فنون منوعة

الروائي فيراري: قصدت الجزائر وأبو ظبي لتعلم العربية

في لقاء مع جيروم فيراري - ا ف ب
في لقاء مع جيروم فيراري - ا ف ب
عاد الكاتب الفرنسي جيروم فيراري صاحب "موعظة في سقوط روما" في هذا الحوار إلى ظروف كتابته لهذه الرواية التي أوصلته إلى جائزة "غونكور"، التي تعد أعرق جائزة أدبية بفرنسا. وتحدث فيراري عن اللغة العربية التي يعشقها وراح يبحث عنها بالجزائر ثم أبو ظبي ليتعلمها لكنه لم يجدها، وعن رواياته التي ينسج أحداثها وفق خيوط قصصية لا أسس لها، حتى يستطيع الغوص في شخصياتها ويترك لمخيلته الفضاء الواسع للتنقل بين فصولها.

وفي حوار أجرته معه الصحفية مليكة كركود في أبو ظبي، وكان قد أمضى أربع سنوات بالجزائر حيث درس بالثانوية الدولية "ألكسندر دوما"، تحدث عن حياته في أبوظبي وتطلعاته المستقبلية. 

بدأ حديثه لتلفزة "فرانس24"، بالقول إن جائزة "غونكور" بعثرت أوراق حياته الجديدة في أبو ظبي وأفسدت كل برامجها، فقد حصل على الجائزة بعد ثلاثة أشهر فقط من وصولي لأبو ظبي لتدريس الفلسفة في المعهد الفرنسي. وأضاف أنه منذ عامين لم يتوقف عن السفر والتنقل بين مختلف بلدان العالم، ليعود بين الحين والآخر ليقدم دروسا لطلابه في أبو ظبي، وبذلك فإن الجائزة أحدثت تغييرا جذريا في حياته ولم تتركه يكتشف ويتعرف على هذا البلد بالطريقة التي كان يتمناها، على حد تعبيره.

وعن سبب اختياره أبو ظبي بالتحديد، أوضح أنه "عندما طلبت مجددا العمل بالخارج، اشترطت المناصب المتوفرة في العالم العربي لأنني كنت أريد العودة إلى بلد عربي بعد تجربتي في الجزائر، فكان علي الاختيار بين أبو ظبي وبيروت وتونس والدار البيضاء، فاخترت مدينة عربية لم أكن أعرفها وهي أبو ظبي".

ويعد الجزائر خاصا وحاضرا في روايات فيراري، مثله مثل جزيرة كورسيكا التي ينحدر منها؛ لكنه أفاد بأنه ليس من الصعب تفسير ذلك.

وأضاف: "قضيت في الجزائر أربع سنوات، ذهبت إليها من دون أن تكون لي خلفية مسبقة ولا رغبة ملحة. ولكن منذ وصولي والعيش فيها، وجدت بلدا عشقته، وعندما أقول بلدا يعني الناس الذين يكونون هذا البلد، لم أعش شيئا مذهلا، ولكن غصت فيه في تجربة محورية لا مثيل لها، لم يكن ذلك بأشياء محسوسة ولكن داخلية".

وينفي أنه واجه أي مشاكل في تدريسه الفلسفة في بلد مسلم يؤمن بالدين؛ فالمشكل كما وجد، "لم يطرح نفسه قبل ذلك في الجزائر، ولا بعدها في أبو ظبي، فتمسك هذه المجتمعات بالدين أكثر من تمسك الأفراد بالدين في أوروبا، كما أن أساس الفلسفة ليس اقتراح دين على آخر، ولكن هو امتلاك نظرة نقدية سواء كنا مؤمنين أم لا".

وعن حضور أبوظبي المستقبلي في رواياته، قال: "أنا متأكد من شيء واحد وهو أنه كانت لي تجربة جد ثرية ومهمة هنا، اكتشفت نظرة مغايرة للعالم لم أكن أتوقعها، فالبعض يظن بأن الغرب هو مركز العالم لأنه يعيش فيه، ولكنه مخطئ. اكتشفت هنا بلدا عرف تطورا وازدهارا بسرعة خيالية لا يمكن للعقل تصورها. لا أظن أنه كان لها مثيل في تاريخ البشرية كلها، عشت تجربة مميزة جدا لا أعرف ما مدى حضورها وتأثيرها على روايتي الجديدة".

واستدرك بالقول: "كنت أود كثيرا معرفة رأي إماراتي ولد هنا قبل سبعين عاما حول هذا التطور وكيف عايش كل هذه التغيرات، للأسف لم يكن لدي الوقت للقيام بذلك".

وأوضح الروائي الفرنسي أن الروائي بعامة كثيرا ما يأخذ من تجربته الخاصة لاستلهام شخصيات رواياته؛ و"لربما كان على الكاتب والروائي أن تكون له هذه النظرة الحزينة للأشياء حتى يستطيع الإبداع فيما يكتبه".

وأكد أنه لمح في الإمارات، وأبو ظبي بالتحديد، رغبة في التطور والانفتاح على الآخر، ليس فقط في المجال الاقتصادي ولكن الثقافي كذلك، وهذا ما قد يفسر برأيه رغبتها في اكتشاف الثقافة الفرنسية وتبنيها.


ولفت إلى أنه يعتمد في كتابة رواياته في كل مرة على "خيوط قصصية"، لا أسس لها حتى يترك لمخيلته الفضاء الواسع للتنقل بين فصولها.

يذكر أن فيراري وصف بالمتشائم صاحب النظرة السوداوية للحياة خصوصا بعد روايته "موعظة في سقوط روما" التي تلخص الحياة في ولادة ونمو وموت.

ويفسر ذلك بأنه "أكثر من ذلك.. فإن بعض أولياء تلامذتي يسألونني أحيانا إن كنت أفكر بالانتحار أو أن لدي قابلية للانتحار.. أنا فقط واقعي والحياة فعلا هكذا، ولربما على الكاتب والروائي أن تكون له هذه النظرة الحزينة للأشياء حتى يستطيع الإبداع فيما يكتبه".

وعن الشيء الوحيد الذي تغير في حياته بعد الجائزة، قال: "هو أجندتي التي صارت ممتلئة بالتنقلات لدرجة صرت لا أجد فيها الوقت للكتابة ولا حتى للتدريس، فطموحي لم يكن أبدا العيش من قلمي وكتاباتي. لكن، منذ فوزي بالجائزة، حدث تغيير جذري ومباشر في حياتي.. ولذلك قررت أخذ عام عطلة بعد الصيف والعودة إلى باريس حيث ولدت وكبرت لأتفرغ للكتابة هناك".

وأشار إلى أنه منذ سنوات وهو يحلم بتعلم اللغة العربية، ويقول: "ذهبت إلى الجزائر على أمل تعلمها فوجدت الجزائريين يتكلمون اللغة الفرنسية، وجئت هنا لأبو ظبي على أمل تعلمها كذلك فوجدت الكل يتكلم الإنجليزية. العربية تسحرني وأريد فعلا تعلمها لأنني أظن فيها شيئا يجذبني أكثر من كونها مجرد لغة".
التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم