سياسة عربية

مسؤول أردني سابق: نحن دولة دون حلفاء الآن

المعشر قال إن الأردن تخلى عنه حلفاؤه التفليديين- عربي21

قال نائب رئيس الوزراء الأسبق، وأول سفير أردني في إسرائيل، مروان المعشر، مساء الأربعاء، إن الأردن "يكاد أن يكون دولة دون حلفاء، بعد أن تخلى عنها حلفاؤها التقليديين، وبدأوا بالانحسار".

جاء حديث المعشر خلال ندوة عقدتها نقابة الصحفيين الأردنيين للحديث عن الخيارات الأردنية لمواجهة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة "عاصمة لإسرائيل".

وطالب المعشر السلطات الأردنية بإلغاء اتفاقية الغاز التي وقعتها مع إسرائيل، وسيلة للضغط، محذرا أن "هذه الاتفاقية سترهن قطاع الطاقة في الأردن لإسرائيل مدة 15 عاما".

ودعا المعشر الذي شغل منصب وزير الخارجية سابقا، الحكومة الأردنية، إلى تغيير المقاربة التقليدية تجاه اسرائيل، من خلال حشد أكبر دعم عربي ودولي لإبقاء الفلسطينيين على أرضهم. 

وحول الخيارات الأردنية المتاحة لمواجهة قرار ترامب، قال المعشر: "لسنا دولة عظمى، ولن نحارب أمريكا، ولا يعني هذا أنه ليس لدينا خيارات ضد أمريكا وإسرائيل". 

وقال: "أولا، أعتقد أن المقاربة المبنية على حل الدولتين وأن إسرائيل شريك قد انتهت، لا أريد أن أخفف من المحاولات التي جرت خلال 25 سنة الماضية، لكن هذه المحاولات لم تنجح، وإسرائيل لم تحافظ على الوضع كما هو عليه، إذ انتشرت المستوطنات، وأصبح من المستحيل إقامة حل الدولتين".
 
وأضاف: "إذا لم يكن لدينا أوراق خارجية، وقدرة على محاربة أمريكا وإسرائيل، فلدينا القدرة على تحصين الجبهة الداخلية، ويجب أن تتوفر الإرادة السياسية لذلك، وهذا ليس ترفا سياسيا". 

وأكد أن الأردن "دون حلفاء، فكل حلفائها التقليديين بدأوا بالانحسار، لذا يجب فتح الفضاء السياسي داخليا، وللأسف هذا لا يتم ولا يوجد لدينا مطبخ سياسي يراجع السيناريوهات، ويعمل على موازنة كل ما يجري من تطورات، ومازلنا نتصرف  بطريقة إقصائية غير إدماجية، والعديد من المسؤولين يعالجون الأزمات دون تخطيط استراتيجي".

وعن قرار الرئيس الأمريكي، قال المعشر إن "هذا القرار فضح موقف الإدارة الأمريكية في التعامل مع العالم العربي والاسلامي"، منتقدا "تهليل"  العديد من المسؤولين العرب بقدوم ترامب، واعتباره سيقف ضد إيران وإلى جانب "الحق العربي".

 

وقال: "هذا كلام سخيف، وأصبح واضحا مدى الجهل الذي في بعض الدول العربية التي لا تقرأ الأمور بعمق، فهذه الإدارة يدعمها اليمين الصهيوني- المسيحي الصهيوني، ولا يمكن أن يكون لها موقف من إيجابي من القضايا العربية".

بدوره، اعتبر رئيس الديوان الملكي الأسبق، عدنان أبو عودة -الذي شارك في الندوة ذاتها- قبول أمريكا وسيطا في عملية السلام بدلا من الأمم المتحدة "خطأ كبيرا لا يفعله إلا المجانين". 

وقال: "أن تأتي بخصمك ليكون حكما لم يفعلها إلا العرب. هذا الخطأ من أحمق العمليات السياسية في العلاقات الدولية"، متسائلا: "كيف لك أن تقبل بحليف خصمك وسيطا نزيها؟".

ووافق ما ذهب إليه المعشر، من أن الأردن الآن "تقف وحيدة على خط النار في مواجهة الصهيونية، وأنها هدف قادم لإسرائيل".

وحول المطالب الشعبية بقطع العلاقات مع إسرائيل، قال أبو عودة: "هل من الممكن الإقدام على ذلك السؤال الذي يطرح هنا ما هي المحاذير لقطع العلاقات؟ هل أقدر عليها أم لا؟ هذه المحاذير يجب أن تحددها الحكومات، لا يمكن مواجهة إسرائيل ميدانيا بسبب الواقع العربي الممزق، فالقضية الأولى ليست القضية الفلسطينية لدى بعض العرب". 

وأضاف: "أصبحت القضية الأولى مذهبية، لكنها القضية الأولى للأردن، ولا يمكن أن تكون إلا كذلك، فنحن جزء من عملية التهويد كما ينظرون إلينا".

ودعا إلى استخدام أدوات النضال في الميدان الدولي ضد أمريكا وإسرائيل، وعلى رأسها الأداة القانونية لعزل قرار ترامب. 

وقال إن "تصويت مجلس الأمن يشي بأن الجو العام العالمي يدين قرار ترامب. أما سياسيا، فيجب فضح الادعاء الأمريكي الذي يقول إن واشنطن تعمل من أجل السلام، وتوضيح أنها تساعد المعتدي على تعميق عدوانه، وبيان أن قرار ترامب يتعارض مع ادعاء بلده بمحاربة التطرف".
 
وتابع: "على الأردن تشكيل خلية من المفكرين والسياسيين والإعلاميين لوضع البرامج المناسبة ومتابعة التطورات الموقف العربي والإسلامي لاستخلاص النتائج، وتعميمها، وتعديل سياسة المواجهة مع العدو الصهيوني". 

وختم بالقول إنه "يجب على الأردن عقد دورات الدبلوماسية في الخارج بالدول الديمقراطية بهدف التواصل مع النقابات ومؤسسات المجتمع المدني هناك لتشكيل قوة ضغط".
 
استمع لكامل الندوة: