صحافة دولية

إيكونوميست: ماذا وراء التصعيد الإسرائيلي الأخير في غزة؟

إيكونوميست: تبقى حركة حماس هادئة بينما يناور قادة إسرائيل في الداخل- تويتر
إيكونوميست: تبقى حركة حماس هادئة بينما يناور قادة إسرائيل في الداخل- تويتر

نشرت مجلة "إيكونوميست" تقريرا، تتحدث فيه عن الظروف الجديدة في غزة بعد مقتل القائد العسكري في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن الصاروخ الذي قتل أبا العطا وزوجته قبل فجر يوم 12 تشرين الثاني/ نوفمبر، دفع الحركة كما هو متوقع لإطلاق الصواريخ على إسرائيل دون أن تؤدي إلى مقتل أحد، لافتا إلى أن 34 فلسطينيا قتلوا في الغارات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إصابة المئات بجراح.

 

وتقول المجلة إن "هذه أشكال قاتمة من التصعيدات المنتظمة، كان آخرها في أيار/ مايو، حيث يقوم الطرفان بإطلاق العنان لحمم من النار لعدة أيام، ثم يوافقان على هدنة، تقوم مصر بالتوسط بها، لكن حركة الجهاد الإسلامي قالت محذرة بعد مقتل قائدها إن الوضع هذه المرة سيكون مختلفا". 

 

وينقل التقرير عن زعيم الحركة زياد النخالة، قوله: "نحن ماضون إلى الحرب"، وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد "تجاوز الخطوط الحمراء كلها". 

 

وتلفت المجلة إلى أن الاغتيالات في غزة عادة ما تقود إلى حروب، فبعد مقتل قائد لحركة حماس عام 2012 عاش القطاع حربا قصيرة.

 

ويستدرك التقرير بأنه رغم تصريحات التهديد فإن حركة الجهاد وافقت بعد 48 ساعة على وقف إطلاق النار، فكونها ثاني أكبر حركة مسلحة في القطاع، فإنها تظل أصغر وأقل براغماتية من حركة حماس التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007، والتي رفضت بشدة المشاركة في القتال، مع أنها لم تتخذ أي إجراءات لوقف حركة الجهاد عن إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل دون إذن، ونسقت الحركتان من خلال ما أطلق عليها "غرفة العمليات"، إلا أن حركة حماس لم تطلق مقذوفاتها الصاروخية التي تحتفظ بها في ترسانتها.

 

وتنوه المجلة إلى أن حركة حماس صعدت في الثمانينيات من القرن الماضي من خلال عقيدة "المقاومة" ضد إسرائيل، وخاضت منذ سيطرتها على القطاع ثلاث حروب ضد الدولة اليهودية، مشيرة إلى أن النتائج كانت كارثية على غزة وسكانها البالغ عددهم مليوني نسمة؛ فقتل فيها الآلاف، وجرح عشرات الآلاف، إضافة إلى الحصار من إسرائيل ومصر الذي شل الاقتصاد، وأدى إلى هجرة آلاف الشباب بحثا عن مستقبلهم في أماكن أخرى.

 

وبحسب التقرير، فإنه لا يوجد هناك دعم شعبي لحرب جديدة، مستدركا بأنه رغم عدم تسامح حركة حماس مع الكثير من المعارضة المفتوحة، إلا أن الكثير من الغزيين يأملون بأن تخرج من السلطة بشكل كامل.

 

وتقول المجلة إنه "من أجل الحفاظ على سيطرتها في القطاع ربما فضلت حركة حماس عقد هدنة مع إسرائيل مقابل تخفيف الحصار، ويخشى عدد من حكماء الحركة أن تتحول حركة حماس إلى نسخة من السلطة الوطنية الفلسطينية لكن بطابع ديني".  

 

ويشير التقرير إلى أن الحركة تكافح لضبط جماعات مسلحة صغيرة تريد إشعال المواجهة مع إسرائيل، ومعظم أفراد هذه الجماعات ممن تركوا حركة حماس بسبب خلافهم معها، لافتا إلى أن إسرائيل قتلت في آب/ أغسطس أربعة مسلحين كانوا يريدون عبور الحدود. 

 

وتفيد المجلة بأن "إسرائيل تجنبت حتى هذا الوقت توجيه ضربة لحركة حماس، ما يشير إلى أن إسرائيل مهتمة بالتهدئة، فبالنسبة لنتنياهو فإن هناك حافزا إضافيا لاستمرار الانقسام بين حركة حماس والسلطة الوطنية التي لم تعد مهمة".

 

ويلفت التقرير إلى أن نتنياهو يفكر أيضا في السياسة الإسرائيلية الداخلية، فقد خسر ائتلافه المكون من الأحزاب اليمينية والدينية مقاعد في جولتين انتخابيتين عقدتا في نيسان/ أبريل وأيلول/ سبتمبر، ولم تعد لديه سوى أقلية في الكنيست، مشيرا إلى أنه مع أن الجنرالات يدعمون زعمه حول توقيت الاغتيال، وبأنه تم بموجب الظروف في غزة، إلا أنه مفيد له من الناحية السياسية. 

 

وتبين المجلة أنه "من أجل تشكيل حكومة جديدة فإن عليه إقناع ائتلاف أزرق وأبيض الانضمام في تحالف جديد، لكن قيادة هذا الائتلاف رفضت الانضمام إليه، مشيرة إلى التحقيقات الجنائية التي تلاحقه، ومن المتوقع توجيه لائحة اتهامات له في الأسابيع المقبلة، وحاول نتنياهو إغراء زعيم الائتلاف بيني غانتس من خلال إشراكه في اتخاذ القرار بشأن غزة وإمكانية تعيينه وزيرا للدفاع". 

 

وينوه التقرير إلى أن "غانتس، الذي يعد جديدا على السياسة ويبدو متعبا من المناورات والحملات الانتخابية، يقال إنه بدأ يلين، ويمكنه المشاركة في ائتلاف من نتنياهو إن تعهد الأخير بتعليق رئاسته للوزراء في حال وجهت اتهامات جنائية له". 

 

وتقول المجلة إن "على غانتس إقناع زملائه بالائتلاف، ومعظمهم يعارض الفكرة، ولم تعد أمامهم خيارات، وربما أجبر غانتس على تشكيل حكومة أقلية تدعمها الأحزاب العربية في إسرائيل التي لم تنضم لتحالفه، لكن عملية غزة جعلت من التعاون صعبا، وفي خطاباته وتغريداته اتهم نتنياهو الأحزاب العربية بدعم (جرائم الحرب) الفلسطينية، وحذر غانتس من التعاون معها". 

 

وتختم "إيكونوميست" تقريرها بالقول إن "الموعد النهائي لتشكيل الحكومة هو 11 كانون الأول/ ديسمبر، ولو فشل أي مرشح في هذه المهمة فعندها ستواجه إسرائيل إمكانية انتخابات ثالثة في عام واحد، وتظهر الاستطلاعات إلى أنه من غير المرجح أن يسهل إجراء تصويت آخر لتشكيل حكومة، ويبدو التوصل لاتفاقية مع حركة حماس أسهل من تشكيل الحكومة في إسرائيل".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)

التعليقات (0)

خبر عاجل