حقوق وحريات

مصر: هجمة أمنية حادة على الصحفيين قبل انتخابات الرئاسة

وثق المرصد العربي لحرية الإعلام اعتقال 35 صحفيا وإعلاميا- أرشيفية

استنكر صحفيون وحقوقيون الهجمة الأمنية الشرسة التي يتعرض لها الصحفيون المصريون منذ بضعة أسابيع، والتي تعد الأسوأ من نوعها منذ الانقلاب العسكري في تموز/ يوليو 2013.


ووثق المرصد العربي لحرية الإعلام اعتقال 35 صحفيا وإعلاميا من بينهم أحمد أبو زيد، ووليد بدري، وأحمد عبدالعزيز، وإسلام فرحات، وغيرهم من العاملين بالصحف والمواقع المحلية أو لهم أراء معارضة لنظام الحكم في مصر .

وأعرب صحفيون عن خيبة أملهم من تجاهل نقيب الصحفيين المصريين، عبدالمحسن سلامة، أزمة الصحفيين خلال لقائه بوزير الداخلية المصري، الاثنين، واكتفى النقيب، بالإشادة بدور وتضحيات قوات الأمن في التعامل مع القضايا الأمنية، دون التطرق إلى تضحيات الصحفيين والمراسلين والمصورين الميدانين في نقل الحقائق، والوقائع عبر وسائل الإعلام والصحف المختلفة.

هجمة غير مسبوقة

ووصف عضو نقابة الصحفيين، ورئيس تحرير جريدة "المصريون، جمال سلطان، الحملة الأمنية ضد الصحفيين "بغير المسبوقة"، وقال لـ"عربي21": "لم يحدث من قبل أن تم استهداف الصحفيين بهذا الكم، وبهذا القدر من الاستباحة".

 

قرأ أيضا: مصر: تواصل حملة الاعتقالات بحق الصحفيين وآخرها "أبو زيد"

وأعرب عن اعتقاده بأنها "نتيجة طبيعية للتوتر في الأداء السياسي للحكومة، وتوتر الجهاز الأمني الذي بات يتصرف من منطلق عصبية شديدة جدا".

وبشأن علاقة تلك الاعتقالات بالانتخابات الرئاسية المقبلة، أجاب أنه "من  المؤكد كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية كلما ازدادت الأمور توترا وعصبية، فالحملات من قبيل "عشان نبنيها" (لدعم ترشح السيسي لفترة ثانية )، هي مؤشر حقيقي على وجود قلق حقيقي قبل الانتخابات وما قد يحدث فيها من مفاجآت".

وفيما يتعلق بدور الأسرة الصحفية، قال "إن نقابة الصحفيين مطالبة أن تبذل جهدا واضحا للدفاع عن أبناء المهنة، بغض النظر عن كونهم أعضاء، أو تحت التمرين، فكل من يعمل في مهنة الصحافة يستحق أن تتضامن معه"، مشيرا إلى أن الصحفيين المعتقليين "لا يحظون بالدعم الكافي؛ فالنقابة تستطيع أن تقدم جهدا أفضل وأكبر من ذلك".

السيسي يخشى القلم الحر

بدورها؛ قالت الصحفية، والمتحدثة باسم نساء ضد الانقلاب، مي الورداني، لـ"عربي21" إن "النظام العسكري في مصر يمارس القمع بكل أشكاله على كل الفئات بما فيهم الصحفيين".

وأضافت أن "نظام السيسي العسكري يخشى من كاميرا وقلم الصحفي، ومن المفارقات أن الاحتلال الصهيوني رغم وحشيته وهمجيته لم يمنع صحفيا من تغطية الأحداث الأخيرة في الأراضي المحتلة؛ لإنه حق مكفول للجميع في العالم بأسره، لكن في مصر ومنذ اليوم الأول للانقلاب كانت هناك العديد من كاميرات الصحفيين شاهدة على الدماء وجرائم العسكر كحبيبة عبدالعزيز ومصعب الشامي".

توقع خلاف ألا يتحرك نقيب الصحفيين الحالي، عبدالمحسن سلامة، لنجدة هؤلاء الصحفيين "فهو أحد المؤيدين بقوة لنظام السيسي، وزادت الانتهاكات في عهده، وتراجع دور النقابة بقوة

ودللت على خوف نظام السيسي من الصحفيين "بعزل سيناء عن العالم، وجعلها خارج التغطية الصحفية تماما"، ولكنها أكدت "استمراهم كمنظمات حقوقية في فضح جرائم هذا النظام الفاشي بكل الطرق، حتى وإن غابات كاميرات الصحفيين فلن تغيب توثيقاتنا وإحصائياتنا".

وأردفت "لدينا أمثلة لصحفيات دفعن حرياتهن ثمنا لنقل الحقيقة كالزميلة أسماء الخطيب ذات الـ26 عاما والتي حكم عليها بالإعدام، والصحفية شيرين بخيت، لديها 4 أبناء، المعتقلة في سجون الانقلاب، وهناك من دفع حياته ثمنا للحقيقة كحبيبة عبدالعزيز في أعقاب فض رابعة".

عجز المنظمات وتخاذل النقابة

فيما أكد منسق المرصد العربي لحرية الاعلام، أبو بكر خلاف، أن "الحملة ضد الصحفيين بدأت مع الانقلاب العسكري؛ وخاصة ليلة بيان 3 تموز/يوليو، وكانت تزداد في أوقات الاستحقاقات الدستورية".

 

اقرأ أيضا: مرصد حقوقي يدين تصاعد الحملة القمعية ضد الصحفيين بمصر

وروى لـ"عربي21" تجربته الشخصية في الاعتقال، قائلا: "ألقي القبض علي ، وتم تجميد نشاط النقابة (الصحافة الإلكترونية) واتهام كل منتسبيها بالأخونة قبل أيام من انتخابات برلمان 2015".

وأضاف "في الأيام الأخيرة شن الأمن حملة مسعورة طالت أكثر من عشرة صحفيين، مع استمرار التجددد للقابعين في السجون حتى لا يخرج منهم أحد، وطالت الحملة مصوريين ميدانين، وآخرين باحثين عُرف عنهم كتابة التقارير الاستقصائية الخاصة بالحريات وهما أحمد عبد العزيز، وأحمد أبو زيد".

وتوقع خلاف ألا يتحرك نقيب الصحفيين الحالي، عبدالمحسن سلامة، لنجدة هؤلاء الصحفيين "فهو أحد المؤيدين بقوة لنظام السيسي، وزادت الانتهاكات في عهده، وتراجع دور النقابة بقوة، كما أن المنظمات الحقوقية داخل مصر لا تملك التحرك ضد النظام، كما لا تملك المنظمات خارج مصر إلا إصدار البيانات وتوثيق جرائم النظام".