مقالات مختارة

نفق ممتد.. وليس عنق زجاجة

عماد الدين حسين
1300x600
1300x600
قبل أيام قليلة، سألت أحد رجال الاقتصاد البارزين: متى نخرج من عنق الزجاجة؟ الرجل أجاب بهدوء شديد قائلا: "نحن لسنا في مرحلة عنق الزجاجة، التعبير الأقرب إلى حالتنا هو أننا في نفق طويل وممتد". 

"عنق الزجاجة" تعبير نستخدمه كثيرا في العديد من الحالات التي تشير إلى أزمات، وفي تقدير رجل الاقتصاد، فإن الحالة التي يمر بها الاقتصاد المصري تجعل من الصعب وصفه بأنه عنق زجاجة، ما يعني إمكانية الخروج منها قريبا.

تعبير نفق، من وجهة نظره، يشير بالأساس إلى مسألة التوقيتات، والمؤكد أن حل المشكلة الاقتصادية الاجتماعية في مصر سوف يستغرق وقتا، وبالتالي فعلى الذين يتوهمون أن الأزمة سوف تنتهي غدا أو بعد غد أن يفيقوا ويدركوا حجم المشكلة.

هل تعبير نفق مقلق؟!

ليس بالضرورة.. صحيح أن كلمة نفق تعطي إحساسا بالظلمة والقلق والطول وعدم وجود هواء للتنفس، خصوصا للحالات المرضية أو الحالات النفسية، التي تعاني من رهاب المناطق المغلقة، لكن النفق يعني أيضا احتمالا حقيقيا لوجود ضوء في نهايته.

في تقدير رجل الاقتصاد المصري الذي تحدثت إليه، هناك ضوء حقيقي في نهاية النفق، وهو أمر جيد ومتفائل، لكنه ليس شيكا على بياض، بمعنى أن كلمة الضوء في نهاية النفق، وإن كانت تشير إلى شيء جيد، لكنه قد يكون ضوءا خفيفا وضعيفا أو ضوءا مبهرا أو "نص نص".

مرة أخرى الذي يحدد كل شيء هو الطريقة التي سيتصرف بها المصريون، سواء كانوا حكومة أو شعبا.

الشيء المؤكد أنه لا توجد إجابات يقينية جازمة بشأن الاقتصاد المصري ومستقبله؛ لأن شكل الإجابة يتوقف على كيفية تصرف المصريين. إذا سارت الأمور بالطريقة التقليدية، وإذا استمر النظام الاقتصادي المتردي ذاته، والنظام الإداري المترهل، فقد نتفاجأ -لا قدر الله- بأن النفق مسدود، وفي أفضل الأحوال سنرى ضوءا في نهاية النفق، ولكنه ضوء شديد الضعف والشحوب، ويشبه ضوء "اللمبة الجاز السهارى" التي كانت موجودة في بيتنا بالصعيد قبل دخول الكهرباء إلى قريتنا بأسيوط عام 1975.

إذا تغير "السيستم" وقادت الحكومة عملية ثورية حقيقية لإصلاح الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد وغيرت "السيستم" فعلا، واستبدلت به نظاما مختلفا وجديدا، يقوم بالأساس على الشفافية والمنافسة العادلة والمحاسبة والمراقبة والكفاءة، وأن تدار كل المؤسسات على أسس اقتصادية حقيقية وليست ملفقة، إذا حدث كل ذلك، فسوف نتفاجأ بأن النفق صار قصيرا، وأن هناك ضوءا قويا وساطعا وباهرا ولامعا في نهايته.

الذي يخرج الاقتصاد المصري من أزمته هو أن يتم حل الأزمة الفعلية التي يعاني منها، لأنه -وحسبما يقول الخبير الاقتصادي- فإن بلدا به حوالي ما يقرب من مئة مليون نسمة لم يعد الإصلاح بالمسكنات مجديا. في تقديره أيضا أن الحكومة ستكون واهمة إذا اعتقدت أن مجرد رفع الدعم، ولو بصورة كاملة سيحل المشكلة.

هذا الإجراء -رغم صعوبته وثمنه الفادح- لن يكفي بمفرده، بل لا بد من مصارحة الشعب بحقيقة المشكلة التي نمر بها، وأن يسمع الناس الكلام الحقيقي الذي لا يحبون سماعه، وفي المقابل أن تصارح الحكومة نفسها أيضا، وتدرك أنها جزء من المشكلة بتراكم المشكلات القديمة أولا، وسياساتها الخاطئة في كثير من الملفات ثانيا، وعدم مواجهتها للفساد بصورة جذرية.

إذا كانت الحكومة ستجعل قطاعات كثيرة من الشعب تتحمل جزءا من ثمن الإصلاح، فهل تنفذ الحكومة حصتها وتصلح من نفسها أيضا؟!. سؤال متروك الإجابة عليه لحضراتكم.
التعليقات (1)
رجعوا شىاطىنكم الى داخل القمقم
الثلاثاء، 20-09-2016 10:18 ص
من صنع المشكله علىه ان ىبادر با الحل والا ستكون اطلال