ملفات وتقارير

محللون: هذا الخيار الفعال للسلطة الفلسطينية تجاه قرار ترامب

محللون يتحدثون عن القرار الأكثر جدوى الذي ينبغي على السلطة تفعيله خلال الأيام القادمة- أ ف ب

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، سخطا فلسطينيا على الصعيدين الشعبي والرسمي؛ فبدأت السلطة الفلسطينية ترفع نبرتها تجاه الولايات المتحدة، كونها تهدد بقرارها مسار المفاوضات الذي تتبناه السلطة بشكل مطلق.


ومنذ اللحظة الأولى لإعلان ترامب عن قراره، بدأ رئيس السلطة محمود عباس بسلسلة اتصالات مع رؤساء الدول العربية والإسلامية وعدد من دول العالم، لإطلاعهم على المخاطر التي تهدد المنطقة نتيجة هذا القرار، ومن ثم انتقل إلى العاصمة المصرية القاهرة وعقد قمة ثلاثية مع نظيريه الأردني والمصري للتباحث في ذات الموضوع.


وجاءت مشاركة عباس في قمة إسطنبول التي خصصت لبحث تداعيات القرار الأمريكي على مدينة القدس المحتلة والقضية الفلسطينية، وما تضمنه خطابه من علو في نبرة الحديث تجاه أمريكا وإسرائيل، والتلويح بأوراق المحاكم الدولية، لتشير إلى أن السلطة ماضية في مسار التصعيد ضد قرار ترامب.

 

اقرأ أيضا: فيتو أمريكي ضد مشروع قرار بشأن القدس بمجلس الأمن


وأعلن عباس في كلمته خلال القمة الإسلامية في إسطنبول، تخليه "عن جميع الاتفاقيات مع إسرائيل منذ أوسلو حتى يومنا هذا"، مشددا على أنه لا يمكن أن تبقى السلطة بلا سلطة، "ولن نستطيع الوفاء بالتزاماتنا من جانب واحد، بعد قرار ترامب وترحيب إسرائيل به".


واعتبر أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تبقى وسيطا في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مضيفا: "لن نعترف بها وسيطا، فقد فقدت دورها بانحيازها لإسرائيل".


وأعقب القمة الإسلامية توجه عباس إلى العاصمة القطرية الدوحة والالتقاء بالأمير القطري تميم بن حمد، والبحث معه في آخر التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، في ضوء إعلان الرئيس الأمريكي قراره بشأن القدس.


وفي إطار جهود السلطة الدبلوماسية، استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض "الفيتو" ضد قرار القدس الذي طرح على مجلس الأمن الدولي لمنع أي تغيير على الوضع القانوني للقدس المحتلة ضمن القانون الدولي.

 

اقرأ أيضا: مهاتير محمد: ترامب متنمر دولي وشرير


ووافقت 14 دولة على مشروع القرار الذي قدمته مصر إلى مجلس الأمن والذي ينصل على اعتبار أي قرارات وتدابير "تهدف إلى تغيير هوية أو وضع مدينة القدس أو التكوين السكاني للمدينة المقدسة ليس لها أثر قانوني ولاغية وباطلة ولا بد من إلغائها التزاما بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".


وبعد فشل تمرير القرار في مجلس الأمن، جدد عباس الاثنين، في مستهل الاجتماع الذي خصص لتدارس إعلان ترامب حول القدس والسبل الكفيلة لحمايتها، رفضه وساطة أمريكيا في عملية السلام، وأعلن عن اتخاذ "رزمة من الإجراءات ضد إعلان ترامب بشأن القدس، والانضمام إلى 22 منظمة دولية جديدة".


وأمام هذه الجهود التي تقوم بها السلطة، تحدثت "عربي21" مع محللين للتعرف على أهمية الخطوات التي تم القيام بها منذ إعلان ترامب، وماهية القرارات الأخرى الأكثر جدوى التي ينبغي على السلطة تفعيلها خلال الأيام القادمة.


بدوره علق المحلل السياسي المختص بالشؤون الفلسطينية والأردنية حلمي الأسمر، على جميع الخطوات المتخذة من قبل السلطة كرد على قرار ترامب، قائلا: "جميع الإجراءات تهديدية أكثر منها عملية".

 

اقرأ أيضا: عباس: اتفاقاتنا مع إسرائيل انتهت وأمريكا فقدت دورها (فيديو)


وأكد الأسمر في حديث خاص لـ "عربي21" أن "الموقف الوحيد الذي يمكن أن يكون إيجابيا من السلطة هو الاستقالة والرحيل"، معللا ذلك بالقول: "لأنه يوجد احتلال حقيقي وإنهاء هذه السلطة الوهمية وتحميل الاحتلال لكافة مسؤولياته هو أبلغ رد على قرار ترامب".


وأضاف الأسمر أن "هذا الموقف الأكثر فعالية وجدوى للسلطة، وما دون ذلك لن يغير شيئا مما يفرضه الاحتلال على الأرض بأدوات القوة، وبمساندة الولايات المتحدة الأمريكية".


وحول إمكانية تسريع المصالحة واتخاذ قرارات داخلية ردا على قرار ترامب، أشار الأسمر إلى أن "السلطة الفلسطينية قامت تحت سقف أوسلو ولذلك لن تستطيع اتخاذ مثل هكذا قرارات"، متابعا قوله: "في ظل الحديث عن إلغاء أوسلو، فهذا يعني فناء السلطة وانتهاءها".


وأردف قائلا: "الأجدر بالسلطة الاستقالة بدل أن تكون أداة لتجميل وتزيين الاحتلال، وتضع العالم العربي أمام مسؤولياته الحقيقية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية".

 

اقرأ أيضا: قوى مصرية تطالب بحصار مصالح إسرائيل وأمريكا بعد قرار ترامب


من جهته، قال المحلل السياسي الفلسطيني إبراهيم المدهون إنه "ما لم تحل السلطة ويتم الانسحاب من العملية السلمية، وتترك فراغا حادا في الضفة وغزة ومواجهة شاملة أيضا، فإن ردود فعلنا كفلسطينيين لن ترتقي لمستوى الحدث وستعتبر تضييعا للقدس".


وأكد المدهون في تصريح اطلعت عليه "عربي21" أن "الرئيس عباس حتى اللحظة لم يتخذ أي قرار يمكن اعتباره ارتكازا حقيقيا لمواجهة ما يتم فرضه كأمر واقع في الضفة والقدس، وقراراته الأخيرة شكلية لا يبنى عليها".


وعلّق المدهون على استخدام أمريكا للفيتو في مجلس الأمن لإبطال قرار بشأن القدس، بالقول إن "أمريكا تعزل نفسها باصطفافها مع إسرائيل، وتخسر على حساب سمعتها ونفوذها، حينما كانت اليوم في مجلس الأمن بكفة والعالم كله بكفة أخرى".


وأضاف المدهون أن "ترامب أضر إسرائيل أكثر مما نفعها، ونحن أمام فرصة لكشف وإساءة وجه إسرائيل، وطالما الشارع الفلسطيني يتحرك، فهناك أمل أن تكبر كرة الثلج التي ستدهس المشروع الصهيوني"، حسب تعبيره.