كتاب عربي 21

الإسلاميون والمراجعة المطلوبة: كيف نحدد مؤشر النجاح أو الفشل؟

قاسم قصير
1300x600
1300x600
تحتاج الحركات الاسلامية والاسلاميون الناشطون في الشأن العام، كما كل الحركات السياسية والحزبية او الشخصيات العامة، الى اجراء مراجعة عامة لادائهم السياسي والشعبي والاعلامي، وذلك بهدف تحديد نقاط الفشل او الناجح او معرفة مدى تحقيق الاهداف المطلوبة او التي وضعت على رأس الاولويات.

وتشكل نهاية العام الميلادي فرصة من اجل المراجعة والنقد واستعادة التجارب الاسلامية خلال العام الفائت، وذلك من اجل تقييم المرحلة الماضية ووضع رؤية للمرحلة المقبلة، بغض النظر اذا كان بعض الاسلاميين يوافقون على اعتبار التقويم الميلادي صالح لتحديد الفترة الزمنية من اجل المراجعة والنقد، مع العلم ان هذه العملية مطلوبة بشكل دائم يوميا اواسبوعيا اوشهريا اوفصليا وفي كل مرحلة من المراحل.

ومن اجل وضع اساس سليم للمراجعة والمحاسبة، قد يكون من المناسب وضع مؤشر معين او عدد من المؤشرات التي على اساسها تتم المراجعة والمساءلة، كما يجري الامر بالنسب لقياس تقدم او تراجع اي بلد من البلدان او لتحديد المستويات الاقتصادية والاجتماعية لبلد ما او مجتمع معين.

وهناك عدد من الاسئلة او المؤشرات يمكن طرحها في هذا المجال:

اولا: ما هو الهدف الاساسي الذي تسعى اليه الحركة الاسلامية في بلد ما: هل الهدف الوصول للسلطة فقط او الهدف نشر الدين وتعميم الايمان واقامة المجتمع الصالح؟

ثانيا: اذا كان هدف اية حركة اسلامية في بلد معين مواجهة الظلم والطغيان والديكتاتورية واقامة العدل ونشر الحريات، فهل طريقة الصراع او الاسلوب الذي اعتمد في مواجهة الظلم والطغيان ساعد في نشر الحريات ومواجهة الديكتاتورية ام ان ما حصل ادى الى نتائج عكسية؟

ثالثا: كيف يمكن للحركات الاسلامية او للاسلاميين التوفيق بين سعيهم لاقامة المجتمع النموذجي او نشر العدل والامان في البيئة التي يتواجدون فيها وبين الصراعات العسكرية او السياسية التي يشاركون فيها مع اطراف سياسية او اسلامية اخرى، ومتى يتم وقف هذه الصراعات اذا كانت توصل البلاد الى الدمار والخراب دون اية نتيجة تذكر؟.

رابعا: ما هي طبيعة الاولويات التي يجب العمل من اجلها في كل مرحلة من المراحل في العمل السياسي او الدعوي وهل يجب التضحية بكل الانجازات التي تحققت من جراء العمل الدعوي لصالح الوصول للسلطة وهل اذا لم تصل الحركة الاسلامية للسلطة تكون فشلت في مشروعها؟.

خامسا: ماذا لو وصل الاسلاميون الى السلطة في بلد ما، سواء حكموا لوحدهم او مع قوى اخرى، هل يكونون بذلك حققوا الهدف المطلوب، ام ان المهم من بعد ذلك تحديد ماذا تم تحقيقه من انجازات لصالح الناس على صعيد تحسين الوضع المعيشي او توفير الحاجات الاساسية او نشر العدل ومواجهة الفقر وزيادة معدلات التنمية.

سادسا: ما هي القضية المركزية التي تعمل الحركة الاسلامية من اجلها ويمكن التضحية بالقضايا الاخرى من اجل هذه القضية، وهل لا تزال القضية الفلسطينية والصراع مع العدو الصهيوني او مواجهة السيطرة الغربية على العالم العربي والاسلامي هي الاولوية، ام اصبح لدى الاسلاميين اولويات اخرى سواء على الصعيد الداخلي او الخارجي وماذا قدمت الحركة الاسلامية في كل بلد من اجل القضايا او القضية المركزية.

هذه بعض الاسئلة او الاشكالات التي يمكن ان تطرح من قبل كل حركة اسلامية او من قبل اية مجموعة اسلامية ناشطة في بلد ما او في منطقة معينة، ومن خلال هذه الاسئلة او المؤشرات يمكن اجراء مراجعة شاملة لما تم انجازه او من اجل اعادة النظر بالمشروع الاسلامي المطروح، وعلى ضوء ذلك يمكن لكل حركة اسلامية او للاسلاميين بشكل عام ان يجيبوا على السؤال المركزي: هل نحن نسير بالطريق الصحيح ام علينا ان نعيد النظر بمشروعنا او باساليبنا او بالاهداف التي نعمل من اجلها في المرحلة المقبلة.
3
التعليقات (3)
شيرزاد سيد زاده
الخميس، 29-12-2016 12:19 م
سلمت اناملكِ اخي العزيز على ما طرحته من اسئلة واستفسارات يجب الاجابة عليها بشكل دقيق والعمل بها من قبل الاحزاب الاسلامية كي يواكبوا الواقع ولا يتركهم قطار الزمن . حيث ان الاحزاب الاسلامية عندنا قد تأخروا ازمان فيجب ان يستيقظوا من غفوتهم ويدركوا ما حل بهم من العودة الى الصفر
غير محترف
الخميس، 29-12-2016 03:11 ص
قاسم،أي إنسان لا يؤمن بالشريعة سيتخذ مقالة إدانة وتلبس مع سبق الإصرار والترصد،حيث حددت هدف الحركات الإسلامية بنشر الدين،وعندما تكتب بمقالة أخرى أنك تؤمن بالعلمانية وتوجهك إسلامي مثل تركيا سننتقل إلى المرحلة القادمة من الرد والسؤال.
مُواكب
الأربعاء، 28-12-2016 07:45 م
يبتعد الكاتب في كل مقالاته عن التطرق لِأسوأ مأساة إنسانية يعرفها التاريخ: مأساة سورية " من قرأ أو سمع خطاب حسن زميرة فسيجده مُتطابقا مع مقال الأستاذ قاسم. طبيعي أن شطط سفيه الضاحية الجنوبية يجعله يخوض فيما يقع خارج أي عقل، فقد دعى في خطابه أهل السنة للالتحاق بأهل الشيعة تحت رايات بوتين الصليبية من أجل قتال التكفيريين!! هذا بُرهان واضح على أن سيء نصر الشيطان ليس تاجرا عالميا مرموقا للمخدرات وحسب، بل هو يستهلكها أيضا، إذ أن مثل هذه الفكرة لا يُولدها إلا عقل انسان حشاش، وتعاطي المخدرات في صفوف حزب الشيطان يشرح الدموية والقسوة مُنقطعتا النظير اللتان يستعملانها في حربهم في سورية. من المعروف أن تعاطي المخدرات يقتل كل أحاسيس متعاطيها ويُحوله إلى آلة لِصنع الأذى. هذا دليل إفلاس أخلاقي وإفلاس ديني قد يُكونان مُقدمة لِإفلاس عسكري قريب إنشاء الله.