سياسة دولية

جدل بتركيا بعد إرجاع البرلمان سلطة عقود الزواج "للمفتين"

وافق البرلمان التركي على القانون الذي يعطي للمفتى صلاحية مباشرة إجراءات عقود الزواج - الاناضول
بعد نقاش امتد لأشهر أقر البرلمان التركي مشروع القانون الذي تقدم به عدد من نواب حزب العدالة والتنمية للتعديلات على نظام توثيق عقود الزواج بتركيا. 
 
ووافق البرلمان التركي على القانون الذي يعطي للمفتى صلاحية مباشرة إجراءات عقود الزواج للأتراك. 

وكان نواب بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، تقدموا في تموز/ يوليو الماضي بمشروع قانون جديد إلى البرلمان، لتقنين الزواج الشرعي عن طريق موظفي الشؤون الدينية .

ويتضمن مشروع القانون، منح صلاحيات للمفتين التابعين للشؤون الدينية بتسجيل عقود الزواج ليصحبوا كالمأذونين، بعد أن كانت هذه المهمة تنحصر بموظفي البلديات، بهدف تسهيل إجراءات الزواج للمواطنين وضمان حصولهم على الخدمات بشكل أسهل وأسرع.

وحسب القانون التركي وقبل إجراء هذا التعديل كان عقد الزواج الرسمي يتطلب تواجد الطرفين المتقدمين للزواج إلى جانب موظف البلدية المسؤول عن تسجيل العقد وشاهدين، وأي زواج لا يتم بهذه الطريقة لا يعد ساريا. 

وبالمقارنة بين تركيا والدول الأوروبية يقول الكاتب والمؤرخ التركي مفيد يوكسل "عقد النكاح فى أوروبا يتم فى الكنيسة وعلى يد القساوسة والرهبان  لماذا يمنع المسلمون في تركيا من الزواج في المسجد".
 
ويضيف يوكسل فى حديث مع "عربي21" "الأوراق الرسمية الخاصة بالزواج فى تركيا لم تكن توضح كيف تزوج الشخص هل تزوج وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية ؟ هل هذا الزواج وفقا لشروط الإسلام التي ارتضاها ؟ وعلى أي مذهب هل هو حنفي أم شافعي أم غيره ؟" 

وأشار يوكسل إلى أن القانون من شأنه أن ييسر على الناس إجراءات الزواج بحيث تصبح أكثر سهولة من السابق.

وأوضح يوكسل أن بعض العلمانيين الذين يتشددون فى معارضة القانون لديهم أكثر من زوجة ويعددون لكن خارج إطار القانون .

وأضاف أنه وإلى جانب البلديات و أماكن إبرام عقد الزواج بإمكان المفتى أيضا أن يجري العقد،  وعن هذا الأمر يقول شكرى أكين الباحث التركي في العلوم السياسية فى حديث مع  "عربي21" إن القانون أضاف فقط اماكن و منافذ لتوثيق عقد الزواج وأصبح بإمكان الأتراك اليوم التوجه إلى المفتي الذي بدروه  يخبر الدائرة المختصة بالتوثيق التابعة للدولة .
 
وبينما اعتبر بكير بوزداغ الناطق باسم الحكومة التركية الخطوة بأنها "بمثابة توسيع لخيارات الزواج المطروحة فقط"، شدد على أن الأمر "لا يتعارض ومباديء العلمانية ودولة القانون ".

وقال إن التغيير سيجعل الزيجات الرسمية أكثر سهولة وسيحمي النساء في إطار القانون، مؤكدا على أن من غير الوارد فرض الزواج الديني لأن الزواج المدني سوف يبقى يحتفظ بكامل شرعيته.

بدوه علق الصحفي التركي محمد اون ألمش على صفحته في فيسبوك بالقول" إن الأتراك انتظروا هذا التعديل لقرن 
كامل حيث كانوا يعقدون للزواج بعقدين، مدني كي يحفظوا حقوقهم، وشرعي كي يحل الزواج ويكون شرعياً لأنهم مسلمون ، واليوم انتهى هذا الإشكال" .
 
فى المقابل اتهم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التشريع الجديد "ينتهك علمانية الدولة".

ورأى الحزب إن التشريع يهدف في الدرجة الأولى إلى تعزيز فكرة "الزواج الديني" على "الزواج المدني".
وقلل نائب حزب الشعب الجمهوري شينول صاري هان، من الحاجة إلى مثل هذا التعديل في القانون المتعلق بإجراءات تسجيل الزواج .
 
 واعتبر مراقبون أن الإجراءات تتعلق بما وصفوه "التوجه الإسلامي المحافظ للحزب الحاكم ومحاولة تعزيز مكانة الدين في المجتمع وإمكانية إدخال تعديلات أكبر تتواءم مع شروط الزواج الإسلامية" .
 
وكان أتاتورك ألغى القضاء الإسلامي برمته، و مشيخة الإسلام، التي تمتعت بسلطات كبيرة، حتى بعد التحديث العثماني، وأوجد اتاتورك هيئة الشؤون الدينية، المرتبطة مباشرة برئاسة الوزراء.

 وتدير الشؤون الدينية اليوم المساجد وتشرف عليها، وتعين المفتين والأئمة والخطباء والمؤذنين.