مدونات

بناء الأمة وبناء الدولة (الجزء الأول: بناء الأمة)

محمد صالح البدراني
عربي21
عربي21
أضحى لزاما تعريف المعاني والأفكار في زمن أصبح فيه عرض الحلول وكأنه رأي مقدس، لا يتحاور الناس وإنما كل يرى أن ما اقترحه متكامل رغم أنه بلا دراسة وربما ليس في اختصاصه، ولا آليات أو منفذين، هو لا شك استنارة يظنها البعض في طرح يؤيده البعض الآخر ممن يقلب صفحة لينسى ما قرأ.

هذا الموضوع مهم جدا بعد تفكك الأمة عبر القرون، وتمزق الدولة في كل تعاريفها، ونحن نشاهد الأثر الواضح في أمتنا ما بين التقسيمات القومية والتقسيمات الطائفية والصراع غير المبرر بتعالي رفض الحراك الفكري والتعدد والتنوع الإيجابي والخلط الملتبس بين معنى الدولة والأمة ونقض غزل الاثنين بالجهل، ومنظومة تنمية التخلف التي جعلتنا مفضوحين فعلا بكم التخلف المدني والانحدار الحضاري بعد أن سترنا ردحا بورقة التوت التي للأسف كانت دكتاتورية وطغيانا ومصادرة لأهلية الشعب وحقوق الإنسان.

إن أي إنسان يمتلك القناعة بأنه يملك الحقيقة، فهو في الواقع يمتلك حقيقة إدراكه التي هي إدراك نسبي للبيئة الإنسانية المتعددة المساقط على أرض الواقع، لكن هذا لا يعني أنه خطأ أو يعطيه الصواب بالمطلق، فالتفكير السليم هو الذي تدعمه سنن الكون ويستطيع التفاعل مع التعدد الفكري والدرجات في المدنية من خلال إيجاد واقع تعايش طبيعي وليس تكيفا مضغوطا، فالإنسانية لها واجبات رئيسة مما نراه من مجمل مخرجات المنظومات الإنسانية، وهي تشترك بها كقيمة ترتفع وتنخفض وفقها ألا وهي الإعمار والكرامة الإنسانية أو الآدمية وفق التعبير القرآني.

معظم من ينادي بالأيدولوجيات ويقدسها، سواء المنسوبة للدين أو الأفكار الأرضية الشائعة، تجده عند تطبيقها يفرغها، لتتحول بشكل وآخر إلى الاستبداد، لأنها لم تتجذر في الواقع كبذرة وإنما أضحت شجرة هرِمة في الخيال لا تجد وسيلة لغرسها في الواقع إلا بخيال معتنقيها، وإن مظاهر اتباعها في الواقع تعاني من انفصام بين الفكرة والتطبيق إلى أن تصبح الفكرة مجرد عادات أو تقاليد وطقوس لها زمانها ومكانها وتنتهي بمغادرة هذا الزمان والمكان.

حتى الإسلام وهو المتميز عن الأديان بشريعته ذات المثاني، وثقافة مجتمع لا تقتضي أن يكون كله مسلّما أو مؤمنا بأي دين يعيش أتباعه كغيره هذا الانفصام؛ لأن من يدعو إليه لا يسمع ولا يقرأ أي محاولة لتجديد الخطاب واستقراء الواقع للاستنباط من المثاني، ويغرق في الرعوية أو مؤسسة دينية أصلا لا وجود لها في الإسلام، وإنما يعيشون في تقديس للماضي وبكل إيجابيات أضحت تاريخا، أو سلبيات ما زالت متفاعلة تهدر طاقات الناس وتعيق اتحادهم أو فهمهم لصحيح الرسالة، التي هي رسالة لهذا الجيل كما هي رسالة لأجدادهم لكن منظومتهم العقلية استعمرت بالخرافات والخوارق واستحالة إدراك القدوات التاريخية أو الوصول إلى مكانتهم وعلمهم بمنطق محبط.

أي عقيدة أو فكر لا يمكن أن يستمر في قيادة المجتمع ما لم يحوِ أدوات تحديثه، والإسلام فيه أدوات التحديث لكنها أُهملت بل أصبح الحديث عنها منكرا عند الغالب من المسلمين أنفسهم.

بناء الأمة:

الأمة ما تميزت بثقافة ومنهج معين وتجانس وتماه رغم التعدد والتنوع، هذا ما أعرفها به في عصرنا الحديث وواقعنا، وإن كان تعريف الأمة يمكن أن ينطبق على شخص واحد كنبي الله إبراهيم، فهو لو دققنا فإنه ينطبق عليه تعريف الأمة الذي عرفناها به.

والأمة شعوب متعددة أو شعب واحد، والثقافة الاجتماعية مهمة في هذا، حيث تجتمع عليها الأمم وإن كانت متعددة الأعراق والعقائد، لكنها متجانسة في القبول لبعضها معاضدة متصالحة مع نفسها يجمعها السلوك الظاهر لغيرها، وإن كانت خصوصيات في الطقوس والملبس والمأكل لكل فرد أو مجموعة فيها، تتقدم إلى المجتمع من خلال أعرافها الخاصة لتصب في المنتج العام لها.

فهي علاقة فكرية مدنية متصالحة منتجة متعاونة، أما إن لم تك منسجمة حتى لو كانت في أرض واحدة وتحت حكم واحد فهي ليست بأمة وإنما أطياف قابلة للصراع والفتنة والانعزال عن بعضها، فلا مصلحة تربطها بجمعها إن لم تك خصوصياتها الداخلية مفهومة وتجد مشاركة وتعضيدا وحماية من المجموع. ويساعد في هذا البناء التصور المنقول للأجيال ما لم يمزقه الجهل والخوف على الرعوية من تبديل المعتقدات، وهذا سيجعل البعض يخلق حواجز مع أبناء الأمة وتتطور للكراهية والانعزال وفقدان الانتماء وربما تتولد حالة من الكراهية مؤذية للحياة المدنية.

بناء الأمة هو بناء تكاملي باحترام التعدد والقبول بقرارات المختلف؛ التي بدورها تتفهم التنوع والاختلاف بالمشاركة والخبرة، وأن لا تجري أي توسيع لمتطلبات الرعوية أو التميّز والأنا بشكل مبالغ فيه، يجعل هذا الجزء صغر أم كبر وكأنه قطعة ميكانو متخلخلة لا ينتقل من خلالها السائل اللمفاوي للحياة في الأمة. حالة انتماء عقلية وعاطفية إذن ترسخ في التربية البيتية وتقدس في دور العبادة والإرشاد والندوات والاحتفالات والمشاركة بنمط جامع أو مقبول؛ يميز الأمة ككل عن طريق الإفهام والفاعلية المشتركة والاندماج والإعلام ووضع مشتركات في الآداب والفنون.

عندما نتحدث عن الأمة فإننا نتحدث عن محتوى مهم لإقامة الدولة وبغيرها قد تكون هياكل دولة بيد أنها سلطات، وربما من المتعارف عليه أن نتجه بتفكيرنا إلى الحكام عندما نتحدث عن الدولة، وإلى العقيدة عندما نتحدث عن الأمة، أو نمط حياة يتضح في الغرب، ويبدو عندنا في العادات والتقاليد التي هي عماد المظهر الثقافي، لكن الحقيقة أن الأمة من الفرد والفرد من الأمة؛ هذه العلاقة التي تشكل المعنى الرصين مع كل ما ذكر من تفاصيل فكرية أو عقدية، الأمر يبدو معقدا في الوصف لكنه يفتح مجراه عمليا مع ما سنتحدث عنه في الجزء الثاني حول الدولة.
التعليقات (1)
نسيت إسمي
الأحد، 11-06-2023 02:29 م
''قرأة الجريدة مع قهوة الصباح في بعض الشعر الشعبي ببساطة كلمات إستشراق لما تؤول إليه الأمور(5)'' يختزل موضوع القراءة أبرز أعطابنا البنيوية التي يجب أن نعود إليها في كل مرة، وأن نلح ولا نيأس في مواجهتها بكل الأساليب والطرق الممكنة، لسبب بسيط، هو أن غياب القراءة، والقراءة الجادة، يعني مباشرة غياب التقدم، وغياب أي رهان تحديثي للمجتمع، ولذلك فسؤال القراءة، يعني في العمق. 1 ـ (الصفحة الأولى: شعبية كابتشينو) هي نوع من أنواع القهوة يمزج معها الحليب وقد اخترعها الإيطاليون وهي تباع في المقاهي وتزين بأنواع من أنواع من التزيينات مثل الرغوة أو الكريمة. قهوة إيطالية تتألف من الاسبرسو بمعيار صغير ويضاف عليه الحليب ورغوة الحليب مناصفة. قد تقدم في أكواب كبيرة، وتُزين أحيانا ببودرة الكاكاو أو بودرة الدارسين ويقدم معها السكر لمن يحب. الكابتشينو غني بالسعرات الحرارية إذ إن كل كوب يحتوي على 300 سعرات حرارية تقريباً وذلك يعود إلى نسبة الكاربوهيدرات المرتفعة في الكريمة والسكر التي يحضّر منها .. كان الكابتشينو تقليديًا طعمًا يحظى بتقدير كبير في أوروبا وأستراليا وأمريكا الجنوبية وبعض أمريكا الشمالية. بحلول منتصف التسعينيات، أصبح الكابتشينو متاحًا بشكل أكبر لأمريكا الشمالية، حيث ظهرت المقاهي الراقية. 2 ـ (الصفحة الثانية: أحمد زكي مكنش بيعرف يقول “كابتشينو” قصة حلوة) من ذكريات الرفاق الصحفيين، الذين إندمج معهم أحمد زكي في بداية مشواره الفني. إنه كان دائم التردد علي كافيه محدود المساحة في شارع طلعت حرب .. كافيه البن البرازيلي. وهو أول من قدم للمصريين الكابتشينو لم يكن أحمد زكي قادراً علي ترديد كلمة كابتشينو بطريقة صحيحة .. كان يخطأ النطق في كل مرة.. وكان الصحفيون يصححون له الخطأ .. ورغم المساحة المحدودة لكافيه البن البرازيلي، فقد كان مقصداً لشريحة كبيرة من نجوم المجتمع ، الذين يتجمعون في ثلاثة مواقع أخري بشارع طلعت حرب : الإكسليسور، والأمريكيين، ومفهي البن البرازيلي .. والواقع إن القاهرة لم تكن تحظي بعدد كبير من الكافيهات علي الطراز الغربي … وإن كانت مسكونة بعدد هائل من المقاهي بكل مستوياتها المتواضعة. كذلك كانت الإسكندرية فقيرة جدا بالكافيهات الأوروبية .. كانت تضم فرعين للبن البرازيلي ، ومقهي التريانون الذي يتصدر محطة الرمل. ومقهي إيتليه المقصد الرئيسي لنجوم الفن والسينما والأدب .. أما المقاهي البلدية فحدث ولا حرج .. ورغم مرور السنين مزال مقهي البن البرازيلي قائماً .. محل البن البرازيلي في الإسكندرية .. تاريخ يتألق في فنجان قهوة، أسسه يوناني .. وماكينة عمل الكابتشينو به الأقدم في العالم. 3 ـ (الصفحة الثالثة: الأخبار الرياضية مع شعبية كرة القدم 3 فرق تصل لنهائيات إيطاليا) '' مورينيو و غضب النهائي ؟ '' ياسين بونو البطل يهدي إشبيلية الفوز بركلات الجزاء الترجيحية 4 /1 ليتوج باللقب القاري السابع .. مباراة لا تنسى لـ"سيد الإثارة جوزيه مورينيو" سيناريو هيتشكوكي مثيرة للجدل أحداثها مشوقة .. أي مدرب في مكان مورينيو يغضب .. ضربة جزاء واضحة لم تحتسب في الدقيقة سبعة و ثمانين .. أعتقد يد اللاعب غير تابتة في جسمه و لما لمست الكرة يده أرجع يده للخلف .. و هذا يعتبر يده غير ملاصقة للجسم .. و الحكم لم يتعب نفسه و يشوف الفار .. مع العلم الفار هو الذي سرق الحلم من دورتموند بالتتويج بطلاً في الدوري الألماني وطالب بوروسيا دورتموند بركلة جزاء جديدة لصالح جيريرو أيضاً، لكن حكم الفيديو أكد للحكم عدم استحقاقهم لذلك، ليرفض الاستجابة لمطالبهم .. على العموم إشبيلية قدم مباراة قوية خصوصاً المدرب عندما أقحم البديل سوسو الذي قلص حماس روما .. كانت هذه أول هزيمة في تاريخ نهائي أوربي لمورينيو و في لفتة جميلة أعطا مداليته الفضية للطفل من جماهر روما و صرح لوسائل الإعلام لدي دائماً مبدأ في الحياة يمكنك أن تخسر المباراة لكنك لا يمكنك أن تخسر كرامتك .. صحيح أنه مورينو خسر لكن سلط الأضوء إليه .. 2 ـ '' نهائي دوري المؤتمر الأوروبي '' على نفس المنوال قام مدرب وست هام بمقابلة عنوانها على طريقة مورينيو التي نجح فيها هذه المرة، "وست هام يونايتد الإنجليزي في تتويج بلقب المؤتمر الأوروبي" بفوزه على فيورونتينا الإيطالي بهدفين مقابل هدف .. 3 ـ '' إسطنبول مستعدة لنهائي الأبطال.. ملحمة مرتقبة بين السيتي وإنتر '' إسطنبول المدينة التي لا تنام ! .. إسطنبول المدينة الصاخبة المزدحمة .. عاصمة الإقتصاد و الثقافة .. تاريخ و عراقة و أصالة .. هنا مدينة إسطنبول و متعة كرة القدم في كرة القدم تجد كل مشجع ميوله الخاص، تجد من يشجع فريقه الخاص .. نادي غالاطة سراي .. أحد أكثر الأندية تتويجاً بلقب الدوري التركي لكرة القدم كما حل بشكتاش في المركز الثالث فيما رفع غالاطة سراي عدد بطولاته في الدوري إلى 23 بطولة لكن النادي بات أحد أكثر الأندية تتويجاً ببطولة الدوري متفوقاً على فنربهشة الذي فاز باللقب لـ 19 مرة فيما حقق بشكتاش الفوز بالبطولة 16 مرة. قاد المهاجم الأرجنتيني ماورو إيكاردي فريقه غلطة سراي للتويج بلقب بطل الدوري التركي للمرة الثالثة والعشرين في تاريخه بتسجيله ثنائية في فوزه على مضيفه أنقرة غوجو 4ـ1 الثلاثاء في المرحلة 34 قبل الأخيرة وعمت احتفالات جماهير نادي غالاطة سراي في العديد من الساحات العامة والشوارع في إسطنبول ومختلف الولايات التركية .. و أما عن الحدث الرياضي بين السيتي وإنتر هناك ملحمة كروية على باكورة ألقاب الأندية و فضائات ترفهية في إسطنبول مصاحبة لمبارة نهائي الأبطال في موقعة إنزاغي يصطدم بغوارديولا .. ماذا يحدث ل لاوتارو في النهائيات ضيع انفراد في نهائي الابطال انزاغي قدم مبارة تاريخية مدرب مظلوم إعلاميا مبروك للأنتر المركز الثاني بالبطوله والأداء العظيم الانتر قدم مباراة عظيمه لولا غباء المهاجمين في آخر لحظات أمام المرمى .. مانشستر سيتي بطل دوري أبطال أوروبا بيب جوارديولا يكسر العقدة على حساب انتر ميلان الإيطالي. 4 ـ (الصفحة الرابعة: كتاب يوثق سرديات الغرب السلبية عن أول مونديال في دولة عربية مسلمة) يوثق الكتاب وجود تحيز لافت ضد استضافة قطر لكأس العالم .. كتابا جديدا يستعرض معلومات خاصة موثقة، عن حملة صحف وجهات غربية ضد أول مونديال يقام في دولة عربية في قطر 2022. وحمل الكتاب عنوان "بين العرب والغرب.. اللعبة.. مونديال قطر.. أكثر من كرة قدم!". ويستعرض الكتاب المؤلَّف من عشرة فصول، أبرز السرديات الغربية في صحيفتي "الغارديان" وواشنطن بوست" عن دولة قطر قبل فوزها بالاستضافة، وحتى تنظيم البطولة .. ويرصد الكتاب بالأرقام والأخبار الموثقة اتجاهات التغطية الغربية، التي اتسمت بالسلبية وإثارة الجدل والأفكار المسبقة ضد أول دولة عربية مسلمة تفوز بشرف استضافة هذا الحدث العالمي الكبير، حيث بلغت نسبة اتجاهات التغطية السلبية للصحيفتين 49.7 بالمئة والاتجاهات الحيادية 28.4 بالمئة والإيجابية بـنحو 21.9 بالمئة .. ويرصد الكتاب "جرأة وقدرة دولة عربية مسلمة صغيرة الجغرافيا، كبيرة الطموح، على تغيير مجرى التاريخ ومدّ جسور مغايرة للتواصل بين الشرق والغرب، وتحطيم أفكار نمطية عن عالمنا العربي والشرق أوسطي، لتبهرهم بصورة العرب الحقيقية، وقدرتهم على تنظيم نسخة استثنائية من مونديال تاريخي بعثت به رسائل محبة وسلام واحترام للإنسانية جمعاء".. ويوضح الكتاب كيفية صناعة الجدل في الصحافة الغربية، ورسم صورة الدول في أذهان العالم سلبا أو إيجابا، ومحاولة فهم أعمق لدور الإعلام وأجندته في إبراز قضايا دون أخرى لجذب الاهتمام والتفاعل من القارئ والمسؤول من جهة، وأيضا تغطية غربية أكثر إنصافا لمنطقتنا العربية والشرق أوسطية من جهة أخرى، وفق ما أوردته صحيفة "القدس العربي". 5 ـ (الصفحة الخامسة: مصطفى أمين..عن الصحافة و"مسائل شخصية") "أنا عبد الهادي النجار".. هكذا صرح مصطفى أمين ذات مرة، دون أن يكون لديه ما يثبت ذلك حقًا، فالشخصية الروائية التي صاغها فتحي غانم في روايته "زينب والعرش" قد حامت فوق رؤوس كثيرة "بينهم بالطبع محمد حسنين هيكل" دون أن تستقر على أحد، ذلك أن ما فيها من سمات أساسية هي في الواقع قواسم مشتركة بين صحفيين عديدين من جيل أمين ومن أجيال سابقة ولاحقة. عبد الهادي النجار، صحفي مصري صعد إلى الواجهة في فترة الأربعينات من القرن العشرين. داهمته ثورة يوليو 1952 وهو في أوج نجاحه. أربكته ولكنها لم توقف مسيرته، إذ سرعان ما تكيف وغير جلده ليستمر صعودًا. رجل ذكي، بلا مبادئ، وصولي، يجيد اللعب على حبال كثيرة.. حتى أن الفصل من الرواية الذي يقدمه وهو الفصل الافتتاحي يحمل هذا العنوان الدال: "شيطان يفرض نفسه". ولقد تم تلطيف شخصية عبد الهادي النجار كثيرًا في المسلسل التلفزيوني المأخوذ عن الرواية عرض سنة 1980، لا سيما وأن محمود مرسي هو الذي لعب الدور، ورغم كل ما ظهر من النجار، و رغم كل ما قالته عنه الشخصيات الأخرى في المسلسل، فإن مرسي قد حوله إلى رجل جذاب، ذي بريق، وعصي على شعور الكراهية.. ولكن لماذا تبرع مصطفى أمين ونسب إلى نفسه هذه التهمة، علمًا أنه كان بلا شك يقصد بطل الرواية، وليس بطل المسلسل؟ لماذا اعترف بأنه يملك من الصفات ما يجعله ذلك الشيطان الروائي؟! يحلو لكثير من المعجبين بمصطفى أمين 1914ـ1997 أن يقولوا إنه ولد صحفيًا. في عمر الثماني سنوات أسّس مع توأمه، علي، جريدة أسمياها "الحقوق" وكانت تنقل أخبار البيت والجيران والأقارب.. ثم أصدرا مجلة "التلميذ" عام 1928، وكان عمرهما 14 سنة، فهاجما الحكومة ورموزًا مهمة في السياسة والمجتمع، ثم كانت مجلة "الأقلام" التي لم تعمر طويلًا.