سياسة عربية

هكذا أثر طيران "الوفاق" على سير المعارك بليبيا

بلغ عدد غارات الوفاق على أهداف تابعة لحفتر 35 غارة منذ 30 آذار/ مارس وإلى غاية 4 نيسان/ أبريل- الأناضول
بلغ عدد غارات الوفاق على أهداف تابعة لحفتر 35 غارة منذ 30 آذار/ مارس وإلى غاية 4 نيسان/ أبريل- الأناضول

هيّمن سلاح الجو التابع لحكومة الوفاق الليبية، على سماء المعارك في المنطقة الغربية للبلاد، منذ إطلاق قوات الوفاق عملية عاصفة السلام في 25 آذار/ مارس 2020.

 

وكانت الغلبة في البداية، وبشكل واضح لطيران اللواء المتقاعد خليفة حفتر وحلفائه الدوليين، طيلة أشهر.

وهذا التطور الميداني، له تداعيات عديدة على سير معركة طرابلس، التي تجاوزت عامها الأول، خاصة وأن سلاح الجو لعب دورا حاسما في قلب نتائج عدة معارك في البلاد.

وتعتبر غارات الوفاق، التي تستهدف قاعدة الوطية الجوية (140 كلم جنوب غربي طرابلس)، بشكل شبه يومي منذ نهاية آذار/ مارس الماضي، وتلك التي أصابت مليشيات حفتر في المنطقة الواقعة بين مدينتي مصراتة (200 كلم شرقي طرابلس) وسرت (450 كلم شرقي طرابلس)، خلال الأيام الأخيرة، دليلا على تسيد طيران الوفاق لسماء المنطقة الغربية، من الوشكة شرقا إلى الوطية غربا، على مدى يفوق الـ500 كلم.

ومر الصراع للسيطرة على أجواء المنطقة الغربية بين قوات الوفاق وحفتر، بأربعة مراحل، منذ بدء العدوان على طرابلس، في 4 نيسان/ أبريل 2019، وتتمثل هذه المراحل في:

حرمان حفتر من السيطرة الجوية


حاول سلاح الجو التابع لحكومة الوفاق، موازنة طيران حفتر والدول الداعمة له، خلال الأشهر الستة الأولى من بداية العدوان على طرابلس، نيسان/ أبريل- آب/ أغسطس 2019، وشن أكثر من 700 ضربة جوية، بحسب المتحدث باسم عملية بركان الغضب محمد قنونو (250 غارة بحسب الأمم المتحدة).

 

اقرأ أيضا: داخلية الوفاق: نحن أقوى من أي وقت مضى وسنضرب حفتر

بينما شن طيران حفتر والدول الداعمة له 1020 غارة جوية (ما بين نيسان/ أبريل وتشرين الثاني/ نوفمبر 2019)، منها 850 بطائرات مسيرة، و170 غارة بطائرات مقاتلة-قاذفة، بينها 60 غارة لطيران أجنبي، بحسب تقرير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، صدر في كانون الثاني/ يناير 2020.

ورغم تفوق حفتر في عدد الغارات الجوية بنحو 60 بالمئة مقابل 40 بالمئة للوفاق، إلا أنها المرة الأولى منذ 2014، التي يخوض فيها معركة لا يكون سلاحه الجوي مهيمنا على سماء المعركة بشكل شبه مطلق، على غرار معارك بنغازي (2014- 2017)، ودرنة (2018) وإقليم فزان (2019).

وتمكن طيران الوفاق في هذه المرحلة من القيام بعمليات حاسمة، منها قطع خطوط الإمداد الطويلة لحفتر الممتدة من قاعدة الجفرة الجوية (650 كلم جنوب شرقي طرابلس) مرورا بمدينتي بني وليد وترهونى إلى غاية جبهات القتال جنوبي طرابلس.

ونجح طيران الوفاق في قصف مركز غرفة العمليات الرئيسية في مدينة غريان (100 كلم جنوبي طرابلس) في 26 يونيو 2019، ما ساهم في سقوط عاصمة الجبل الغربي.

وشكل قصف قاعدة الجفرة الجوية، في نهاية تموز/ يوليو 2019، ضربة قوية لحفتر باعتبارها مركزا آخر للقيادة والتحكم والتحشيد والإمداد، وأعلنت قوات الوفاق حينها تدمير حظيرة طائرات مسيرة، وتحدثت مصادر إعلامية عن مقتل 6 ضباط إماراتيين في الغارة.

حفتر يتسيد سماء المعركة


بعد ساعات من قصف قاعدة الجفرة الجوية، رد طيران حفتر وداعموه بغارات انتقامية مكثفة، ولأول مرة على مطار مصراتة وكليتها الجوية، مستهدفا حظيرة الطائرات المسيرة.

وطيلة شهر آب/ أغسطس، كثف طيران حفتر من غاراته على مطاري مصراتة ومعيتيقة في طرابلس، بهدف إخراج طيران الوفاق من سماء المعركة.

 

اقرأ أيضا: الوفاق تكشف لـ"عربي21" تفاصيل ضرباتها الجوية ضد حفتر

وساهم في معاناة طيران الوفاق، تزويد الإمارات ودول داعمة لحفتر بمنظومات بانتسر للدفاع الجوي، ودخول مرتزقة فاغنر الروسية ميدان المعركة بخبرتهم في التحكم بالطائرات المسيرة ومنظومات الدفاع الجوي، بالإضافة إلى التدريب وصيانة الطائرات.

ولم يحل شهر أيلول/ سبتمبر 2019، حتى كادت طائرات الوفاق تختفي من سماء المعركة، التي تسيدها حفتر بدعم قوي من عدة دول، إلى غاية بداية كانون الأول/ ديسمبر 2019، واستغل ذلك لتكثيف غاراته خاصة على الأحياء الجنوبية لطرابلس، ما أوقع الكثير من الضحايا المدنيين.

وهو ما أشارت إليه الأمم المتحدة، التي كشفت أن 60 بالمئة من ضحايا الغارات مدنيون.

منظومات الدفاع الجوي تحيّد طيران حفتر


بعد توقيع حكومة الوفاق اتفاقا أمنيا مع تركيا، في نهاية نوفمبر 2019، تغيرت الكثير من الأشياء، بعد أن أصبح للحكومة الليبية حليف قوي، وسمح لها ذلك بتنصيب منظومات دفاع جوي متطورة في كل من طرابلس ومصراتة.

وجاء إسقاط طائرة "ميغ 23" تابعة لحفتر، في 7 كانون الأول/ ديسمبر 2019، وأسر طيارها عامر الجقم، ليؤرخ نهاية سيطرة طيران حفتر على سماء طرابلس، وما أوقعته طائراته المسيرة والقاذقة من مجازر في حق المدنيين.

وفي 28 كانون الثاني/ يناير 2020، أعلنت قوات الوفاق إسقاطها لطائرة مسيرة شرق مصراتة، بصاروخ أرض-جو، معلنة بذلك أن سماء المدينة منطقة محرمة على طيران حفتر وداعميه.

اختفى طيران حفتر فجأة من سماء المعركة، وأصبح لا يجرؤ على الاقتراب من طرابلس ومصراتة، لكنه بالمقابل ركز على قصف مطار معيتيقة بصواريخ غراد.

واستمرت هذه المرحلة من أوائل كانون الأول/ ديسمبر 2019 إلى أواخر آذار/ مارس 2020.

طيران الوفاق يهيمن على الأجواء الغربية


بعد يوم واحد فقط من الاقتحام المفاجئ لقوات الوفاق، لقاعدة الوطية الجوية (140 كلم جنوب غربي طرابلس)، في 25 مارس الماضي، وأسرها 27 عنصرا من مليشيات حفتر بينهم طيارون وتقنيو طيران، فقد شن سلاح جو حكومة الوفاق هجوما على ذات القاعدة بهدف شلّ نشاطها.

 

اقرأ أيضا: الوفاق تعلن إسقاط 3 طائرات حربية تابعة لحفتر

وتوالت غارات الوفاق على قاعدة الوطية، التي طالما استخدمها طيران حفتر في قصف أحياء العاصمة، أوقعت العديد من القتلى والجرحى، وتدمير آليات مسلحة، لكن أشدها وقعا، تدمير 3 طائرات عسكرية من نوع سوخوي22، كانت رابضة على الأرض، وذلك في 3 نيسان/ أبريل الجاري.

وقبلها بيومين تم إسقاط طائرة مسيرة إماراتية جنوب بلدة العجيلات (80 كلم غربي طرابلس) غير بعيد عن قاعدة الوطية.

وفي شرقي مصراتة، لعب طيران الوفاق دورا مهما في صد هجوم كبير لمليشيات حفتر على منطقة أبوقرين (110 كلم جنوبي مصراتة)، انطلاقا من معاقله في الوشكة غربي سرت.

بل أكثر من ذلك أنه تمكن من قصف غرفة عمليات سرت الكبرى، وقتل قائدها ونائبه وعشرات الضباط والجنود خلال أيام فقط.

وعاد طيران الوفاق لاستهداف خطوط الإمداد الطويلة لحفتر، بعد أشهر من الغياب، حيث تم قصف 3 شاحنات للوقود جنوبي مدينة بني وليد (180 كلم جنوب شرقي طرابلس)، و3 شاحنات محملة بالذخيرة في منطقتي الأصابعة (جنوب غربي غريان).

وبلغ عدد غارات الوفاق على أهداف تابعة لحفتر 35 غارة، منذ 30 آذار/ مارس وإلى غاية 4 نيسان/ أبريل فقط، بحسب قنونو، أي بمعدل 5 إلى 6 غارات يوميا.

وبعودة سلاح الجو لحكومة الوفاق أقوى مما كان، فإن من المتوقع أن يؤثر ذلك على سير المعارك لصالحها، لكن حلفاء حفتر يواصلون دعمه بالطائرات المسيرة ومنظومات الدفاع الجوي لاستعادة السيطرة على الأجواء، ما سيؤدي إلى تصعيد الصراع بشكل أكثر ضراوة.

التعليقات (1)
مصري
الثلاثاء، 07-04-2020 11:22 ص
اللهم عليك بحفتر و كل من يواليه اللهم احصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تبق منهم احدا .