سياسة عربية

الوجه الآخر لحلب..طلاب دون مقاعد دراسية في الأحياء الشرقية

طلاب يفترشون الأرض ولا يجدون مقاعد للدراسة

في الوقت الذي تحتفل وزارة السياحة في حكومة النظام السوري بعيد السياحة العالمي في مدينة حلب، منفقة الملايين من الليرات السورية على تنظيم احتفالات غنائية في القلعة وماراثونات وهرجانات ألوان في الساحات العامة، يفترش أطفال الأحياء الشرقية "الوجه الآخر للمدينة" أرض الفصل المدرسي، بدل المقاعد التي لم تعد تتسع لهم.


وإذا كان الحديث عن الصعوبات الجمة التي يعاني منها سكان أحياء حلب الشرقية، التي من أهمها الفلتان الأمني ونقص المياه والكهرباء وتراكم الأنقاض ليس جديدا، إلا أن الجديد هو اكتظاظ المدارس التي تم افتتاحها من قبل النظام هذا العام، بعد سيطرته على كامل هذه الأحياء في أواخر العام الماضي 2016، بعد تهجير ما تبقى من سكانها.


وبحسب مصادر محلية من أحياء حلب الشرقية، فإن المدارس التي افتتحها النظام، تعاني من اكتظاظ "كبير" بعدد التلاميذ، بسبب تضرر المباني المدرسية الأخرى جراء استهدافها من الطائرات الروسية وأخرى تابعة للنظام السوري للمدارس قبيل سيطرة الأخير عليها.


وتجد الكوادر التعليمية نفسها أمام معضلة كبيرة تسببها كثرة أعداد التلاميذ في الصف الواحد، ومنهم معلمة المدرسة ريام، التي تخبر أن عدد التلاميذ في صفها تجاوز الـ65 تلميذ وتلميذة.


ورغم هذا العدد الكبير، تعرب ريام معلمة الصف الثالث الابتدائي  خلال حديثها مع "عربي21" عن ارتياحها لأن عدد التلاميذ في صفوف أخرى قارب الـ100، وتقول ضاحكة: "الصفوف تحولت إلى مرطبانات مكدوس"، في إشارة منها إلى العدد الكبير في الصف الواحد.


وتشرح المعاناة التي يسببها كثرة أعداد التلاميذ قائلة: "متابعة كل تلميذ على حدة أمر شبه مستحيل، وفي حال فعلت ذلك لن أتمكن من تطبيق الخطة الدرسية بالمطلق".


وتلفت ريام من جانب آخر، إلى أن غالبية التلاميذ يعانون من قصور في التحصيل الدراسي، بسبب انقطاعهم عن التعليم لفترات طويلة نسبيا.


وفي السياق ذاته، نشرت شبكة "أخبار حي الزهراء بحلب" صورا تظهر عددا من التلاميذ وهم يجلسون على أرض الفصل المدرسي، بعد أن امتلأت المقاعد المدرسية.


وإلى جانب تخصيص المقعد المدرسي الواحد المتهالك لـ6 تلاميذ، توضح الصور التي نشرتها الشبكة الموالية للنظام، عدم الالتزام بالزي المدرسي الموحد، الأمر الذي يشي بمدى فقر أهالي التلاميذ.


وأوضحت الشبكة الموالية للنظام، أن الصور التقطت في مدرسة "عبد القادر أسود" بحي الميسر، وطالبت مديرية التربية بالتدخل وإيجاد حلول سريعة.


وينسحب هذا المشهد على مدارس أخرى، ما دفع برواد مواقع التواصل الاجتماعي  إلى المطالبة بتأمين غرف صفية مسبقة الصنع، كأحد الحلول السريعة، بينما قلل آخرون من مدى استجابة النظام السوري ومؤسساته.


وفي هذا الإطار، تهكم محمد عكور قائلا بلهجة محلية: "لو بدل مو صارفين المصاري على الحفلات صارفينها هون مو أولى"، وكتبت بيان مسليماني: "كأن الصور بسجن وليست في مدرسة".


الريف الجديد


من جانبه، أشار معلم المدرسة عبد العليم محمد، إلى أن مديرية التربية بحلب تتعاطى بسلبية مع مدارس أحياء حلب الشرقية، كما كانت تفعل مع مدارس الأرياف.


وأوضح محمد في حديث مع "عربي21" قائلا: "قبل اندلاع الثورة، كان النظام لا يتعامل بمسؤولية مع نقص المعلمين ونقص الأثاث المدرسي في أرياف حلب، ويبدو أن أحياء حلب الشرقية، هي الأرياف الجديدة".


وأشار المصدر إلى طلاب الجامعات منعوا من مغادرة مناطق التنظيم، ومنهم من صودرت بطاقته الجامعية خلال العام الداسي الماضي، ما اضطرهم للهروب سرا والنزوح إلى مناطق خارجة عن سيطرته لاستكمال دراستهم .


وشهدت محافظة درعا تقدما كبيرا على مستوى التحصيل العلمي بحلول عام 2010، حيث أعلنت وزارة التربية والتعليم عن خلو مدارسها من الأمية حينها ، وتميزت بالعدد الكبير لأبنائها الملتحقين بالجامعات السورية، لكن القصف الممنهج وظروف الهجرة والنزوح، أدى إلى تراجع تلك الأعداد، وخلق جيل من المتسربين والمتأخرين دراسيا.