ملفات وتقارير

تحشيد عسكري في الخليج.. تأمينا للملاحة أم استعدادا للحرب؟

هل تتطور الأزمة في الخليج إلى حرب بين إيران والغرب؟ - جيتي
هل تتطور الأزمة في الخليج إلى حرب بين إيران والغرب؟ - جيتي

أعادت التوترات الأخيرة في منطقة الخليج العربي، واحتجاز الحرس الثوري الإيراني ناقلة نفط بريطانية، بعد أيام على احتجاز سلطات جبل طارق ناقلة إيرانية، إلى الأذهان سيناريوهات الحرب المحتملة بين إيران والغرب.

وإثر احتجاز الناقلة البريطانية في "بندر عباس" بإيران، بحجة مخالفة قواعد الملاحة الدولية، قررت المملكة العربية السعودية استقبال جنود أمريكيين على أراضيها، فيما دعت القيادة الأمريكية المركزية مجددا إلى مبادرة عسكرية تهدف لحماية الملاحة في الخليج، بمشاركة دولية.

وبين من يرى أن الأمور تسير نحو المواجهة مع إيران، ومن يرى أن كل ما في الخليج لا يكفي لأن يكون نذر حرب، يستمر أطراف الأزمة بالتصعيد ولو بدرجات بسيطة.

وفي وقت سابق الشهر الماضي، أسقطت إيران طائرة مسيرة أمريكية قالت إنها اخترقت مجالها الجوي، وعرضت صورا لها، وهددت الولايات المتحدة على إثرها برد عسكري على إيران، تم إلغاؤه في اللحظات الأخيرة، لتعلن الولايات المتحدة قبل أيام عن إسقاط طائرة مسيرة إيرانية اقتربت من سفينة أمريكية حربية في الخليج.

وبذلك تكون الولايات المتحدة الأمريكية أسقطت طائرة مسيرة إيرانية، بحسب روايتها، مقابل طائرة مسيرة أمريكية أسقطها الجانب الإيراني، واحتجزت إيران ناقلة نفط بريطانية، مقابل احتجاز سلطات جبل طارق سفينة إيرانية بحجة أنها كانت ذاهبة إلى سوريا.

 

اقرأ أيضا: هذه محطات توتر الخليج منذ منتصف مايو الماضي (إنفوغراف)

الخبير العسكري العميد أحمد تمساح، قال في حديث لـ"عربي21" إن الوضع الحالي سوف يستمر نحو التصعيد، إلى جانب المباحثات المستمرة أيضا، ولعبة شد الحبال بين الأطراف في الخليج.

ولفت إلى أن أمريكا وحلفاءها يريدون في الوقت الحاضر تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، خصوصا بعد احتجاز الإيرانيين لناقلة النفط التي ترفع العلم البريطاني.

وأضاف أن أطراف الأزمة كلهم الآن فوق الشجرة، وكلهم يريدون النزول عنها.

وأكد أن الحل في منطقة الخليج المتوترة لن يكون عسكريا، وأنه لا أحد يريد حربا في المنطقة، لكن المخاوف هي أن يتدخل طرف ثالث غير معلوم لإثارة النزاع.

ورغم أن تمساح قال إن الأمور حتى اللحظة مضبوطة في الخليج، فقد أشار الخبير العسكري إلى أن الإيرانيين لا يمكن أن يسكتوا على احتجاز ناقلتهم في جبل طارق، وأن استراتجيتهم هي الهجوم طالما أنه لا أحد يتصدى.

وعن الاحتكاكات المستقبلية بين الغرب وإيران في مياه الخليج، قال تمساح إنه قد يحصل هنالك احتكاكات، لكن الخطط الموضوعة ترى أن الأولوية بالدرجة الأولى هي لاستيعاب أي حوادث تحصل في هذا الإطار حتى لا تتمدد الأمور وتخرج عن السيطرة.

 

اقرأ أيضا: "القيادة الأمريكية" تعلّق على احتجاز ناقلة النفط البريطانية

وإثر التطور الأخير في الخليج، علّقت القيادة الأمريكية المركزية على حادثة احتجاز الحرس الثوري الإيراني لناقلة نفط بريطانية، قائلة إنها تقوم بتطوير مجهود بحري متعدد الجنسيات يهدف إلى حراسة المنطقة، ومراقبة الأمن في الممرات الرئيسية، خصوصا في هرمز وباب المندب.

وأشارت إلى أن الإطار الجديد سيمكن الدول من حراسة سفنها التي ترفع أعلامها، وأن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم هذه المبادرة، لكنها بحاجة إلى شركاء إقليميين ودوليين لتحقيق أهدافها.

وبعد احتجاز إيران الناقلة البريطانية بساعات، أعلنت الرياض استقبال قوات أمريكية على أراضيها، في إطار ما وصفته بـ"الدفاع عن أمن واستقرار وضمان السلم في المنطقة".

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية، فقد وافق العاهل السعودي، وفقا لمصدر في وزارة الدفاع، على استقبال المملكة لقوات أمريكية، ورفع مستوى العمل المشترك في الدفاع عن أمن المنطقة.

المحلل الاستراتيجي، والخبير بالشأن العسكري، فواز حلمي، رأى في حديث لـ"عربي21" أن ما يحصل من حشد عسكري في الخليج، من إرسال جنود إلى السعودية، أو توسيع قاعدة العديد الجوية في قطر، أو خطة "الحارس" الأمريكية لحماية الملاحة في الخليج، كلها غير كافية لتكون نذر حرب.

ولفت إلى أن القوى البحرية على سبيل المثال في المنطقة لا تكفي للحرب، إذ إن الأسطول الأمريكي في المنطقة في الأعوام 1991 و2003 كان أربعة أضعاف الموجود حاليا هناك.

وقال إن ما يجري في الخليج لا يتعدى كونه "تلويحا بالهراوات" لا أكثر ولا أقل، بحسب تعبيره.

 

اقرأ أيضا: الحرس الثوري ينشر فيديو احتجاز ناقلة النفط البريطانية (شاهد)

وعن خطة تأمين الملاحة في الخليج، قال إنها تحتاج إلى قوة بحرية كبيرة جدا، وتكاليفها عالية، وإن فكرة مرافقة السفن التجارية في البحر ممارسة قديمة استخدمت في الأطلسي أثناء الحرب العالمية الثانية إذ رافقت المدمرات السفن التجارية لمقاومة الغواصات.

وأشار إلى أن السفينة البريطانية الأخيرة متجهة إلى الخليج للاستعراض فقط، وأن كل البحرية الملكية البريطانية لا تكفي لحماية الناقلات في الخليج.

واستدرك الخبير العسكري بأن الأمريكيين قادرون على جلب المزيد من السفن لمرافقة الناقلات في الخليج، لكن الكلفة ستكون عالية جدا.

 

وعن التصرفات الإيرانية في الخليج، قال إن أفعال إيران هنالك لا تعدو كونها "خدوشا وخرمشة" فقط، ولا قبل لهم بأي صدام عسكري.

ولم يستبعد حلمي أن تشن الولايات المتحدة الأمريكية ضربات "جراحية" على أهداف محدودة إذا ما تجاوزت إيران خطوطا حُمرا معينة، لكنه رأى أن المزاج حاليا لا يتجه لأي صدام عسكري.

وينتشر في الخليج العربي أكثر من 35 ألف عسكري أمريكي، العدد الأكبر منهم في الكويت، ويقع مقر الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، وتستضيف قطر أكبر قاعدة جوية أمريكية.

وفي مطلع العام الجاري، أعلنت قطر أنها اتفقت مع الولايات المتحدة الأمريكية على مذكرة تفاهم لدعم النشاط العسكري بين البلدين، وتوسيع قاعدة العديد الجوية، كما أن الأخيرة أعلنت عن إرسال طائرات "أف22" الشبح إلى القاعدة في حزيران/ يونيو الماضي.

التعليقات (0)