صحافة دولية

صندي تايمز: مخاوف من إغضاب ابن سلمان للحرس القديم

صندي تايمز: التحدي أمام ابن سلمان هو الحصول على العرش دون تمرد- أ ف ب

نشرت صحيفة "صاندي تايمز" تقريرا لمراسلتها في الشرق الأوسط لويز كالاهان، تقول فيه إن فندق ريتز كارلتون في الرياض سيظل مغلقا أمام الحجوزات العامة في الشهرين المقبلين، مشيرة إلى أنه عادة ما يرتاده الأغنياء والمهمون في مجتمع العاصمة، إلا أن نزلاءه هذه الأيام مقبوض عليهم ويعيشون تحت حراسة مشددة. 

 

وتعلق كالاهان قائلة إن الفندق، الذي يصل سعر الليلة الواحدة فيه إلى ألف جنيه إسترليني، تحول منذ السبت الماضي إلى سجن خاص للمليارديرات والأمراء، الذين تم اعتقالهم في حملة "مكافحة الفساد"، التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التي تهدف لاستعادة  76 مليار جنيه (100 مليار دولار). 

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن النقاد يحذرون من أن الحملة، التي طالت، بحسب الأرقام الرسمية، 200 شخص، فيما تقول تقارير إنها استهدفت 500 شخص، وجمد فيها 1700 حسابا، لا تهدف في الحقيقة لمكافحة الفساد، وستترك أثرا سلبيا، وتزعزع استقرار المنطقة، وهي بالنسبة للسعوديين إشارة جيدة على محاولة المملكة مواجهة وباء الفساد المستشري في البلد. 

 

وتنقل الصحيفة عن كاتب العمود والمستشار في السفارة السعودية في واشنطن فهد ناظر، قوله: "إنها رسالة بأن لا أحد فوق القانون"، وأضاف: "تقول تلك الرسالة إنك لا تستطيع انتهاك واختلاس المال العام، وهذه جرائم خطيرة، وكانت هناك توقعات بأن العمل مع الحكومة يحمل معه مزايا، وقد انتهت تلك الأيام". 

 

وتلفت الكاتبة إلى أن "مسلسل الأحداث بدأ يوم السبت عندما أعلن عن إنشاء لجنة مكافحة الفساد لمواجهة إساءة استخدام المال العام، وكان يوما مضطربا في الرياض، بدأ باستقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وإطلاق الحوثيين صاروخا على الرياض، وفي الساعة العاشرة والثلث قامت قوات الأمن بحملة اعتقالات واسعة، شملت الأمير الوليد بن طلال، الذي اعتقل من مقره الفاخر في الصحراء، الذي يقضي فيه عطلة نهاية الأسبوع، حيث كان يتابع مباراة كرة قدم، أما البقية فقد تم اعتقالهم من قصورهم، وتم إغلاق الشوارع المؤدية لفندق (ريتز كارلتون)، حيث تم نقل المعتقلين إليه، واحدا تلو الآخر، وفي تلك الليلة تم وضع الأمراء، الذين تصل قيمة ما يملكونه الدخل القومي لعدد من الدول، على فراش عادي في قاعة في الفندق، ومنعت طائراتهم الخاصة من التحرك". 

 

ويفيد التقرير بأن الفندق، الذي يحتوي على 492 غرفة، يزين بالرخام والثريات، التي تصل الواحدة منها لحجم سيارة رياضية، مستدركا بأن ما وجده المعتقلون كان عاديا، حيث قال دبلوماسي غربي: "بصدق، فإن إقامتهم في (ريتز) هي تخفيض لدرجتهم"، وأضاف: "وحتى الأمراء الذين لم نسمع بهم أنا وأنت لديهم قصور لا يمكن لأحد تخيلها". 

 

وتذكر الصحيفة أن الأسماء بدأت بعد ذلك تظهر، ومعظمهم مرتبط بطاحونة الشائعات، التي تشير إلى إساءة استخدام المال العام، حيث يقول السفير البريطاني السابق في الرياض جون جينكنز: "من الواضح أن الطريقة المسرحية التي رتبت فيها قصد منها إرسال رسالة"، وأضاف: "يريد إظهار أنه جاد". 

 

وتفيد كالاهان بأنه كان من بين المعتقلين وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله، الذي يقود 100 ألف جندي، الذي كان يمثل توازنا مهما لسلطات ابن سلمان، حيث أدت الإطاحة به إلى سيطرة ولي العهد على آخر قوة في البلد. 

 

وينوه التقرير إلى أن الطبقة المتوسطة السعودية تلقت خبر اعتقال الأمراء بالارتياح، خاصة ان السعوديين طالما اشتكوا من ثروة الأمراء الخيالية، في الوقت الذي كان في الناس العاديون يكافحون من أجل لقمة العيش، حيث حاز الأمراء على مساحات واسعة من الأراضي، التي ظلت في أيديهم، حتى زادت قيمتها، وبعد ذلك باعوها بأثمان عالية. 

 

وتبين الصحيفة أنه مع انخفاض أسعار النفط بدأ السعوديون يشعرون بأثر ذلك على حياتهم من ناحية  تراجع رواتبهم، وخاف الكثيرون من تطبيق سياسات تقشف في وقت لا توجد فيه فرص عمل أمام الشباب، فيقول برنارد هيكل من جامعة برنستون: "هذا تحرك لقي شعبية كبيرة.. وكان ضروريا وهزة ضرورية، وستكون هناك هزات أخرى".

 

وتقول الكاتبة إن "الشائعات بدأت تنتشر حول الفساد منذ أسابيع بل أشهر، ويقول مطلعون على التطورات إنه طلب من شخص العودة إلى البلاد من الخارج، حيث تم  اعتقاله لاحقا، ويقول المحللون ومصادر مطلعة إن عملية التطهير لم تنته بعد". 

 

ويورد التقرير عن  مدير المركز المقرب من الحكومة في واشنطن "المؤسسة العربية" علي الشهابي، قوله :"كانت الفكرة إرسال رسالة للنخبة بأن العهد الماضي قد انتهى"، وأضاف: "ما سيقومون به هو التفاوض معهم لإعادة الأموال المسروقة". 

 

وتعلق الصحيفة قائلة إنه "لا يعرف كيف ستستعيد الدولة الأموال في الحسابات الغربية أو تلك المرتبطة بالقصور والأملاك في الخارج، وبالنسبة للكثيرين فإن الاتهامات بالفساد من دولة يقودها ملياردير مستبد من الصعب هضمها، فالسعودية مملوكة من عائلة ممتدة، ويؤدي ولي العهد دورا كبيرا فيها". 

 

وتنقل كالاهان عن مدير الشركة الاستشارية "كونترول ريسكس" غراهام غريفث، قوله: "من وجهة نظر الرأي العام، فإن المعتقلين يرتبطون بالفساد، لكنهم لا يختلفون بطرق عدة عن بقية النخبة الاقتصادية والعائلة المالكة". 

 

ويستدرك التقرير بأنه رغم معرفة ولي العهد بالرأي العام السعودي، وطموحه الذي أدى به إلى الإطاحة بداية الصيف بابن عمه الأمير محمد بن نايف، وما أعلنه من إصلاحات وبرامج كبيرة حظيت باهتمام إعلامي واسع، إلا أن وراء العناوين الصحافية والخطاب شبه الليبرالي فإن هناك جانبا مظلما، وقد يزعزع استقرار البلد والمنطقة، فمثل ما فعله الرئيس فلاديمير بوتين في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فإن الأمير يقوم بتعزيز سيطرته على النظام، من خلال مكافحة الفساد وتصفيق الناس له، إلا أن هناك تشابها آخر، فمع فرحة الجماهير بدأ الخوف ينتشر حول طبيعة النظام الاستبدادية". 

 

وتورد الصحيفة نقلا عن المحللة البارزة في معهد "بروكينغز" تامارا كوفان، قولها: "هذا هو شكل الأنظمة الملكية الغامضة التي تعمل فوق القانون"، وأضافت: "الطريقة التي تم فيها عمل هذا ليست الطريقة التي تعطي شفافية، فلو كنت أميرا آخر أو رجل أعمال فإنك لا تعلم ماذا ستفعل لتتجنب مصيرا مشابها".

 

وتنقل الكاتبة عن دبلوماسي، قوله: "يشعر الناس بالقلق، ولا يعلمون من سيكون التالي، وقد فعلها الآن، والسؤال هل قضم أكثر مما يستطيع بلعه، ولا أحد يعرف بعد"، فيما ترى أليسون وود من "كونترول ريسكس" أن ابن سلمان يريد أن يكون "أمير الجيل الجديد"، لكن المهمة هي إقناع الجميع بأن ما فعله تغير حقيقي بالطريقة التي يتم من خلالها إدارة الأعمال. 

 

ويجد التقرير أن الأمير راغب بعدم إثارة قلق المجتمع الدولي، ووعد بمحاكمات عادلة، لكنه بحسب دبلوماسي "أغضب بعض الناس السيئين، ونأمل أن يعالج المشكلة جيدا". 

 

وتعلق الصحيفة قائلة إن التحدي أمام ابن سلمان هو الحصول على العرش دون تمرد، حيث يرى أنه سيتولى العرش قريبا. 

 

وتختم "صندي تايمز" تقريرها بالإشارة إلى قول مايكل ستفينز من المعهد الملكي للدراسات المتحدة في لندن: "أستطيع القول إننا سنرى تنحيا عن السلطة في غضون ستة أشهر"، وأضاف ستفينز: "سيكون ملكا، والسؤال هو متى سيعطيه والده المفاتيح؟".