كتاب عربي 21

في الأردن: حين تتحول المقاومة إلى إرهاب!

حلمي الأسمر
1300x600
1300x600
من المفترض أن يعقد البرلمان الأردني بقسميه النواب والأعيان جلسة مشتركة؛ لمناقشة الخلاف الدائر على استثناء "العمل المقاوم للمحتل الصهيوني" من أحكام جرائم الإرهاب، ضمن مشروع القانون المعدل لمحكمة أمن الدولة لسنة 2013.

موضوع الخلاف يتركز على وجهتيْ نظر مختلفتين، ففي الوقت الذي يؤكد فيه "النواب" ضرورة إدراج هذا الاستثناء، يصر "الأعيان" على شطبه؛ لأن "المقاومة لا تعتبر في الأساس جريمة، لا في محكمة أمن الدولة ولا في أي محكمة أخرى"، فيما ينفي الأعيان أن يكون الاستدراك على الاستثناء جاء لبعد سياسي، ويبدو أنه كذلك!

والحقيقة أن ثمة ما يشبه القناعة لدى قطاع كبير من المواطنين، أن استثناء "النواب" مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، من بند "الإرهاب" جاء تعبيرا عن مزاج الشارع الأردني الرافض للاحتلال وأهمية مقاومته بكل الطرق المشروعة، وهؤلاء لا يستسيغون أن تكون المقاومة موسومة بالإرهاب، ويُعامل مرتكبها معاملة مهرب المخدرات، والقتلة والإرهابيين، وهو موقف يحمد للنواب، وبعبر في حقيقته عن ضمير الشعب الأردني، الذي يرى في الوجود الصهيوني على الأرض الفلسطينية احتلالا غاصبا تجب مقاومته، أو على الأقل عدم تجريم من يقوم بهذه المقاومة، أو "التساهل" في التعامل القانوني معه، بحيث لا يوضع في سلة واحدة مع من يروعون الناس، ويعبثون بأمنهم، إن دلالة موقف النواب هنا بعيد الأثر في طبيعة نظرة الأردن للاحتلال ووجوده غير القانوني على الأرض الفلسطينية، التي كانت ذات يوم أرضا أردنية واغتصبها الاحتلال وهي تحمل هذه الصفة، من هنا نفهم موقف النواب الوطني، ونأسف لموقف الأعيان الذي رد تعديلات النواب مرتين في إصرار غريب ومستهجن ومستنكر على وصم المقاومة بالإرهاب، وهذا أمر مرفوض شعبيا وضميريا، ولا يتسق مع عرف أو دين، أو أي شعور وطني.

 وقد لفت نظري هنا التعليق الذي أدلى به نقيب المحامين الأردنيين الأسبق صالح العرموطي، على هذه المسألة، خاصة حينما قال إن اللجنة القانونية لمجلس الأعيان عللت اقتراحها شطب الاستثناء بأن لا أراضي للأردن محتلة، مع العلم أن الضفة الغربية احتلت وهي تحت السيادة الأردنية، كما قال، وذكّرنا العرموطي بمنطقتيْ العَمْر والباقورة الواقعتين تحت السيادة الأردنية شكليا، ولكنهما فعليا تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، وهو "ما يناقض التعليل الذي قدمته لجنة الأعيان القانونية".ثم عاد وأكد أن أراضي الضفة الغربية أراض أردنية محتلة؛ لعدم قيام دولة فلسطينية حتى الآن تطالب بها، فضلا عن وقوعها تحت السيادة الأردنية وقت احتلالها.

قد نفهم أن يتخلى الأردن عن مسؤوليته القانونية عن الضفة الغربية، بعد قرار فك ارتباطه بها، لكننا لا يمكن لنا أن نفهم أن يتخلى "أدبيا" وقوميا ووطنيا، فيعاقب من يقاوم احتلال هذه الأرض العربية بتهمة "الإرهاب" ويجعل جزءا من مهام محكمة أمن الدولة ملاحقة من يفكر مجرد تفكير بالمقاومة، عبر التسلل من الأردن للأراضي الفلسطينية، ولهذا ندعم موقف النواب، ونأمل أن يبقوا مصرين على موقفهم الوطني والقومي ولا يخضعوا لأي ضغوط مهما كانت، في الجلسة المشتركة المنتظرة!
التعليقات (0)