قضايا وآراء

حماس وإيران.. لقاء في منتصف الطريق

1300x600
من جماليات الفكر السياسي لحركة حماس أنها حركة تحرر وطنية، وتسعى لتوثيق علاقاتها مع الكل الإسلامي والعربي والإنساني؛ لإعادة صياغة القضية الفلسطينية في نفوسهم بأن فلسطين ليست أرضا مجردة من الاعتبارات المقدسة, فطرقت كل الأبواب طلبا للدعم والنصرة، دون أي شروط مسبقة للداعم.

فتحت بعض الدول صدرها لحماس، فقدمت لها كل ما تحتاج، خاصة في المجال العسكري الذي كان لإيران الدور الأكبر فيه، وهذا أكده الكثير من المسؤولين في حماس وفي إيران. وقد خضعت علاقة حماس بإيران لنظرية المد والجزر، بسبب اختلاف الرؤي تجاه بعض القضايا.. تراجعت لكنها لم تنقطع.

لم تتلقف الأنظمة العربية وصول العلاقة بين حماس وإيران لأدنى درجاتها تلقفاً ايجابياً، بل تمادوا في ظلم حماس، وقذفوها عن قوس واحدة بأبشع الأوصاف، إلا تركيا وقطر، حيث كان لهما دور كبير في دعم حماس على المستوى السياسي والمالي والإنساني والإعلامي، فأصبحت قطر مقر إقامة قادة حماس، وأصبحت تركيا كما الحبشة في عهد النبوي ملجأ المظلومين.

الآن، وبعد حدوت تغيرات دولية وإقليمية، بدأت علاقة حماس بطهران تتحسن وظهر ذلك من خلال زيارات عديدة لوفود رفيعة المستوى من حماس لإيران، واستعداد إيران لمساعدة حماس بكل شيء، حيث قال مسؤول إيراني: "أي مساعدة تطلبها حماس سنلبيها، ونحن نعتبرها جزءا من المقاومة، وكذلك ما صرح به قائد حماس في غزة، يحيى السنوار، والذي امتدح فيه قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني، واصفاً إياه بأنّه مُحِبّ لفلسطين منذ زمنٍ بعيد، ومستعدّ لتقديم العون العسكري المباشر لإنقاذ مدينة القدس من مخططات التهويد.

هذه التصريحات وهذا التقارب أزعج الأنظمة العربية، خاصة بعد أن ظن هذا البعض أن ابتسامات مصر في وجه حماس وانفتاحها عليها، ودخولها بقوة على خط المصالحة الفلسطينية، قد يكبل يد حماس ويجعلها رهينة السياسة المصرية، ويحدد لها من تكره ومن تحب، ويبعدها عن حلفائها وأصدقائها، ويمنعها من فتح أو نسج علاقات جديدة.

ربما كانت تصريحات يحيى السنوار - كما يرى البعض - قد أخطأت التوقيت، أو ليست في زمانها الصحيح، لكنّ السؤال المطروح الذي لم يجد أصحابه جواباً حتى اللحظة: لماذا حرامٌ على حماس التقارب والالتقاء في منتصف الطريق مع أي دولة تريد مساعدة المقاومة ضد الاحتلال دون شروط، وحلالٌ على كيانات فلسطينية وعربية أخرى التقارب والتماهي والانسجام التام مع فلسفة أمريكا وإسرائيل التي تقتل وتدمر وتغير معالم التاريخ والجغرافيا في فلسطين، والتي كان آخرها تصويت حزب الليكود بإعلان السيطرة الإسرائيلية على الضفة؟

لا أرى مبرراً للمنزعجين أن ينزعجوا أو يتذمروا من تقارب حماس ايران، خاصة الانظمة العربية؛ التي لا هي ساعدتها ولا تركتها تبحث عمن يساعدها، بل أغلقت الأبواب في وجه حماس، واعتبرتها إرهابية، وجرّمت وحرّمت التعاطف معها سراً وعلانية، والمدهش في الأمر.

إن الأنظمة التي تزرع الشوك في درب حماس؛ هي نفسها التي تزرع الورد في درب إسرائيل التي تحارب حماس.

أظن أن الانزعاج سيكون منطقياً لو أن الدولة العربية دعمت حماس تم رأت منها جحودا وتنكرا لذلك الدعم.