ملفات وتقارير

فايننشال تايمز: الشيخ تميم يواجه أكبر امتحان لحكمه

أميرا قطر.. الأب والابن برفقة الشيخ يوسف القرضاوي - أرشيفية
أميرا قطر.. الأب والابن برفقة الشيخ يوسف القرضاوي - أرشيفية
تقول صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن الشيخ تميم بن حمد آل خليفة، أمير قطر الذي لم يمض سوى عام على اعتلائه العرش، وجد نفسه وسط مشاحنة غير عادية بينه وبين جاراته؛ السعودية والبحرين والإمارات ويواجه الأمير امتحانا صعبا يتمثل في خيارات محددة.

وقالت الصحيفة إن مركز النزاع الذي دفع تلك الدول إلى سحب سفرائها على عجل من الدوحة يتمثل في الإخوان المسلمين. ومع أن الاتهام لقطر هو الفشل في الوفاء باتفاق يقضي بعدم التدخل في شؤون الجيران، إلا أن ما عنته الدول الثلاث هو أن قطر رفضت إنهاء دعمها للإسلاميين، كما تقول رولا خلف كاتبة التقرير.

وترى السعودية التي تقود الهجمة على الدوحة في الإخوان تهديدا وجوديا. "نكره الإخوان ونكره من يدعمهم ويجب طردهم"؛ هذا ما قاله مسؤول مقرب من الرياض. وترى السعودية في قطر آخر رئة بقيت للإخوان كي يتنفسوا منها، وأنه لو أغلق هذا الباب، فسيموتون. لكن هل يستجيب الأمير للضغوط الخطيرة تلك؟

تبدأ الكاتبة بالقول، إن المشاحنة والغضب جاءا بعد أن افترض حكام الخليج أن الشيخ تميم سيكون مرنا وداعية للإجماع، خاصة وأن الشيخ ساعد في البداية في إصلاح علاقات الإمارة التي يُنظر إلى سياستها الخارجية بأنها مغامرة وطموحة أكبر من حجم الإمارة الصغير قياسا بدول الجوار، وبخاصة السعودية التي ظلت العلاقات بينها وبين قطر متوترة طوال فترة حكم الأب، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. 

وترى خلف أن التعليقات والأخبار التي امتلأت بها الصحف ومواقع الإنترنت العربية عن أسباب التوتر في العلاقة، تشي بأن الشيخ تميم (33 عاما) يواجه أكبر امتحان لحكمه، خاصة وأن الخيارات للرد على الأزمة محدودة كما تقول.

وتعترف مع ذلك بأن تلك المشاحنة لن تكون الأولى ولا الأخيرة بين قطر وجاراتها في الخليج؛ فقناة "الجزيرة" التي تملكها الإمارة ظلت ومنذ إنشائها قبل 18 عاما مصدرا للتوترات بين قطر والأنظمة العربية التي لم ترض عن طريقة تغطية القناة للأخبار في بلادها، ولأنها فتحت الباب أمام المعارضة للحديث بحرية. كما أن الشك المتبادل شاب العلاقات بين الدوحة والرياض؛ الدولة ذات الثقل الإقليمي التي تقود الحملة الحالية على قطر. 

وتشير الصحافية في هذا المجال، إلى أنه حتى عندما يتعاون القطريون والسعوديون في مجال واحد مثل دعم الثورة السورية، فإنهم يتنافسون ويحاولون التأثير على بعضهم البعض.

ويظل الوضع الحالي أخطر من السابق، وما هو على المحك كبير، ففي وقت تمر فيه منطقة الشرق الأوسط والخليج بتحديات كبيرة، سواءً من الإسلاميين أو إيران أو فيما يتعلق بالتزامات الولايات المتحدة حيال أمن الخليج، فإن السعوديين يبدون بالتحديد مصممين على ممارسة الضغط على الحكومة القطرية. وتريد السعودية من جارتها الصغيرة أن تعود إلى الدوران في فلك السياسات التي تحددها هي بوصفها الجارة الكبيرة لها وللمنطقة.

وترى الصحيفة أن الانقسام الخليجي ظهر للعيان بعد تدخل الجيش المصري للإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، والذي جاء بعد فترة قصيرة من تولي الشيخ تميم الحكم في أعقاب تخلي والده عنه. وكانت دولة قطر قد دعمت الحكم في مصر خلال فترة مرسي، كما يعيش فيها الشيخ يوسف القرضاوي، العالم الذي يعتبر الأب الروحي للجماعة، والناقد الشديد لدول الخليج الأخرى، خاصة القمع الذي تمارسه دولة الإمارات العربية ضد الإسلاميين.

فمنذ الانقلاب في مصر أمّنت السعودية الدعم المالي من دول الخليج للنظام الجديد، وقادت حملة ضغطت فيها على الدول الغربية حتى لا تنتقد القمع الدموي والملاحقة للإخوان المسلمين. 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول مقرب من حكومة الرياض قوله: "موضوع الإخوان المسلمين يُنظر إليه في السعودية كتهديد وجودي". ويضيف: "الموقف هو أننا نكره الإخوان المسلمين، ونكره من يدعمهم ونريدهم أن يُخرَجوا".

ويقول إن قطر تعتبر "المكان الوحيد الذي يمكنهم التنفس منه"، ما قاد السعودية إلى الاعتقاد بأنه في حالة إغلاق الباب أمامهم في الدوحة فسيتم محوهم من الوجود. 

وتقول خلف إن الاعتقاد بأن الشيخ تميم سيختط سياسة مستقلة، وتختلف عن تلك التي قادها والده كان مجرد أمنيات، حتى وإن جلب دعم الإسلاميين له العودة إلى تلك الأيام، أي العلاقات المتوترة. 

وتقول إنه من المستبعد أن يقوم بوضع قيود جديدة تحظر على الإسلاميين الإقامة في قطر. ويقول المقربون من حكومة قطر إن مطالب السعودية لا يمكن تحملها، وتشمل إغلاق مراكز بحث غربية تعمل من الدوحة.

وفي ضوء الضغط الشديد والتصميم السعودي، فإن الرياض قد عبرت بوضوح عن أن قطر قد تواجه عقوبات اقتصادية، مثل إغلاق الحدود بين البلدين، وتقييد المجال الجوي، ما يعني أن الأمير في حاجة إلى إيجاد سبل لنزع فتيل التوترات.

 وكما يقول ديفيد روبرتس، المحاضر في كلية "كينغز كولج" في لندن، فإن سحب السفراء ليس مشكلة بالنسبة لقطر، "وما يحتاج الشيخ تميم إلى عمله هو تقدير حجم الرسالة: هل هي مجرد رسالة وقحة، أم تصعيد يمكن أن يصبح مشكلة كبيرة؟".
التعليقات (1)
صريح
الإثنين، 10-03-2014 02:11 م
هم يريدون والله يريد. جهلة العرب اصحاب البترودلاور كل يوم ينكشوفون للأمة بأنهم أعداء للإسلام . الامور في مصر لن تسير كم يريدون . الشعب تغير وأدرك اللعبة وزدات شعبية الآخوان لاسيماء أن خدماتهم المجانية ومستشفايتهم الراقية