطة مرة أخرى، خصوصاً إذا تضمنت الصفقة تنازلات "ما" من الطرف الإسرائيلي.

 

إقرأ أيضا: لوبلوغ: هذا ما كشفته تفاصيل جديدة حول صفقة القرن

التعليقات (0)