صحافة دولية

كيف تحولت ليبيا لمحطة أخيرة للأفارقة الحالمين بأوروبا؟

السلطات الليبية تعتقلهم وترحلهم إلى أوطانهم قسرا- جيتي

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريرا، سلطت من خلاله الضوء على تحول ليبيا من نقطة عبور إلى القارة العجوز إلى محطة تنتهي على أعتابها آمال الكثير من المهاجرين في عيش حياة أفضل.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن مراكز اعتقال المهاجرين، التي تضم آلاف الأشخاص الذين تم القبض عليهم ضمن مسالك التهريب التي تعبر ليبيا، أصبحت مشهورة بجرائم الضرب والتعذيب والاغتصاب التي ترتكب في حق العمال.

وذكرت الصحيفة أن سجن أبو سليم، الذي يقع في جنوب طرابلس يقدم شيئا من الراحة لأولئك المهاجرين الذين قضوا عدة أسابيع إن لم يكن أشهرا في رحلة خطيرة للغاية، وتدير وزارة الداخلية الليبية هذا السجن، الذي يعتبر من بين مواقع الاحتجاز الوحيدة في ليبيا التي يمكن للصحفيين زيارتها في كنف الأمان، ويضم هذا السجن عيادة صحية، ومطبخا، وغرف نوم مشتركة وأفرشة ومساحات للصلاة.

 

اقرأ أيضا: بدء التحقيق في "جريمة الأبيار" بليبيا.. هل تورط حفتر؟


وأوردت الصحيفة أن سجن أبو سليم يمثل نهاية الطريق لكل المهاجرين القادمين من مالي والنيجر ونيجيريا وكوت ديفوار وبوركينا فاسو وغامبيا وغينيا والسنغال، ومحطة انطلاق رحلة العودة إلى أوطانهم، وتجدر الإشارة إلى أن ليبيا أصبحت تلعب دورا مهما في إطار الجهود الأوروبية المكثفة للحد من الهجرة غير الشرعية.

وبينت الصحيفة أنه منذ تكثيف الاتحاد الأوروبي لجهوده في وقت سابق من هذه السنة لمنع المهاجرين الأفارقة من السفر شمالا، أصبحت ليبيا، التي كانت محطة عبور نحو أوروبا، طريقا مسدودا، ويأتي ذلك على خلفية سلسلة من الصفقات الدبلوماسية التي أبرمتها مختلف الجهات والتي تهدف لتعزيز مساعيها لإيجاد حل لهذه المسألة التي باتت تشكل كارثة إنسانية.

ونقلت الصحيفة شهادة شاب نيجيري، يدعى علي، البالغ من العمر 24 سنة، الذي احتجز لعدة أسابيع في سجن أبو سليم، وأفرج عنه ليتم ترحيله نحو بلده، وأورد هذا الشاب أن "العمل كان متوفرا بشكل كبير في وطني ولكن عائلتي كانت فقيرة، وبعد أن توفيت والدتي أردت الذهاب إلى إيطاليا، أو أوروبا لضمان مستقبل أفضل لأبي وبقية إخوتي".

وأفادت الصحيفة أن "علي سافر رفقة شقيقه مختار أولا إلى أغاديس في النيجر، حيث توجد أكبر شبكة للهجرة السرية في أفريقيا والاتجار بالبشر، وقد دفعا مبلغا قدره 300 يورو (267 جنيها إسترلينيا) للوصول إلى مصراتة، وأنفقا المبلغ ذاته لتسفيرهم عبر أحد القوارب خارج ليبيا، وقبل الصعود إلى القارب اعتقلا ونقلا إلى سجن أبو سليم".

والجدير بالذكر أن المعتقلين يظلون عادة في المخيم لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر قبل أن يقع ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية، فضلا عن ذلك، قدرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن هناك حوالي 30 مركز احتجاز يتم إدارتها من قبل الحكومة في ليبيا، ولكن هذا العدد لا يشمل الأماكن السرية التي يديرها التجار والميليشيات.

 

اقرأ أيضا: بعد مجزرة الأبيار.. هل ستنقلب قبائل الشرق ضد حفتر؟


وأوردت الصحيفة على لسان مسؤول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا، روبرتو مينيون أنه "بشكل عام، تعد الظروف سيئة للغاية في مراكز الاحتجاز  في ليبيا".

 

وأضاف المصدر ذاته، أنه "في أفضل الأحوال تؤدي بعض السجون مهام فعالة، لكن، ترتكب في صلب هذه الأماكن العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان فضلا عن اعتداءات جنسية فظيعة".

وأشارت الصحيفة إلى أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تحاول مساعدة المهاجرين على الخروج من مراكز الاحتجاز غير المشروعة، ونظرا لأن الوضع الأمني غير المستقر في ليبيا يقيد عمل المفوضية، يعمل مينيون وموظفوه في تونس بمساعدة بضعة عشرات من الليبيين.

وفي هذا الصدد، أوضح مينيون أن "الوضع الأمني في ليبيا معقد للغاية ومن الصعب الوصول إلى جميع المعتقلين، فضلا عن ذلك، ليس لدينا معرفة شاملة بمراكز احتجاز الميليشيات أو المهربين أو السجون".

 

والجدير بالذكر أنه منذ الإطاحة بمعمر القذافي خلال سنة 2011، أصبحت ليبيا وجهة مغرية للمهاجرين اليائسين الذين يطمحون لبدء حياة جديدة في أوروبا.

وبينت الصحيفة أنه بعد تسجيل أرقام قياسية لعدد الوافدين على إيطاليا خلال سنة 2016، فضلا عن نسب لم يسبق لها مثيل لعدد الموتى غرقا في البحر الأبيض المتوسط على مدى السنتين الماضيتين، أبرم الاتحاد الأوروبي سلسلة من الصفقات مع ليبيا في وقت سابق من هذه السنة.

وفي الختام، أوضحت الصحيفة أنه تم إجراء العديد من المشاورات بين وزير الداخلية الإيطالي ماركو منيتي وعُمد جنوب ليبيا الذين يمثلون المجموعات المحلية والقبائل انطلاقا من قبائل التبو وصولا إلى بني سليمان، بغية إقرار التزام مشترك بوقف الاتجار بالمهاجرين، وقد حظي هذا المشروع بتأييد كبير من قبل نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، أحمد معيتيق ورئيس بلدية سبها حامد الخيالي.