كتاب عربي 21

زمن الثورة و"الزعران"

1300x600

الزعران: جمع "أزعر".. والأزعر هو سيئ الخلق، والكلب الأزعر هو الكلب الذي قطع ذنبه!

يستخدم إخواننا في بلاد الشام هذا اللفظ كثيرا في هذا الزمن، فنحن في زمن "الزعران"!

غالبية الدول العربية يتحكم فيها حكام "زعران"، مجرد دمى، عرائس ماريونيت، أذناب، أتباع، ملوك طوائف... قل ما شئت من صفات الدناءة والتبعية وتأكد أنك لم تسبّهم، بل أنت تصفهم بحقيقتهم التي يعلمها الجميع، حتى أتباعهم وأزلامهم يعلمون ذلك.

يستغرب المرء من هؤلاء الذين تحكموا في خلق الله في أوطاننا العربية، يصرّفون أمور الأمة بما يهدم البلاد ويقهر العباد، ولا يبالون بعواقب الأمور على المدى الطويل أو القصير.

 

 

رائحة فسادهم تزكم الأنوف، ثم يفاجئون العالم باعتقال الفاسدين، والتحقيق معهم

رائحة فسادهم تزكم الأنوف، ثم يفاجئون العالم باعتقال الفاسدين، والتحقيق معهم، هكذا بلا خجل.. الفاسد الأكبر يقرر فجأة محاسبة كبار الفاسدين (وغير الفاسدين)، ربما لأنهم تذمروا من حجم كرشه، أو اعترضوا على استئثاره بالكعكة وحده.

غلمان على العروش.. صبية تقود الجيوش!

"أزعر" أعلن استقالته من موقع المسؤولية التي كُلِّفَ بها من عاصمة دولة أخرى (عاصمة من يكفله)، مشهد مهين لكل قيم دولة المؤسسات، بل هو مهين بالمقاييس "الطائفية" المقيتة التي بنيت عليه تلك المحاصصة التي لا تكاد تستقيم معها مصالح الناس.

استقال "الأزعر" بأوامر من "أزعر" آخر لا يكاد يفهم في أصول السياسة، لا هم له سوى إيذاء خلق الله في شتى بقاع الأرض.

يقصف أهل اليمن رجالا ونساء، شيوخا وشبابا وأطفالا، مدنيين وعسكريين، سنة وزيدية، لا تعرف الرحمة إلى قلبه سبيلا.

"أزعر" فاشل في كل الملفات.. في حربه الملعونة في اليمن، وفي مغامرته الحمقاء في سوريا، وفي تدخله الأرعن في البحرين، وفي حصاره الظالم لقطر، ثم يأتي في النهاية ليفتح جبهة جديدة في لبنان، في الوقت الذي لا يستطيع أن يحصن عاصمته من صواريخ أعدائه التي تكاد تسقط فوق المدنيين الأبرياء.

هذا "الأزعر" يأتمر بأوامر "أزعر" آخر (الحقيقة هو أزعر منه)، يكاد يظن نفسه أمبراطور العصر، أحمق يبذر ثروة هائلة من أموال الشعوب العربية على مغامراته الداخلية، ومؤامراته الخارجية، يتصرف وكأنه الإسكندر المقدوني وهو في الحقيقة نيرون، يتجبر على الناس وكأنه نبي ملهم، ووجهه تكاد تلمح فيه ملامح المسيخ الدجال.

يستولي على الموانئ في اليمن والصومال والقرن الإفريقي، يمول الإرهاب والتطرف، يهندس الانقلابات العسكرية من القاهرة إلى تونس إلى إسطنبول.. إلى ما شاء الله.

وهو في النهاية "أزعر"، حلفاؤه الحقيقيون هم الصهاينة، ولولاهم لما وصل إلى عشر ما هو فيه اليوم..!

"أزعر" لا يملك إلا أن يشتري المرتزقة من "بلاك ووتر"، وعاهرات شرق أوروبا وآسيا، وكل شذاذ الآفاق في شتى المجالات (بأموال ليست ملكا له، بل هي ملك الأمة)، وكأن الله سلطه على عباده لإتعاسهم وإفقارهم.

هذا "الأزعر" بدوره يحرك "الأزعر" الذي يظن نفسه طبيبا وفيلسوفا وحكيما ومرشدا ومخلّصا ومؤسّسا لعهد جديد!

يتحدث هذا "الأزعر" عن إنجازات عهده التي عجز سواه عن مثلها في عشرات السنين، وهو لا يكاد يستطيع يؤمن أقل القليل لعشرات الملايين من المواطنين الجائعين، إنجازاته تتلخص في توزيع السجون على كامل رقعة الخريطة، وقهر كل صاحب رأي، وتوزيع القتل والفقر على جميع الطبقات... والأهم من كل ذلك هو الخضوع الكامل لإملاءات الأعداء، وبيع مقدرات الوطن للصهاينة أعداء الوطن.. وللزعران الذين يمولون مغامراته في بلده، وفي الدول المجاورة.

***

 

 

 

إذا تابعت أخبار الاقتصاد، ستعرف أن المنطقة مقبلة على حرب طاحنة ستستمر عدة سنوات


إذا تابعت أخبار الاقتصاد، ستعرف أن المنطقة مقبلة (بفضل هؤلاء الزعران الذين يحكمونها) على حرب طاحنة ستستمر عدة سنوات!

نعم.. تابع نشرات الاقتصاد فقط.. اقرأ عن صفقات التسليح التي عقدها هؤلاء "الزعران" خلال العامين الماضيين فقط، وستتأكد بنفسك أن سيناريو الحرب الإقليمية (بمعناها الواسع) هو السيناريو الأرجح.

لن تتدخل أمريكا، ولن تتذمر روسي؛ لأن صفقات السلاح قد أرضت الطرفين، ووجود هؤلاء "الزعران" يجعل المنطقة مهيأة لحرب تستمر عدة سنوات (مثل الحرب العراقية الإيرانية التي بدأت في عام 1980 واستمرت إلى 1988)، بدأت بلا سبب، وانتهت بلا منطق، وكأنها حرب ما اشتعلت إلا لإنهاك الأمة.

هذه الحرب الإقليمية التي أظنها قادمة.. قد تكون بداية حرب عالمية بمعناها الحقيقي الواسع، وستكون ساحتها الأولى هي منطقتنا العربية، ولن يستفيد منها إلا أعداؤنا، وكل ذلك سيتم بفضل هؤلاء "الزعران" القابعين في قصور الحكم، والذين يقودوننا إلى الهاوية بقوة الصاروخ، وهم يبشروننا بأنهار العسل في 2030.

 


لن تتدخل أمريكا، ولن تتذمر روسيا؛ لأن صفقات السلاح قد أرضت الطرفين

ولكن.. ألا يوجد أمل؟

جميع الثورات في التاريخ حدثت في عصور "الزعران"!

إن زمن "الزعران" هو زمن الثورات!

وما كان "رضا بهلوي" ولا "بينوشيه" ولا "فيرديناند ماركوس" ولا "سوهارتو" ولا "برويز مشرف".. وغيرهم وغيرهم.. ما كانوا إلا "زعرانا" بمنطق زمانهم ومكانهم.

حتى إذا - لا قدّر الله - قامت الحرب الوشيكة التي أتحدث عنها.. فسوف يكون ذلك سببا من أسباب انتهاء زمن "الزعران".

صحيح أن الثمن غال، وأن التحول سيكون مريرا، ولكن ماذا نفعل في تركة ورثناها من جيل سكت على الظلم عشرات السنين، وبرر استمرار هؤلاء "الزعران" في مواقعهم، وحين قامت الثورات صمّم هذا الجيل على قيادة الركب لكي يصل بنا جميعا إلى الهاوية.

 

لن نبكي على لبن مسكوب.. بل سنواصل معركة التغيير السياسي السلمي

لن نبكي على لبن مسكوب.. بل سنواصل معركة التغيير السياسي السلمي، وسننتصر على "الزعران" في كل مكان في وطننا العربي، وستتغير هذه الخريطة السياسية قريبا بإذن الله.

***

تعليق على موضوع هام:

يعلّق كثير من المتابعين على مسألة ترشح الأخ العزيز المناضل الأستاذ خالد علي لانتخابات رئاسة الجمهورية التي ستجرى في عام 2018.

وتعليقي على هذا الأمر ألخصه في عدة نقاط:

أولا : الأستاذ خالد علي سيعلن ترشحه، وليس معنى ذلك أنه سيدخل السباق بالفعل، وعلى كل من يتهمه بأنه "محلل" مثل السيد "حمدين" في عام 2014؛ أن يراجع نفسه.

كلنا نعرف جيدا أنه لن يدخل السباق، ومن لا يعلم ذلك عليه أن يراجع الشروط الدستورية اللازمة للترشح.. لا أحد يستطيع أن يستوفي هذه الشروط، ولا أحد يستطيع في هذه الأجواء من الإرهاب أن يجمع أكثر من 25 ألف توكيل بالطريقة التي يحددها الدستور.. أقول ذلك بكل ثقة... لا أحد يستطيع استيفاء الشروط الدستورية للترشح (ولا تكاد توجد استثناءات)، وإذا افترضنا أن هناك من يستطيع استيفاء هذه الشروط، فهو يقينا ليس خالد علي، المحامي الشريف الذي لا يملك ملايين الدولارات لكي يموّل حملة تستطيع أن تكسر كل هذه الحواجز!

ثانيا : التعامل مع مسألة الترشح لا بد أن يكون من منطلق التركيز على العدو المشترك، فلا يمكن أن نقبل أن تتحول بوصلتنا من مقاومة نظام "سيسي" إلى مهاجمة خالد علي؛ لأنه قرر أن يعلن ترشحه!

ثالثا : هناك مسارات عدة في مقاومة النظام، ومن الأجدى أن تسير هذه المسارات بالتوازي، بحيث تضرب كلها في نظام "سيسي"، وبحيث يصبح النظام مشغولابمقاومة كل هذه المسارات في وقت واحد، بدلا من أن تصبح معركتنا ضد بعضنا البعض، ويجلس نظام الانقلاب متفرغا لمراقبتنا، مستمتعا بقضاء وقت فراغه في إشعال النار بيننا.

رابعا : قد يكون خالد علي مخطئا، وقد يكون مصيبا، ولكن أسلوب التخوين والتجريح ضد كل من يحاول أن يجتهد أصبح أمرا مبتذلا، وعلينا جميعا أن نقف ضده.

آن الأوان لكل الشتّامين أن يخرسوا!