مقالات مختارة

هل تنتهي الأوبامية الحيادية؟

عبد الرحمن الراشد
1300x600
1300x600
بالفعل الانتخابات الأمريكية المقبلة تعدّ بكل المقاييس غير عادية، ليس فقط بسبب أن المتنافسين أحدهما شخصية صاخبة، رجل أعمال لا علاقة له أصلا بالشأن السياسي، والثانية أول امرأة تكسر العرف وتجرب حظها كمرشحة للرئاسة، بل أيضا لأن العالم يتغير كثيرا، في ظل شبه غياب للقيادة الأمريكية في عهد الرئيس الحالي باراك أوباما.

منطقة الشرق الأوسط، بما فيها منابع النفط وممراته، صارت براكين متفجرة، تعمها الحروب والفوضى. والإرهاب بلغ مبلغا من الانتشار والخطر على العالم لا مثيل له في قرن كامل. كما أن أوروبا تعاني من أزمات خطيرة؛ من ارتفاع للمد القومي المتطرف، وغزو المهاجرين يهدد منظومتها الاجتماعية والسياسية، وبات مشروعها للاتحاد الأوروبي مهددا بالتفكك، كما أن الجبهة الغربية القديمة المواجهة للنفوذ الروسي قد لا تصمد من دون عودة قوية لواشنطن. وهناك النزاعات في بحر الصين التي انفجرت أخيرا وبلغت من التوتر مرحلة غير مسبوقة، وتحول حلم الرئيس أوباما بالتعاون الأطلسي إلى كابوس من النزاعات على الجزر والحدود والموارد.

كلها قضايا سيرثها الرئيس المقبل، سواء كان ترامب أو كلينتون، والتساؤلات من الآن هي أنه هل يستطيع الرئيس المقبل الاستمرار بالنهج الانعزالي الأوبامي ذاته، أم يحيي مبدأ الدفاع عن المصالح العليا ودور الشرطي العالمي؟

لقد برهنت أحداث سبع سنوات صعبة من إدارة أوباما على أن عدم التدخل والمشاركة الفعالة لا تقل كلفة وخطرا على الولايات المتحدة. فـ«داعش» اليوم أخطر من «القاعدة» بالأمس، كبر التنظيم نتيجة الانسحاب الأمريكي الكامل، وتركه حرا في العراق ثم سوريا وليبيا.

وقدوم رئيس أمريكي مقبل قد لا يحسم الأوضاع المعلقة لأنها باتت أكبر من قدرة الدولة العظمى، لكن وجود إرادة ضرورة لتحقيق التعاون بين الدول الأخرى من أجل وقف النزاعات، أو تأطيرها، ووقف لهيبها من أن يمتد. وهذا التفاؤل لا يقلل من القلق العالمي الاستثنائي مما قد تفرزه الانتخابات الأمريكية بعد أقل من ثلاثة أشهر من الآن، بوجود دونالد ترامب الذي انتشرت آراؤه المتطرفة. لكننا ندرك أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات، ولا تحكمها أهواء الأفراد، تعلو فيها المصالح العليا على الميول الفردية. يستطيع الرئيس العمل فقط من داخل أطر مؤسساتية، سواء قرر التدخل أو الانعزال.

دولة عظمى، كالولايات المتحدة، ذات قوة عسكرية ضاربة، لها أكثر من ستمئة قاعدة عسكرية في نحو أربعين دولة، وتملك ترسانة من السلاح تكفي لتدمير العالم مرات، تحكمها أنظمة وقوانين لا تطلق يدي الرئيس في التصرف كما يهوى. بل هناك سلسلة واجبات تملى على الرئيس، رغم أنه أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن يحصل على موافقة المؤسسات التشريعية قبل أن يخوض حربا. وعليه استمالة مراكز التأثير الكثيرة، مع تأييد نسبة كبيرة من الشعب الأمريكي. وبالتالي لا يخشى كثيرا من صعود أفراد، مثل ترامب، مهما أفرطوا في الحديث عن توجهاتهم في إدارة العلاقات الدولية.

الشرق الأوسط اللندنية

1
التعليقات (1)
مُواكب
الأربعاء، 10-08-2016 02:59 ص
نُقِرُّ ببديهة أن الولايات المتحدة الأمريكية هي دولة مُؤسسات، لكن من الضروري أن نُضيف أن سياساتها ناتجة عن استراتيجيات بعيدة المدى تُخطط وتُرسم قبل تحديد أسماء الأشخاص الذين سيتنافسون على المقعد الرئاسي فيها، بمعنى أن الرئيس القادم ما هو إلا مدير تنفيذي لشركة كبيرة هي الدولة. عندما يقول أوباما أن سورية شيبت رأسه، لا أعتقد أنًّه كان يقصد الأحداث السورية بذاتها وإنما الصراع النفسي الذي يُسببه له تنفيذ أجندة الدولة التي يرأسها والتي تتعارض مع أخلاقه وقيمه الإنسانية المعروف بها في المجتمع الأمريكي. بوش الابن سلم العراق لإيران ومن بعده تابع أوباما سياسة التقارب والشراكة مع إيران وركب معها حصان طروادة الأصيل: داعش " ومثل آخر هو ضُلوع أمريكا والغرب في الانقلاب الفاشل في تُركيا. بشكل بسيط نستنتج أن أمريكا والغرب يعملان على استراتيجية بعيدة المدى: القضاء على أية ملامح لِنهضة إسلامية سنية. التغييرات البيروقراطية في الدول الغربية في الأحيان لا تعني شيئا بالنسبة الغربيين أنفسهم، لكن بالنسبة للبيروقراطيين العرب وبعض المثقفين تعني الكثير.

خبر عاجل