ملفات وتقارير

ما مدى قدرة السلطة الفلسطينية على استثمار القرارات الأممية؟

صوتت 128 دولة في الأمم المتحدة ضد قرار ترامب بشأن مدينة القدس المحتلة- جيتي

على ضوء التصويت الأخير في الأمم المتحدة لصالح رفض قرار ترامب الذي اعتبر القدس عاصمة لإسرائيل، وما ظهر من دعم دولي جارف للقدس والقضية الفلسطينية، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة الدبلوماسية الرسمية الفلسطينية على استثمار التضامن الدولي في دعم حقوق الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل حالة الفشل في البناء على قرارات أممية سابقة.


وصوتت 128 دولة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة لصالح مدينة القدس المحتلة، وهو القرار الذي يشكل رفضا دوليا واضحا ومباشرا لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ، وذلك على الرغم من التهديدات التي أطلقها ترامب ضد من سيصوتون مع القرار، وهي تهديدات وصلت إلى درجة التلويح بقطع المساعدات الأميركية عن الدول التي ستدعم القرار.

 

اقرأ أيضا: الأمم المتحدة تصفع ترامب.. و128 دولة تصوت لصالح القدس

الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم أبراش رأى أن هناك تخبطا في الأداء السياسي والدبلوماسي الفلسطيني مرده إلى عدم وجود رؤية واضحة حول ماذا تريده القيادة الفلسطينية من الشرعية الدولية والأمم المتحدة؟.


وقال في حديث لـ"عربي21" "إن هناك عشرات القرارات الأممية التي حصلت عليها السلطة الفلسطينية، لكنها (القرارات) لن تؤسس دولة، ولن تزيل الاحتلال فهي فقط تدعم نضال الشعب الفلسطيني".


وأضاف أن الفلسطينيين مطالبون بأن يوظفوا تلك القرارات من أجل تعزيز موقفهم ونضالهم ضد الاحتلال، وتابع: "إن لم يكن هناك نضالا ميدانيا ضد الاحتلال، فإن القرارات الدولية لن يكون لها تأثير وستبقى قرارات معنوية".


ومضى قائلا: "الاحتلال يمكن أن ينتهي إذا كان هناك كلفة عالية يتكبدها، وهي لا تأتي إلا باستنزافه ميدانيا وتصعيد الانتفاضة ضده بحيث تجعله ومستوطنيه غير قادرين على استمرار احتلالهم للأرض الفلسطينية مع ضرورة أن يرافق ذلك مع جهد دبلوماسي كثيف".


وعزا أبراش الذي شغل منصب وزير الثقافة الأسبق في الحكومة الفلسطينية الفشل الرسمي الفلسطيني في استثمار الدعم الدولي إلى المراهنة الكاملة على الشرعية الدولية، معتبرا أن هذا خطأ "على اعتبار أن الشرعية الدولية لن تقدم دولة للفلسطينيين على طبق من ذهب".


وتابع أبراش قائلا: "لو رجعنا إلى كل تاريخ حركات التحرر في العالم نجد أنه كانت تدعمها الشرعية الدولية، ولكنها في موازاة ذلك كانت تمارس مقاومة وتفرض حقائق على الأرض مكنتها من التحرر ونيل الحقوق". 


وأضاف: "للأسف القيادة الفلسطينية رهنت نفسها بالتسوية السياسية وبالشرعية الدولية فقط دون أن يكون هناك مقاومة للاحتلال خاصة مع غياب استراتيجية فلسطينية محل توافق، فهناك من ينادي بخيار التسوية والحل السلمي وهي القيادة الفلسطينية، وفي المقابل هناك قوى معارضة تنادي بخيار المقاومة المسلحة، ولذلك فإن غياب رؤية واضحة مع عدم وجود فعل على الأرض هو الذي يجعل القرارات الدولية لا قيمة لها".

 

اقرأ أيضا: بعد فيتو أمريكا..ما هي الخطوات الفلسطينية المقبلة وحظوظها؟

لكن أبراش شدد على أنه يجب عدم المبالغة والاعتماد على القرارات التي تصدر عن الأمم المتحدة، لافتا إلى أنه منذ عام 1947 إلى الآن؛ لم يصدر أي قرار ملزم بإنهاء احتلال فلسطين، معتبرا أن هناك خلل في الأمم المتحدة ذاتها، لأن قرارتها تصدر في صيغة توصيات أو أنها غير ملزمة.

من جهته قال المحلل السياسي هاني حبيب إن سياسة القيادة الفلسطينية اختلفت في اليوم التالي لإعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، ورأى في هذا السياق أن السياسة الرسمية الفلسطينية اختلفت عما كانت عليه في السابق، مشيرا إلى أن السلطة اتخذت جملة من الإجراءات والسياسيات الجديدة ردا على قرار ترامب بدءا من رفضها استقبال نائب الرئيس الأمريكي، ثم مبعوث الرئيس لعملية التسوية، إضافة إلى الإشارة بشكل مستمر أن الولايات المتحدة لم تعد وسيطا نزيها في عملية السلام.


وقال حبيب في حديث لـ"عربي21" إن هذه المواقف الفلسطينية الجديدة تعتبر متغيرا حقيقيا في تفكير القيادة وأسس عملها السياسي، معتبرا أن هناك سياسة فلسطينية تبدو مختلفة يمكن الرهان عليها بشرط أن تنسجم مع جملة من تصحيح الأوضاع الفلسطينية الداخلية حتى تكون القيادة الفلسطينية قادرة على المواجهة.

وأشار حبيب إلى أن عملية التصويت في مجلس الأمن والجمعية العامة لصالح القدس "لم تكن نتيجة الجهد الدبلوماسي الفلسطيني فحسب، وإنما جاءت نتيجة لجملة من التقاطعات على المستوى الدولي وخصوصا سياسة العزلة التي تعيشها أمريكا بقيادة ترامب الذي أدار ظهره للكثير من الاتفاقيات الدولية وحلفائه التقليديين".


وأكد المحلل السياسي أن القيادة الفلسطينية إذا ما أحسنت التصرف يمكن أن تستغل هذه التقاطعات والمواقف الرافضة لسياسات الإدارة الأمريكية لصالح دعم القضية الفلسطينية.


وتابع: "إذا ما أحسنت السلطة الفلسطينية رسم سياساتها واستثمار التعاطف الشعبي والرسمي، فمن الممكن أن تحصل على المزيد من النقاط، ولكن هذا يتطلب التركيز على الوضع الداخلي الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية وتشكيل استراتيجية جامعة لمواجهة وفضح الاحتلال".

من جهته قال الكاتب والباحث الفلسطيني حسن مليحات إن الدبلوماسية الفلسطينية يجب أن تحافظ على حيوية القضية الفلسطينية واستمرارھا حاضرة في الوجدان الإنساني والمشھد الدولي، حتى لا يتم نسيانھا في ظل حالة الفوضى التي تعصف بالمنطقة.

وقال مليحات في مقال منشور له اطلعت عليه "عربي21" أنه لا توجد دولة في العالم أو حركة تحرر وطني اعتمدت على الدبلوماسية كاستراتيجية عمل وحيدة، مشيرا إلى أن الدبلوماسية تنجح بقدر تفاعلھا واعتمادها على أوراق قوة أخرى خصوصا قوة ووحدة الشعب.


وانتقد الكاتب الأداء الفلسطيني قائلا" :الدبلوماسية الفلسطينية نجدھا تتصرف مع الدول ومع الأمم المتحدة في المحافل الدولية بصورة حائرة وارتجالية دون الاستفادة من الماضي ومنجزاته ودون رؤية وتخطيط استراتيجي لذلك، فھي تتسم بالغموض والضبابية والتخبط والعشوائية وانعدام المثابرة في استمرار العمل الدبلوماسي لتحقيق فكرة معينة".

 

اقرأ أيضا: صحيفة إيطالية عن التصويت الأخير: الأمم المتحدة تردع ترامب

وساق مليحات بعض الأمثلة كقرار محكمة العدل الدولية الخاصة بجدار الفصل العنصري،  وقرار البرلمان الأوروبي المتعلق بالقدس والدولة المستقلة، وتقرير غولدستون الذي أدان ممارسات وجرائم الاحتلال .


وتابع الكاتب بالقول أن الدبلوماسية الفلسطينية تتسم بعدم التكامل، "فليس ھناك تكامل على المستوى الوطني بين ما تقوم به المؤسسات الأھلية والأحزاب وما تقوم به السلطة والمنظمة الأمر الذي أدى إلى مزيد من الفشل في العمل الدبلوماسي".