ملفات وتقارير

ديوان مظالم في البحرين.. هل هو لجميع البحرينيين؟

سجل حقوق الإنسان البحريني على المحك - تعبيرية
سجل حقوق الإنسان البحريني على المحك - تعبيرية
في أعقاب حملة أمنية قاسية ضد المتظاهرين في شباط/ فبراير وآذار/ مارس 2011، والتي أسفرت عن مقتل وجرح العشرات، قام ملك البحرين حمد بن عيسى أل خليفة بتعيين لجنة من خبراء حقوق الإنسان الدوليين برئاسة البروفيسور المصري شريف بسيوني الأستاذ في القانون.

وكشف الصحفي الكندي "بيل لو" في صحيفة "ميدل إيست مونيتر"، أنه صدر تقرير بسيوني واللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في تشرين ثاني/ نوفمبر 2011، وقد وجه فيه اتهامات صريحة للحكومة البحرينية لكيفية تعاملها مع التظاهرات السلمية، وخاصة طريقة تعامل الشرطة والأجهزة الأمنية مع الموقف.

ولفتت الصحيفة إلى أن الملك حمد وافق على التقرير وعلى جميع التوصيات الصادرة عنه. وكانت إحدى التوصيات هي خطوة ثورية بالنسبة لدول الخليج والشرق الأوسط بأكمله، ألا وهي إنشاء مكتب للمظالم في جهاز الشرطة.

وأضافت أن وزارة الداخلية البحرينية حققت سبقا في المنطقة بتعاونها مع الحكومة البريطانية وهيئة التفتيش على السجون التابعة للملكة إليزابيث، من خلال إنشاء مكتب مستقل لأمين المظالم في البحرين وهو الأول من نوعه في المنطقة.

وتم إنشاء المكتب في يوليو العام الماضي بقيادة نواف محمد المعاودة الذي عمل سابقا في مكتب النائب العام ووزارة الإعلام، وأصدر نواف تقريره الأول في شهر مايو.

ثقافة الحصانة من العقاب

وتقول الصحيفة إنه يمكن تلخيص ثقافة جهاز الشرطة في الخليج والشرق الأوسط بتعبير واحد: الحصانة من العقاب.

وبالطبع فإن الشرق الأوسط ليست المنطقة الوحيدة التي يقوم فيها جهاز الشرطة بممارسات سلبية، فكل نظام في العالم به رجال شرطة سيئون. ولكن الفارق أنه في الأنظمة القمعية يتمتع ضباط الشرطة بحصانة لتنفيذ أوامر قادتهم بلا خوف من العقاب، فهم يهتمون فقط بالنتائج بغض النظر عن الوسائل التي يستخدمونها، سواء كانت تلك الوسائل تشمل الاعتقالات العشوائية أو الضرب أو التعذيب أو الإجبار على الاعتراف، أو تهديد أفراد العائلة.

وترى الصحيفة أن تعيين أمين مظالم في جهاز الشرطة البحريني له أهمية كبيرة ليس فقط لهذه الجزيرة الصغيرة، ولكن أيضا لجيرانها الخليجيين مثل السعودية والإمارات، فهاتان الدولتان تواجهان اتهامات متكررة من منظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش بوحشية جهاز الشرطة بهما.

فهل تصبح البحرين نموذجا يحتذى به في العالم العربي في وضع حد لثقافة الحصانة لدى جهاز الشرطة؟ ربما.

لتحقيق ذلك ينبغي ببساطة تمكين أمين المظالم من ممارسة مهمته، ومطالبة الشرطة بالعمل في إطار القانون، ومحاسبتهم إذا لم يلتزموا بذلك، وفي وقت قصير تكون قد أنهيت ثقافة الحصانة من العقاب، والتي تشجع وتزيد من وحشية جهاز الشرطة.

فما مدى فعالية عمل نواف محمد المعاودة وفريقه من المحققين؟

بالنسبة لتقريرهم الأول والذي صدر في أيلول/ سبتمبر 2013 فقد كان بداية مبشرة.

وكان التقرير عبارة عن تحقيق حول أوضاع سجن "جو" الواقع جنوب العاصمة المنامة.

ويقبع في سجن "جو" ما يزيد على 1000 متظاهر ومعتقل سياسي، ويعاني السجن من أزمة تكدس السجناء.

ومن الجدير بالذكر أن أول 18 توصية دعت إلى "تحرك فوري" لحل أزمة التكدس في السجن.

وقد ألقت التوصيات الأخرى الضوء على الحاجة إلى فصل الأحداث عن السجناء البالغين ومعاملتهم بطريقة تلبي احتياجاتهم المختلفة.

وتناولت خمسا من التوصيات مسألة الرعاية الصحية، حيث اشتكى الكثير من المعتقلين وأسرهم من غياب أو عدم كفاية الرعاية الصحية.

وقد بدا أن التقرير يشكل بداية واعدة.

وبعد تسعة أشهر أصدر أمين المظالم تقريره السنوي الأول، ولكنه جاء مخيبا للآمال، فقد احتوى على الكثير من مدح الذات والقليل من العمق.

وقد خصص جزءًا من الأجزاء الستة بشكل كامل لـ "تدريب مكتب أمين المظالم والتعاون الدولي".

ويعرض قسم آخر ستة أمثلة للشكاوى بدون تفسير كيفية اختيارها، وخمسة منها يمكن وصفها بأنها مزاعم بسيطة مثل توزيع ملابس الشتاء في السجن أو مصادرة رخصة قيادة.

وللإنصاف فقد كانت الشكوى السادسة متعلقة بأحد الاعتداءات من قبل العاملين بالسجن، وتم التعامل معها قضائيا.

ولكن لماذا لا يتم نشر جميع الشكاوى البالغ عددها 133 والتحقيق الشامل فيها؟

تلقي مكتب المظالم 242 شكوى تم اعتبار نصفها تقريبا غير مؤهلة للتحقيق بسبب عدم صلتها بوزارة الداخلية أو أنها تم حلها أو عدم قبولها.

أما بخصوص توصيات أمين المظالم، فتؤكد الصحيفة أنه تم تقليص الرقم إلى النصف مقارنة بتقرير سجن "جو"، وتكرر إحدى التوصيات الدعوة إلى اتخاذ إجراء تجاه التكدس الذي صار أسوأ مما مضى.
ومما يدل على أنه لم يتم إنجاز شيء يذكر بعد تسعة أشهر هو أن التوصية التاسعة في التقرير توصي بتنفيذ التوصيات التي اشتمل عليها تقرير سجن "جو".

الموت في السجن

وتفيد الصحيفة بأنه في تقريره السنوي حقق أمين المظالم في 11 حالة وفاة في السجن، وقرر أن 5 حالات لا تتطلب إجراء آخر، في حين تمت إحالة 5 حالات أخرى إلى النيابة أو وحدة التحقيقات الخاصة. وقد أسفرت إحدى الحالات عن معاقبة أحد الضباط المتورطين بالغرامة والسجن لمدة 6 أشهر.

وقد حدثت الوفيات بين 29 تموز/ يوليو 2013 و18 نيسان/ إبريل 2014. واختار أمين المظالم ألا يحقق في الحالات التي رصدت قبل تموز/ يوليو 2013.

لم لا؟

بغض النظر عما يزيد على 20 حالة وفاة جراء الاستخدام العشوائي للغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي في الثلاثة أعوام التي تلت بدء التظاهرات، ماذا عن الـ 5 أشخاص الذين تم ضربهم حتى الموت داخل السجن في 2011؟

وتشير إلى حوار أجراه مؤخرا مع موقع الـ "مونيتور" شريف بسيوني، قال فيه إن حكومة البحرين أحرزت بعض التقدم، وأقر بشكل خاص بجهود وزير الداخلية. ولكنه اعترف بالتعاطي البطيء مع توصياته.

وأضاف أن "آلية المساءلة المتبعة ليست كافية، فنحن نتعامل مع ما يقرب من 300 حالة تعذيب، وكنا نتعامل مع موت بسبب التعذيب، وتم توثيق 5 حالات على الأقل. ولم يتم التحقيق الكافي في هذه الحالات، ولم يتم مقاضاة المتورطين فيها بشكل كافي. فالمحاكمتان والإدانة الواحدة التي صدرت كانت هزيلة للغاية وقليلة. فهناك الكثير مما يجب فعله".

وتلفت الصحيفة إلى أن كاتب هذه المقالة قام بإرسال أسئلة إلى مكتب أمين المظالم حول المنهجية التي استخدمها في التقرير، كما أنه أثار بعض التساؤلات حول حالتين تم فيهما منع العلاج الطبي عن السجناء ولكنه لم يتلق أي رد.

ولكن السؤال الأكبر والذي يتعين على أمين المظالم الإجابة الفعلية عنه هو: هل هو جاد حيال استخدام مكتبه للعمل في سبيل إنهاء ثقافة حصانة الشرطة من المحاسبة؟ أم أن أمين المظالم في البحرين ما هو سوى ما يتهمه النقاد به: مجرد عملية مكلفة لتزيين واجهة المحال؟

 
 (بيل لو: كاتب كندي، ومراسل صحفي مستقل اختص بتغطية أخبار العالم الإسلامي في السنوات السبع الماضية لهيئة الإذاعة البريطانية BBC).

نقلا عن "ميدل إيست مونيتور"
ترجمة وتحرير: عربي21
 
https://www.middleeastmonitor.com/articles/middle-east/12343-an-ombudsman-for-all-bahrainis
التعليقات (0)