ملفات وتقارير

"مرحبا أخي".. مبادرة مجتمعية للتعايش بين الحضارات والأمم

قالت المبادرة إنه من الضروري مراجعة مناهج التعليم - أرشيفية
قالت المبادرة إنه من الضروري مراجعة مناهج التعليم - أرشيفية

دشّن مركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية مبادرة مجتمعية للتعايش بين الحضارات والأمم، تحت عنوان "مرحبا أخي"، بهدف تفعيل المحاصرة الشعبية والعالمية لكافة مظاهر العنصرية والقتل على الهوية، ومنع أسبابها، والتصدي المجتمعي لكل أشكالها وموجباتها، ولبناء عالم أفضل يعيش فيه الجميع بسلام ويكون الحوار هو أساس العلاقات بين الشعوب والأمم.

وقال – في بيان له تمت تلاوته خلال مؤتمر صحفي، عُقد الثلاثاء، بمدينة إسطنبول التركية- إن إطلاق المبادرة يأتي "في ظل تصاعد موجات العنف داخل المجتمعات، وفي ظل توقع اتساع الدائرة لتشمل كافة المجتمعات، وتحسبا للوقوع في دائرة الفعل ورد الفعل، والتي يمكنها أن تشمل مناطق كثيرة من العالم".

ودعا كافة من وصفهم بـ "الرموز العالمية والشخصيات العامة، والتجمعات الحقوقية والإنسانية والخيرية، وكافة الهيئات والمؤسسات غير الحكومية، التي يعنيها وقف نزيف الدماء غير المبرر، ويهمها التصدي للعنصرية البغيضة، ويحركها الغضب لعمليات القتل على الهوية إلى التضامن والمشاركة معنا في إنفاذ هذه المبادرة المجتمعية العالمية".

وأشار مركز حريات للدراسات إلى أن المبادرة "تستلزم استثمار يقظة الضمير العالمي، التي أوجدتها جريمة الاعتداء المتزامن على المصلين في نيوزيلندا، والعمل على منع تكرارها، والتبشير بعالم أفضل تسوده الأخوة الإنسانية".

ووجه التحية للشعب والقيادة النيوزيلندية الذين تعاملوا مع "جريمة العنصرية بأرقى المشاعر الإنسانية، فضلا عن المواقف والإجراءات القانونية التي أظهرت حزم الدولة والمجتمع في مواجهة العنصرية، والتي كان لها صداها الإيجابي على الشعوب الإسلامية، وتأثيرها على شعوب العالم كافة".

وتابع:" نداؤنا لكل شعوب العالم أن تتضافر جهودها جميعا؛ كي تنتج قواعد ومنابر ومنصات للحوار، يمكن البناء عليها في هذا القرن المعبَّأ بكل أسباب الصراع، والمكتظ بالتناقضات الساخنة، والملغم بالخيارات الكارثية، تداركًا لتحول المجتمعات إلى ساحات للصراع، وتحول العالم لأكبر وأخطر مستنقع من الدماء".

كما دعت المبادرة "شعوب العالم كافة للتداعي في هذه الحقبة من تاريخ البشرية؛ لوضع أسس للتعايش والحوار لضمان الحد الأدنى من الحياة الآمنة الكريمة لكل الشعوب والأمم كمقدمة ضرورية لبناء سلام عالمي ينطلق من قلب طموحات الشعوب والمجتمعات، وليس من داخل قصور الحكم وكواليس السياسة، وأن تنتدب لذلك من يمثلها ويعبر بإخلاص عن تطلعها للحياة الآمنة الكريمة".

وشدّدت على "أهمية أن يتفرغ لمبادرة التعايش بين الحضارات والأمم عدد مناسب من الشخصيات العامة والعالمية والمرموقة في مجتمعاتها، والتي تنطلق من ثقافات عدة وتتمتع بقدرٍ كافٍ من تغليب مصلحة تعايش الأمم على المصالح المتعارضة معها، وأن تكون متجردة من الصراعات السياسية، ومتحررة من آفات المصالح القومية الضيقة".

 

اقرأ أيضا: أردوغان يدعم حملة "مرحبا أخي".. هذه قصتها المؤثرة (شاهد)

وأكدت المبادرة على ضرورة "نشر ثقافة الحوار والتكامل بين الحضارات، والتواصل بين الشعوب، والتعايش بين الأمم في مواجهة دعاوى صدام الحضارات، التي تطمس كل معالم وملامح إنسانيتنا، وتؤذن بإفناء الوجود البشري".

ودعت أيضا الأمم المتحدة إلى "ضرورة العمل على تجريم العنصرية، والوقوف في وجهها بكافة السبل القانونية والمجتمعية والثقافية، والتعريف الجامع وغير المنحاز للإرهاب؛ ليشمل كل صور ومظاهر العدوان على الإنسان، بما في ذلك إرهاب الدولة الأبشع والأخطر والأعمق أثرا من إرهاب الأفراد والتنظيمات".

وطالبت بالتأكيد على أن "الإرهاب لا ينتمي لدين أو ثقافة معينة، بقدر ما ينتمي للبيئة والظروف والملابسات السياسية والمجتمعية البائسة وغير السوية التي تعيشها العديد من المناطق حول العالم".

وقالت: "إذا كانت العديد من مراكز القرار في العالم اليوم توجه سهام اتهاماتها في نشر الإرهاب نحو مناطق وثقافات محددة، فإننا ندعوها لدراسة الأوضاع السياسية والاستبدادية التي تعيشها هذه المناطق حيث الاحتلال الأجنبي والقمع السياسي، والتي يمكن تحميلها بحياد كامل المسؤولية الأولى عن التفريخ والإنتاج المنظم للإرهاب".

ورأت مبادرة "التعايش بين الحضارات والأمم" أنه "من الضروري مراجعة مناهج التعليم التي تحض على العنف في بقاع العالم المختلفة، وليس في مجتمع دون آخر، وذلك لوقف أسباب بث الكراهية بين النشء ومحاصرة العمليات الواسعة لتعميق التناقض بين الثقافات".

واستطردت قائلة: "أصبح من الضروري بمكان إطلاق ميثاق شرف إعلامي إنساني، ينأى بسلاح الكلمة بعيدا كل البعد عن مستنقع العنصرية والقتل على الهوية، بل يعمل على حماية التنوع وصيانة التعدد".

كما طالبت بتشييد "مؤسسات مجتمعية عبر مناطق العالم المختلفة تدافع عن تعدد الثقافات، وحماية الشعوب من تدخلات القوى الأكبر، ومحاولات فرض نماذج ثقافية معينة على الشعوب الضعيفة".

ونوهت إلى "أهمية تأسيس ودعم منصات ومنابر فضائية وإلكترونية ومراكز بحثية ومنظمات أهلية، تدعم التواصل بين الأمم، وتكافح العنصرية والإرهاب".

ودعت المبادرة كذلك إلى "تشجيع ترجمة ونشر الأدبيات المنطلقة من الثقافات المختلفة، والتي تحض على التواصل والحوار والتعايش بين الشعوب والأمم".

وأوضحت أن "هذه دعوة مفتوحة لكافة منظمات المجتمع المدني والشخصيات والرموز العامة والعالمية للتحضير والمشاركة في تدشين المؤتمر التأسيسي الأول للمبادرة في آب/ أغسطس المقبل بمدينة إسطنبول، وذلك لوضع ميثاق التعايش بين الحضارات والأمم وبناء الهيكل التأسيسي للمبادرة، واختيار المنسق العام ومقرري الوحدات في عواصم العالم المختلفة".

وشارك في المؤتمر الصحفي رئيس مركز حريات للدراسات، طارق الزمر، والمستشار الأسبق لرئيس الوزراء التركي عمر فاروق كوركماز، ووزير الاستثمار السابق يحيى حامد، ورئيس لجنة الإعلام بحزب غد الثورة حسام الغمري، والمستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية خالد الشريف.

التعليقات (0)