سياسة عربية

محلل إسرائيلي: كيف أعاد حبيب يميننا ترامب الحيوية لعباس؟

يسسخاروف قال إن ترامب تفوق على أوباما حين أعاد وضع عباس في مركز الساحة الدبلوماسية- أ ف ب
استعرض محلل إسرائيلي بارز، كيف تمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من إعادة الحيوية الدبلوماسية لـ"صديقه الجديد" رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي لا يكف عن بث الرسائل التي تعزز من مكانته لدى واشنطن.

مستوى التنسيق

ورأى المحلل الإسرائيلي البارز آفي يسسخاروف، أن الاستنتاج الذي يمكن استخلاصه من لقاء عباس ترامب في واشنطن مؤخرا، ونية الأخير زيارة بيت لحم قريبا؛ هو أن "الخيال الجامح لدى بعض قادة إسرائيل بإمكانية إخفاء القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال العالمي يتلاشى بسرعة".

وأشار إلى أن ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتحدث عن إمكانية التوصل لاتفاق إقليمي، ويسلط الضوء على كراهية القادة العرب للفلسطينيين وعباس، وألمح بعض وزرائه إلى قدرة إسرائيل على عقد صفقات مع السعوديين دون ذكر الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني مطلقا.

وفي المقابل، فإن ترامب، محبوب الحكومة الإسرائيلية، تفوق على سلفه باراك أوباما، حين أعاد وضع عباس من جديد في مركز الساحة الدبلوماسية، وأكدت إدارته أنها أبعد ما يكون عن تجاهل عباس والفلسطينيين، بحسب يسسخاروف الذي لفت إلى أن ترامب استمع خلال لقائه بعباس إلى "المسح الدبلوماسي الفلسطيني، ودهش من مستوى التنسيق بين السلطة وإسرائيل، وخلص إلى أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم الملامين على فشل محادثات السلام".

ولفت إلى اهتمام ترامب بحديث عباس عن بناء ثقافة السلام، وحديثه ضد المجموعات الإرهابية، وثنائه على الشراكة الأمريكية المستمرة مع الفلسطينيين في الأمن الإقليمي، حتى إن ترامب دفع بصهره جاريد كوشنير، للقاء الوفد الفلسطيني، وإرساله جيسون غرينبلات لزيارة مخيم للاجئين الفلسطينيين، ويخطط لزيارة بيت لحم ولقاء عباس مجددا.

إقرأ أيضا: مفاجأة جديدة: ترامب سيدعم حق تقرير المصير للفلسطينيين

عباس الجديد 

وأوضح المحلل، أنه "من المفارقة أن يقوم ترامب وليس أوباما ببعث الحيوية الدبلوماسية في عباس وجعله شخصية سياسية مهمة في المنطقة، كما أن ترامب يرغب في إحياء المفاوضات وربما عقد قمة ثلاثية خلال زيارته (عباس، ترامب، نتنياهو) لإسرائيل، في حين بدأت أوهام عقد اتفاق إقليمي وضم أراض فلسطينية أمرا منسيا".

وأكد يسسخاروف، أن "نتنياهو لا يرغب في إغضاب البيت الأبيض كثيرا، ويحرص على إظهار الاحترام، وذلك لعدم رغبته في تلقي رسالة من واشنطن لإبلاغه "أنت مُقال".

وفي الوقت الذي "تسود فيه حالة من عدم الحب لعباس في بعض الدول العربية، والنموذج الأوضح؛ مصر والإمارات، ما زال الطريق طويلا حتى يتخلى العرب عن القضية الفلسطينية، كما يجد بعضهم أن الطريق الأسرع للهدوء على الجبهة الفلسطينية هو العملية السلمية"، بحسب المحلل.

وذهب إلى أن خطوة كنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وضم مساحات من الأراضي، ربما  تؤدي إلى اضطرابات في المنطقة، مشيرا إلى أنه في حال "رغبت إسرائيل بتشكيل علاقات لا تقتصر على الأمن مع الدول العربية، فعليها دفع المهر بالتقدم في المحادثات مع الفلسطينيين".

ومع هذه المعادلة، بين يسسخاروف، أن "عباس الجديد 2017 بدأ يتحدث ويتصرف بشكل مختلف عن عباس 2008، ورسالته إلى ترامب واضحة؛ أنه على استعداد للقاء نتنياهو دون شروط، كما أنه مستعد للقيام بكل شيء من أجل السلام، لافتا إلى أن كلام عباس "يرافقه أفعال؛ من التنسيق الأمني الذي لا يصدق، والتصرف بصرامة مع حماس، وخفض مستوى التحريض، وبكل تأكيد هذا يخفض شعبيته في الداخل، لكنه يعزز مكانته في واشنطن".

إقرأ أيضا: صحيفة إسرائيلية تكشف كيف تم إعداد عباس للقاء ترامب


صراعات داخلية

وذكر المحلل، أن "ترامب وإدارته يدركون حجم الأعمال التي تقوم بها السلطة، لكن نتنياهو ومن معه غير مهتمين بالحديث عنها، وهذا ليس من باب التقليل من شأنها، وإنما كي لا يضر التعبير عن امتنانهم للسلطة بقاعدتهم الانتخابية في اليمين، إضافة لعدم المس بأجهزة السلطة التي ربما توجه لها اتهامات بالتعاون مع إسرائيل".

ونوه يسسخاروف، إلى أن رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، "بدأ ضعيفا، لكنه عزز من مكانته في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وأصبح أحد أهم اللاعبين الذين يؤثرون على هذا التغيير تحت قيادة عباس"، لافتا إلى أن "عباس 2017، أصبح أقل ترددا في الدخول في صراعات فلسطينية داخلية، رغم استمرار تدني شعبيته في الداخل، وخسارة فتح أمام حماس في الانتخابات الطلابية بجامعة بير زيت، مثال واحد على ذلك فقط".

وتابع بأن "عباس مستمر في خططه للانفصال عن غزة، فالسلطة أعلنت وقف جمع الضرائب من سكان غزة، وعدم دفع مستحقات كهرباء لإسرائيل، وهي بذلك تتسب بمشاكل لإسرائيل وحماس"، مؤكدا أن الشيء الوحيد الواضح الآن هو أن "المعاناة في غزة ستتواصل".

وكشف المحلل، أن عباس "يخطط لاتخاذ إجراءات أخرى، منها؛ وقف دفع الرواتب الشهرية لأعضاء المجلس التشريعي، وعدم دفع رواتب الأسرى في غزة الذين تم الإفراج عنهم في صفقة جلعاد شاليط عام 2011"، مضيفا: "يبدو أن تعميق الصدع بين السلطة وحماس، أمر لا مفر منه، وهو ما يثير المشاكل على الأرض، ومع ذلك يساهم في تعزيز مصداقية عباس في نظر إدارة ترامب".