صحافة دولية

أوبزيرفر: كيف لبريطانيا تجنب خروج كارثي من أوروبا دون اتفاق؟

أوبزيرفر: جونسون يقود بريطانيا للخروج من أوروبا دون اتفاق- جيتي
أوبزيرفر: جونسون يقود بريطانيا للخروج من أوروبا دون اتفاق- جيتي

علقت صحيفة "أوبزيرفر" في افتتاحيتها على تعيين بوريس جونسون رئيسا للوزراء في بريطانيا، واصفة إياه بالبيان المسموم. 

 

وتقول الافتتاحية، التي ترجمتها "عربي21"، إن الأمل في منع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون صفقة يتوقف على المعتدلين في حزب المحافظين والقيادة العمالية لمنع حدوث هذا الأمر. 

وتشير الصحيفة إلى أن "جونسون تعهد للناخبين، في أول خطاب له بصفته رئيسا للوزراء، بإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحلول 31 تشرين الأول/ أكتوبر مهما حدث، وانشغل في الأيام الأولى من تسلمه الحكومة بوضع البلد نحو الطريق الكارثي للخروج دون اتفاق مع الاتحاد الأوروبي". 

وترى الافتتاحية أن "ما سيحدث فعلا سيشكل مستقبل بريطانيا، ولجيل على الأقل، وله علاقة بعافية الاقتصاد والفجوة بين من يملك ولا يملك، وسلامة الاتحاد، وعلاقة بريطانيا مع حلفائها، وموقع البلد في العالم".

وتقول الصحيفة: "لم تكن بريطانيا بحاجة لقيادة قادرة على رأب الانقسام أكثر من أي وقت مضى، لكن جونسون، الذي وعد بأنه سيكون رئيس وزراء المملكة المتحدة، استقبله المحتجون الغاضبون أمام 10 داونينع ستريت، وهو ما يرمز إلى شخصيته الخلافية والمثيرة للانقسام، ومع أنه لا يملك أي تفويض باستثناء تفويض الغالبية في حزب المحافظين، إلا أنه لم يقم بجهد مصالحة يوحد البلد، ولا أي جهد لتفسير نتائج الاستفتاء في سياق غالبية هامشية لصالح معسكر الخروج".

وتؤكد الافتتاحية أن "جونسون لم يترك أي مجال للشك بأنه لن يكون رئيس وزراء شمال إيرلندا وأسكتلندا، التي صوت الناخبون فيهما لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، ولن يكون رئيس وزراء للمناطق الأقل ثراء، التي ستكون الأكثر تضررا لو خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، وسيكون رئيس وزراء الأقلية التي تريد الخروج دون اتفاق أمام البقية، فعلينا اللعنة". 

وتلفت الصحيفة إلى أن "عروض جونسون الافتتاحية لا تدعو إلى التفاؤل، فخطابه أمام داونينغ ستريت وتصريحاته في البرلمان بعد يوم افتقدا الوقار، وتميزا بالكلام الاستطرادي والتبجح، وهما علامة جونسون".

وتقول الافتتاحية: "علينا ألا نسيء تقديره مع ذلك، فنهج (الموت أو الحياة) بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي لم يكن مجرد لعبة للحصول على أصوات حزب المحافظين فقط، بل كان بيانا مسموما للحكومة التي يريدها، وخلفه استراتيجية خطيرة، وهو يعلم أن فرص النجاح في تقديم مطالب للاتحاد الأوروبي حظها صفر من النجاح، ما يجعل الخروج دون اتفاق أمرا محتملا، وسيقدم نفسه في المعركة القادمة مع البرلمان بصفته رئيس وزراء يدافع عن إرادة الشعب ضد هيئة تشريعية متمردة". 

وتجد الصحيفة أنه "لهذا السبب، فإن هناك فرصة كبيرة لمواجهة بريطانيا انتخابات برلمانية في الوقت القريب. إن وضع جونسون حكومته على أهبة الانتخابات العامة أمر واضح، ليس فقط من خلال النفقات التي تعهد بها للناخبين المحافظين على الهامش، بل أيضا من الطريقة التي طهر فيها حكومة تيريزا ماي، التي خرج منها المعتدلون الذين كانوا واضحين في موقفهم من الخروج دون اتفاق، واختار بدلا منهم مجموعة من الأيديولوجيين العقيمين من المعادين لأوروبا".

وتنوه الافتتاحية إلى تعيين جونسون، بريتي باتل، التي طردتها ماي من وظيفتها بصفتها وزيرة لاستراتيجية التنمية الدولية عام 2017، عندما قامت بلقاءات غير رسمية مع وزراء إسرائيليين أثناء إجازة في إسرائيل، بالإضافة إلى أن لديها سجلا بائسا في الحريات المدنية، الذي يضم الدفاع وبطريقة غير متماسكة عن أحكام الإعدام، في مقابلة مع "بي بي سي" عام 2011، مشيرة إلى أن "هناك أسئلة تحوم حول تعيينها من خلال قبولها منصبا استشاريا مربحا في القطاع الخاص دون الكشف عنه كما يطلب عادة من الوزراء السابقين". 

وتفيد الصحيفة بأن "رؤية وزير الخارجية الجديد دومنيك راب لبريطانيا ما بعد الخروج من أوروبا هي في تخفيض الضريبة وتحسين التنظيمات، وقد عاد غافين ويليامسون، الذي طرد قبل أسابيع من منصبه بصفته وزيرا للدفاع؛ لتسريبه معلومات حساسة، وزيرا للتعليم". 

وتذهب الافتتاحية إلى أن "حكومة جونسون تكشف عن أنه يفضل الولاء على القدرة، وتمثل مجموعة من اليمينين، وهي الفصل المنطقي المقبل للقصة التي بدأت باستسلام ديفيد كاميرون للرافضين لأوروبا في الحزب، وموافقته على عقد الاستفتاء، واستمرت بالخطوط الحمراء التي تبنتها ماي من أجل إرضائهم". 

وترى الصحيفة أن "جونسون وضع بريطانيا على خط تصادم مع أوروبا، من خلال اشتراطه على الاتحاد إلغاء الترتيبات المتعلقة بالحدود في شمال إيرلندا كشرط لأي حوار، ولا يستطيع الاتحاد الأوروبي عمل هذا الأمر دون حل للمشكلة، وسيترك ذلك مخاطر على اتفاقية الجمعة السعيدة التي حلت المشكلة في شمال إيرلندا، وسيؤثر على سلامة السوق المشتركة، وعليه فإن بريطانيا تتجه نحو الخروج دون اتفاق، ما سيضرب الاقتصاد، وسيكون الألم واضحا في المناطق التي عانت من سياسات وقف التصنيع، وللعائلات التي لا تستطيع تحمل صدمة اقتصادية جديدة بعد عقد من التقشف". 

وتبين الافتتاحية أن "خروجا دون اتفاق يجعل من تفكك بريطانيا ممكنا، وسيقدم مبررا جديدا لأسكتلندا لتبحث عن استقلالها، وستعيد الحديث عن إعادة الحكم الذاتي إلى إيرلندا الشمالية، التي ستعيد الحديث عن توحيد إيرلندا". 

 

وتجد الصحيفة أنه "من خلال جعل بريطانيا معتمدة على اتفاق تجارة مع أمريكا، فإن ذلك سيضعها تحت رحمة وأهواء رئيس يؤمن بأن أمريكا هي أولا، وربما كان دونالد ترامب راغبا في اتفاقية تجارة أمريكية بريطانية، لكن التباين في الوضع التجاري بين البلدين يجعل بريطانيا في الوضع الأضعف، ولن يقدم أي معاملة تفضيلية لجونسون، وستكون المعايير الصحية والبيئية على طاولة التفاوض قبل الحديث عن اتفاقية التجارة، وفي حسابات الأبيض البيت، فإن اتفاقية تجارية مع بريطانيا تعني زيادة النفوذ عليها بشكل يضعها في فلك الجيوسياسية والخارجية الأمريكية، وهذا يعني بالضرورة تلاشي السيادة البريطانية على شؤونها". 

وتقول الافتتاحية إن "جونسون يدرك المصاعب التي تنتظره، لكن وعده بزيادة الإنفاق على الشرطة والمدارس والمستشفيات، وإن كان خطوة مرحبا بها، إلا أنه يبدو مثل رشوة للناخب، وليس استراتيجية لبناء الدولة التي انهارت بسبب 10 أعوام من التقشف".

وتشير الافتتاحية إلى أن "خدمات المجتمعات الفقيرة والفئات المعرضة للخطر، مثل الأطفال، التي خفضت قيمتها ست مرات، لن تحظى بالنظر مقارنة مع المناطق الغنية، والتخفيض في الضريبة لن ينفع سوى العائلات الغنية لا الفقيرة من ذات الدخل المتدني، التي خسرت آلاف الجنيهات في السنة بسبب قطع المنافع". 

وتفيد الصحيفة بأن "مهمة مواجهة جونسون تقع على كاهل المحافظين المعتدلين وقيادة حزب العمال، فلو قرر مواجهة البرلمان بدلا من تنظيم انتخابات مبكرة فعلى من يعارضون الخروج من أوروبا دون اتفاق من العماليين والمحافظين القيام بدور حيوي، والطريقة الوحيدة لذلك هي من خلال التصويت على نزع الثقة من الحكومة في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، ما يؤدي إلى انتخابات عامة تجلب جيرمي كوربين إلى مقر الحكومة، وذلك وسيلة لتجنب الخروج دون اتفاق". 

 

وتقول الافتتاحية إن "جونسون سيضع الحزب في مزاج خروج دون اتفاق، وسيتعامل مع أي انتخابات عامة على أنها بمثابة استفتاء على خطته، وهي استراتيجية خطرة، خاصة أنه يراهن على فكرة أن أي خسارة مقاعد لحزب الليبراليين الديمقراطيين الداعم وبوضوح للبقاء في أوروبا ستعوض من خلال جذب الأصوات من حزب البريكسيت". 

وتختم "أوبزيرفر" افتتاحيتها بالقول إن "على حزب العمال تقديم رؤية مقنعة وواضحة من البريكسيت بزعامة نايجل فاراج؛ لأن مستقبلنا وازدهارنا بات رهن نزوة مجموعة من الأيديولوجيين لا يمثلون البلد لكنهم يديرونها، واستراتيجية جونسون الواضحة هي قيادة بريطانيا نحو خروج كارثي لو كان هذا يعزز حكومته وحزبه ضد تهديد فاراج، وهناك من يستطيعون وقفه، والسؤال هو: هل سيفعلون؟".
  
لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)

التعليقات (0)