ملفات وتقارير

حزب الوسط و6 إبريل: هذا موقفنا من "الحركة المدنية الديمقراطية"

مؤتمر إعلان الحركة المدنية الديمقراطية

علق عضو المكتب السياسي لحركة شباب 6 إبريل، خالد إسماعيل، على جبهة المعارضة الجديدة التي تم الإعلان عن تدشينها، الأربعاء الماضي، داخل مصر، والتي حملت اسم "الحركة المدنية الديمقراطية"، بقوله إن حركتهم "دائما ما ترحب بأي جهود أو محاولات مخلصة لتجميع قوى المعارضة في مواجهة هذا النظام".

واستدرك – في تصريح لـ"عربي21"- بقوله: "لكننا بالطبع لا نريد معارضة مستأنسة أو استنساخا للمعارضة الكرتونية على طريقة رفعت السعيد في الفترة المباركية؛ (في إشارة لفترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك)".

 

وحول موقفهم من الحركة المدنية الديمقراطية، أضاف: "فلننتظر حتى تتضح الرؤية بشكل أكبر وأعمق، لأن هناك اتهامات توجه لهذه الجبهة الجديدة بأنها محاولة لتجميل وجه النظام القبيح، وإظهار أن هناك معارضة في مصر بما يوحي بأن هناك مناخا ديمقراطيا، وهو ما يريد النظام إظهاره قبل الانتخابات الرئاسية القادمة".

وأشار "إسماعيل" إلى أن "الحركة المدنية الديمقراطية لم تتواصل مع "6 إبريل" حتى هذه اللحظة"، مضيفا: "في حال تم التواصل معنا سيكون هناك دراسة لمبادئ وأهداف الحركة، لأننا بالقطع لا نقبل بأن نكون وردة في عروة جاكيت لنظام فاشي مستبد".

 

واستطرد عضو المكتب السياسي لحركة "شباب 6 إبريل"، قائلا: "بالقطع هناك غياب واضح لكيانات كثيرة كالوسط ومصر القوية والاشتراكيين الثوريين على سبيل المثال، مما يعطي انطباعا بأن هذه الحركة إقصائية بشكل كبير، وهو ما نرفضه جملة وتفصيلا".

وتابع: "هناك علامات استفهام حول إعلان الجبهة في ظل عدم الهجوم عليها من قبل النظام وأذرعه الإعلامية، كما حدث سابقا مع جبهة التضامن، وهو ما يطرح تساؤلات كثيرة، ولكن بالطبع هناك أسماء من بين المكون الأساسي للجبهة لا تقبل أن تكون جزءا من صنيعة أمنية، ولهذا لا نريد إلقاء التهم بشكل عام، وعلينا الانتظار حتى تتضح الرؤية بشكل واضح لتكوين صورة كاملة عن هذه الجبهة".

 

وبسؤاله عما إذا كانت هذه الحركة الوليدة تمثل عقبة كبيرة أمام جهود الاصطفاف التي يحاول البعض بذلها أم لا، أجاب:" بالتأكيد الانتقائية والإقصاء عقبة رئيسية في طريق توحد الجماعة الوطنية في مواجهة نظام تعدى مرحلة الفاشية والاستبداد إلى مرحلة الخيانة والعمالة، وهو ما يتطلب توحد الجميع، والتغاضي عن الخلافات والاختلافات، والتلاقي على الأرضية المشتركة إنقاذا لوطن ينهار".

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم حزب الوسط، أحمد البنهاوي، إن حزبه يثمن ويرحب بأي حراك مدني ديمقراطي يدعو لتحريك المياه الراكدة، ويهدف لمحاولة حلحة الأزمة الراهنة، مضيفا: "نحن بشكل عام ومن حيث المبدأ، ندعم أي حراك بغض النظر عما إذا كنا جزءا من هذا الحراك أم لا، إلا أننا داعمون له سواء كان ذلك بشكل رسمي أو معنوي".

وأضاف – في تصريح لـ"عربي21": "بالطبع نحن لا نعترض على أي جهود وطنية مخلصة يبذلها أي فصيل بهدف الإصلاح والتغيير، وبما يصب في المصلحة العامة للوطن".

وحول المبادىء الـ 11 التي طرحتها الحركة المدنية الديمقراطية، قال "البنهاوي": "لا أحد يختلف على هذه المبادىء أو غيرها، إلا أن السؤال الحقيقي ما هي الأدوات التي يمكن من خلالها تفعيل وتطبيق هذه المبادىء على أرض الواقع".

واستنكر تصريح المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي بقوله، إن جميع المنتمين لرموز مبارك والإخوان مستبعدون تماما من الانضمام للحركة المدنية الديمقراطية؛ باعتبارهم ممثلين لما وصفه بالاستبداد السياسي والديني، قائلا: "أتعجب من أن يكون حزب الوسط هو مقصود بأيهما، ولست في مقام الدفاع عن الإخوان أو غيرهم"، لافتا إلى أن حزب الوسط لم يدخل في تحالف انتخابي مع حزب الحرية والعدالة مثلا، ولم يصل أبدا للحكم ليكون له استبداد سياسي أو ديني.

وتابع: "من تحالف مع الإخوان عقب ثورة يناير هو حزب الكرامة الذي كان يترأسه حمدين صباحي ومن معه، وهم الذين نجحوا على قوائم الإخوان"، متسائلا: "متى كان الوسط متحالفا مع جماعة الإخوان؟ ومتى اقتربنا من الحكم حتى نكون مستبدين سواء باسم الوطن أو الدين – كما يقول صباحي أو غيره- في حين أن هؤلاء هم من وصلوا للحكم عقب أحداث 30 حزيران/ يونيو، وشكلوا الحكومة التي كان على رأسها حازم الببلاوي".

 

من جهته، شن منسق التجمع الحر من أجل الديمقراطية والسلام، محمد سعد خير الله، هجوما حادا على الحركة المدنية الديمقراطية، قائلا: "هي مثال واقعي لواقع أسود وبائس ومرير، فكم من الجرائم السياسية الكبرى تُرتكب باسم الوطنية، والوطنية براء من حركات تم طهيها داخل الغرف الأمنية المُظلمة".

وأضاف لـ"عربي21": "هي حركة من ليس مُخبرا فيها لأجهزة الأمن هو حسن النية سياسيا، بل أحمق سياسيا"، متسائلا: "كيف لحركة تبدأ تدشينها بنصب سياسي، فقد قامت بالسطو على مجهود آخرين بذلوا جهودا لمدة ستة أشهر في حركة التضامن، ثم إنهم قاموا بتحريف وتأويل المبادىء التي تطرقنا لها لتخدم أهدافهم الرخيصة".

وأشار "خير الله"، وهو عضو بجبهة التضامن للتغيير وأحد المشاركين باجتماعاتها، إلى أن إعلان مبادىء الحركة المدنية الديمقراطية به "مواد فاشية إقصائية تخدم أو تغازل النظام الحالي، الذي يعتبر الإقصاء وبث الفرقة بين القوى السياسية والمجتمعية، أحد أهم أدوات بقائه في السلطة".

وتابع: "الآن تبين بشكل جلي وواضح للجميع أبعاد الدور الذي أداه هؤلاء داخل حركة التضامن، التي كانوا يهدفون لتفجيرها من الداخل، واتضحت أسباب إصرارهم على وأدها في مهدها، ولمصلحة من كانوا يتحركون؟".

كما تساءل "خيرالله": "هل يُعقل أن تُسوق الحركة نفسها بأسماء شخصيات وقعت على وثيقة مبادئها المزعومة وهي لم توقع أصلا إلا لحركة تضامن، فتم استغلال تلك التوقيعات وتسويقها كذبا باسم ما تسمى بالحركة المدنية الديمقراطية، كمن يبيع بضاعة رديئة أتلفها الهواء بوضع أشياء ذات قيمة وقامة بالواجهة، بينما في الخلفية كل العاهات السياسية".

وشدّد "خير الله" على أن مثل هذه الحركات والجبهات تُؤسس فقط من أجل تفريغ أي معارضة حقيقية من قبل الأمن، أو أنها تبعث برسالة إلى النظام لتقول له: (نحن هنا. ننتظر منك أي شيء تلقيه لنا)، مضيفا: "أتحدى أي شخص ينتمي لهؤلاء يتحدث صراحة عن واقع كارثة مصر من جيش أسكره الاقتصاد، بعد أن احتل السياسة والمناخ العام".

وأردف: "بينما في مقابل ذلك، يغض النظام الطرف عن تمويل خارجي لمثل هذه الحركات المشبوهة التي تخدم في المقام الأول الجنرلات. ولا أحد الآن يصدقهم والكارثة أنهم يصدقون بأن هناك من يصدقهم".

وأعلنت 8 أحزاب سياسية وشخصيات عامة في مصر تأسيس "الحركة المدنية الديمقراطية" لمواجهة ما سموه "تدهورا شديدا في الأوضاع بالبلاد، مع غياب شبه تام للعدالة الاجتماعية"، داعين الشعب المصري إلى العمل معهم من أجل الخروج مما وصفوه بـ "النفق الكارثي المظلم" الذي تسببت فيه سياسات وممارسات النظام.

وضمت وثيقة إعلان مبادئ الحركة، التي تم الإعلان عنها في مؤتمر صحفي بمقر حزب تيار الكرامة، الأربعاء الماضي، 11 هدفا ومطلبا، كضرورة لـ"فتح مجال العمل العام، وخلق حراك سياسي، ومواجهة تدهور اقتصادي وسياسي وأمني في البلاد".

وقالت الوثيقة إن "جيش مصر ملك لشعبها يجب دعمه على أداء دوره الدستوري المقدس، وعدم إشغاله بكل ما من شأنه التأثير على هذه المهمة"، داعية إلى "العمل على استعادة كل ما تم التفريط فيه من أراض وحقوق مصرية، لاسيما فيما يتعلق بجزيرتي تيران وصنافير والحقوق التاريخية في مياه النيل".

وطالبت بـ "مواجهة شاملة للإرهاب والمحرضين عليه أمنيا وفكريا، يشارك فيها الشعب عبر فتح المجال العام للأحزاب المدنية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني"، وكذلك الإفراج الفوري عن كل سجناء الرأي والتظاهر السلمي وتعديل قوانين الحبس الاحتياطي والتظاهر.

وأكدت الوثيقة أهمية "وضع أسس ومقومات الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، والتطبيق الصارم لمواد الدستور والقانون على الجميع بلا استثناء، ومواجهة الفساد بتفعيل مبدأ الشفافية والرقابة الديمقراطية من خلال مجالس نيابية ومحلية منتخبة، وإعلام حر، وأجهزة رقابية مستقلة".

وأشارت إلى ضرورة "توفير الحد الأدنى من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وتطبيق الأسلوب العلمي في تحديد أولويات استخدام الموارد، وتطبيق قواعد المنافسة التي تمنع تغول مؤسسة أو فئة على غيرها".

وأشارت الحركة إلى أنها "مفتوحة أمام كل المصريات والمصريين بلا استثناء، إلا من تلوثت يدُه بدم أو فساد، ورموز أنظمة الاستبداد السياسي والاستبداد الديني"، وهو الأمر الذي عبّر عنه لاحقا بعض مؤسسي الحركة من بينهم المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، بالقول إن الحركة لن تضم ما وصفها بالقوى المضادة للثورة، و"هم كل من ساهم في حكم مبارك وجماعة الإخوان، فهؤلاء ليسوا شركاء لنا في هذه الجبهة وليسوا مدعوين للمشاركة فيها"، بحسب قوله.

والأحزاب التي وقعت وثيقة إعلان المبادئ لتأسيس الحركة، هي الدستور (ليبرالي)، والمصري الديمقراطي الاجتماعي (يساري)، والإصلاح والتنمية (ليبرالي)، والتحالف الشعبي الاشتراكي (يساري)، وتيار الكرامة (يساري)، ومصر الحرية (ليبرالي)، والعدل (ليبرالي)، والعيش والحرية (يساري).