صحافة دولية

هل يسعى التحالف السعودي الإسرائيلي ل "شرق أوسط جديد"؟

كشف الإسرائيليون عن علاقات سرية بالسعودية ونفت الأخيرة - جيتي
  نشرت صحيفة "بوبليكو" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن التوترات التي تشهدها المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن، والتي يقف وراءها الرجل القوي في المملكة العربية السعودية، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

من جهة أخرى، لم تقتصر حالة الاحتقان على المملكة العربية السعودية، بل تجاوزت حدودها لتمتد نحو منطقة الشرق الأوسط بأكمله.
 
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن خسارة المملكة العربية السعودية المعركة أمام منافسها إيران في كل من العراق وسوريا؛ جعلت ابن سلمان متأهبا كي لا تتكرر نفس الأخطاء في جبهات صراع أخرى، خاصة في اليمن ولبنان. وعموما، تمر هذه العملية عبر إسرائيل، التي أصبحت في نهاية المطاف "كعب أخيل" المملكة العربية السعودية.
 
وبينت الصحيفة ابن سلمان، واجه العديد من العقبات والنكسات في إطار فرض تفوق بلاده إقليميا. وفي هذا الصدد، تعد الحملة ضد قطر، خير دليل على ذلك إذ كان لها تأثير عكسي يتعارض مع الهدف المنشود. وبدلا من عزلها، ساهمت حملة ابن سلمان في تقارب قطر من إيران وتركيا.
 
وأضافت الصحيفة أن السعوديين لم يحققوا أيضا أية نجاحات في لبنان، حيث يتحدث الجميع عن محاولات الرياض في قيادة انقلاب فيها. وبعد أن أعلن رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، بداية الشهر الحالي عن استقالته بشكل مفاجئ انطلاقا من الرياض، عاد المسؤول اللبناني إلى بلاده بعد فترة وجيزة. علاوة على ذلك، لا توجد مؤشرات تدل على إمكانية حدوث كارثة في هذا البلد الصغير على خلفية التوترات التي سيشهدها لبنان خلال الأيام القليلة القادمة.
 
وأوضحت الصحيفة أن خيبة آمال ولي العهد السعودي ساهمت في تقارب بلاده من إسرائيل. وخلال الأشهر الأخيرة، تعددت الدلائل الواضحة التي تشير إلى التقارب السعودي الإسرائيلي، وأصبحت جلية للعلن. وكانت آخر هذه المؤشرات خلال الأسبوع الماضي، حيث أجرى رئيس الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي إيزنكوت، حوارا مع إحدى الصحف السعودية. وبشكل عام، لولا موافقة ابن سلمان على هذه المقابلة غير المسبوقة من نوعها، لما حدثت أساسا.
 
وأوردت الصحيفة أن ابن سلمان راهن، وبقوة، على إسرائيل لسببين اثنين. من جهة أولى، يكن كل من ابن سلمان وإسرائيل عداء عميقا لإيران. وبطبيعة الحال، تعد إسرائيل العدو الأكبر لإيران، وترى في حالة الفوضى التي يشهدها الشرق الأوسط، وسيلة لإذابة الجليد مع البلدان السنية في المنطقة. ومن جهة ثانية، يعتبر ابن سلمان أن إسرائيل لها قدرة عالية على التأثير في الولايات المتحدة الأمريكية؛ وهو ما من شأنه أن يعزز عزلة إيران ويضاعف العقوبات المفروضة ضدها.
 
وأفادت الصحيفة أن هذه الظروف أدت إلى إضعاف موقف ابن سلمان، وجعلت من تبعيته بمثابة "كعب أخيل" بيد إسرائيل. وعموما، كانت جميع تحركات ابن سلمان داخل رقعة شطرنج الشرق الأوسط، في صالح تل أبيب قبل أن تكون مفيدة للرياض.
 
وذكرت الصحيفة أن زيارة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، للرياض، أكدت أيضا مدى تبعية ابن سلمان لإسرائيل. وبحسب ما تمت الإفادة به، هدد ولي العهد السعودي، الرئيس الفلسطيني بإجباره على الاستقالة في حال لم يمتثل لمطالب واشنطن من أجل التوصل إلى حل سلام مع الإسرائيليين. علاوة على ذلك، سرب الإسرائيليون خلال هذا الأسبوع بعض مطالب واشنطن، من بينها مطلب يسلط الضوء على أنه "لن يتم تفكيك أي مستعمرة يهودية في الأراضي المحتلة".
 
وأشارت الصحيفة إلى أن ابن سلمان يمنح أولوية قصوى لعلاقته مع إسرائيل. لكن، يعد هذا المعطى بمثابة خبر سيئ في الشرق الأوسط، خاصة بعد اتخاذ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، نفس الموقف. ومن جهته، يعول السيسي أيضا على إسرائيل، من أجل ضمان البقاء في السلطة، والتمتع بدعم الأمريكيين في هذا السياق.
 
وذكرت الصحيفة أن اعتقال الأمير متعب بن عبد الله، صحبة أمراء آخرين مؤثرين في المجال السياسي والاقتصادي، وتوجيه تهم فساد لهم، لم يكن في صالح المملكة العربية السعودية أيضا. ونتيجة لهذه الاتهامات، من الممكن جدا أن تنشأ حالة من عدم الثقة بين رجال الأعمال السعوديين والجهات الأجنبية.
  
وفي الختام، قالت الصحيفة إن ابن سلمان تمكن من تأمين الطريق نحو كرسي العرش. في المقابل، لم تكف التوترات التي يحدثها ولي العهد سواء في داخل المملكة أو خارجها؛ عن البروز بين ليلة وضحاها. ومن دون شك، ستجلب هذه الحالة أخبارا سيئة لمنطقة الشرق الأوسط.