كتاب عربي 21

مشروع فضل الله الإصلاحي الوحدوي: هل الفرصة لا تزال قائمة؟

قاسم قصير
1300x600
1300x600
مرت في الأيام القليلة الماضية الذكرى السنوية السادسة لرحيل المرجع الديني اللبناني السيد محمد حسين فضل الله، فأقيمت سلسلة من الأنشطة والمؤتمرات في لبنان وعلى الصعيدين العربي والإسلامي إحياء لذكراه ومن أجل إعادة التذكير بمشروعه الوحدوي والإصلاحي والتجديدي.

فهل لا يزال هذا المشروع قائما؟ وهل يمكن الاستفادة من التراث الذي تركه والمؤسسات التي أقامها من أجل مواجهة التحديات المختلفة التي يعاني منها اليوم العالم العربي والإسلامي ولا سيما في ظل انتشار الفتنة المذهبية والتطرف والعنف؟

من أجل الإجابة عن هذين السؤالين، لا بد بداية من اعادة تحديد أهم الأفكار والطروحات التي قام عليها مشروع العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله طيلة السنوات الستين التي تصدى خلالها للمسؤوليات الدينية والفقهية والاجتماعية والإسلامية الحركية.

فقد ركز فضل الله (مواليد العام 1934)، طيلة الفترة الممتدة من العام 1950 (بداية تصديه للعمل الديني) وحتى العام 2010 (تاريخ رحيله)، على عدة عناوين أساسية في مشروعه الإسلامي الإصلاحي ومنها: تجديد الفقه والفكر الديني وإعادة ربط الفقه بالواقع المعاش، وإعادة النظر بالتراث والموروثات الدينية ورفض كل ما يسيء للوحدة الإسلامية أو يتناقض مع القرآن والعقل، والعمل من أجل حماية الوحدة الإسلامية ومواجهة كل ما يساهم في الفتنة المذهبية، وتعزيز دور المرأة والشباب في الواقع الإسلامي، ودعم المقاومة وكل مشروع إسلامي وحدوي، وعصرنة الخطاب الديني، واعتماد الحوار مع الآخر للوصول إلى الحقيقة، ورفض احتكار الحقيقة والعلم من أية جهة، وتعزيز إنسانية الإنسان ورفض تسلط المؤسسات الدينية أو الحزبية أو الاستبدادية الخارجية أو الداخلية، ومواجهة المشاريع الاستكبارية ورفض الاستعانة بالخارج لمواجهة الظلم الداخلي، وتطوير دور المرجعيات الدينية وتحول المرجعية الدينية إلى مؤسسة متطورة ومعاصرة، واعتماد العلم في العديد من القضايا الفقهية وتأويل النص الديني، إلى غير ذلك من العناوين والأفكار التي تميز بها  مشروعه والتي حوّلها لاحقا إلى مؤسسات وهيئات واقعية انتشرت في لبنان والعالم العربي والإسلامي، بحيث تحول السيد فضل الله إلى مرجعية دينية وإسلامية تتجاوز الأطر المذهبية والحزبية وحتى الطائفية والجغرافية.

وبعد مرور ست سنوات على رحيله، ها هي مؤسسات السيد فضل الله تواصل النهج الذي اعتمده حيث يتولى نجله العلامة السيد علي فضل الله مع عدد كبير من العلماء والكوادر والشخصيات اللبنانية والعربية والإسلامية متابعة هذا المشروع الإصلاحي والوحدوي رغم الظروف الصعبة التي يواجهونها في ظل الأزمات المستشرية وتصاعد الخطاب المذهبي والتقسيمي والعنفي في المنطقة.

وقد تعرض السيد فضل الله ومشروعه لحملة قاسية من الغلاة في الواقع الشيعي، كما أنه ووجه بحملة قاسية من بعض الجهات المحلية والإقليمية والدولية من أجل إفشال مشروعه، وتعرض لعدة محاولات اغتيال أبرزها المحاولة التي جرت في العام 1985 من قبل المخابرات الأميركية وبالتعاون مع جهات محلية وعربية.

لكن رغم كل هذه الضغوط فلا يزال هذا المشروع يشكل خشبة الخلاص للخروج من الأزمة القائمة التي يواجهها العالم العربي والإسلامي اليوم. قد يكون صحيحا أن غياب فضل الله الذاتي قد أفقد المشروع الإصلاحي والوحدوي قوة دافعة وفاعلة في الساحة الإسلامية، لكن وجود المؤسسات التي رعاها ووجود العديد من الهيئات والقوى والشخصيات التي تحمل روح هذا المشروع ومبادئه وأفكاره يشكل فرصة جديدة ومستمرة لمتابعة هذا النهج الوحدوي والتجديدي.

وإذا كانت القوى والحركات الإسلامية لم تستفد بالشكل الكامل والكبير من فرصة وجود شخصية إصلاحية كبيرة مثل السيد فضل الله من أجل حماية المشروع الإسلامي من التشظي والتفتيت والحصار، فإن الفرصة لا تزال قائمة من خلال متابعة هذه المسيرة عبر تحويل الأفكار والطروحات إلى مؤسسات مستمرة تحمل هذا المشروع كي يبقى خشبة الخلاص من الأزمة التي يمر بها اليوم عالمنا العربي والإسلامي.
التعليقات (1)
مُواكب
الأربعاء، 13-07-2016 11:48 م
الشيعة السياسية السائدة هي التي يقف على رأسها مُجرمان العصر والزمان: سيء نصر الشيطان وخامنئي ايران، هؤلاء هم أصحاب الأمر والنهي، وهم الذين أوغلوا في الدم السوري والعراقي واليمني واللبناني. ينتصرون لِخُرافات ما أنزل الله بها من سُلطان بدون أي شفقة أو رحمة في قُلوبهم. لِيُريَنا الكاتب متى انتصروا لحق أو لِضعيف ؟ المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يلعنوهم فما من أحد في هذه الدنيا أساء للإسلام والمُسلمين كما فعلوه قادة الشيعة السياسية، قتلهم الله! وعن أية وحدة إسلامية يتحدث الكاتب؟ يُوحي هذا الكلام عن شُعور بالذنب أكثر منه عن التعبير عن أُمنية يمكنها موجوع بهذا الحال القومي والديني