سياسة عربية

ماذا وراء مطالبة فرنسية بتطبيق خطة"سلامة" فقط في ليبيا؟

ماكرون اعترف بأن قرار بلاده للتدخل في ليبيا عام 2011 كان "غلطة"- جيتي

طالب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأطراف الليبية، بالعمل فقط وفق خارطة الطريق، التي طرحها المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، لتجنب أي ممارسات غير مقبولة قد تقع على أرضهم، دون توضيح طبيعة هذه الممارسات.


وأكد ضرورة عمل الأطراف الليبية كافة على تحقيق أمن واستقرار بلادهم، وكذلك تحقيق العدالة للشعب الليبي.


الاعتراف بـ"الغلطة"

 

واعترف ماكرون في كلمة له السبت، بأن "قرار بلاده للتدخل في ليبيا عام 2011، تسبب في معاناة للشعب الليبي"، مضيفا: "لقد ظننا في الماضي أن تدخل القوى الخارجية كان كافيا لتسوية مصير بلد ما، لكنه لم يحقق الاستقرار للبلاد، لذا نتحمل مسؤولية بناء الاستقرار في ليبيا".


وطرحت مطالبة ماكرون والاعتراف بخطأ بلاده في ليبيا، تساؤلات وتكهنات  عدة حول دلالة هذه التصريحات الآن، وإن كان التشديد على الانتخابات فقط يمثل رسالة شديدة اللهجة من المجتمع الدولي عبر فرنسا.

 

من جهته، قال عضو البرلمان الليبي، صالح فحيمة، إن "تصريحات ماكرون الآن جعجعة لا تعني شيئا، وفرنسا لم تخطئ في 2011 كما قال، بالعكس كانت تعرف جيدا ما الذي تريده، هي أسقطت القذافي من أجل تحقيق مصالحها، وإن كان على حساب حياة الشعب الليبي".


وأكد في تصريحات لـ"عربي21"، أن "الحل في ليبيا لن يكون إلا عبر انتخابات حرة ونزيهة، تشارك فيها كل التيارات السياسية، بمن فيها الذين اعترف ماكرون في تصريحه بأن فرنسا أخطأت في المشاركة في إنهاء نظامهم في ليبيا (يقصد فلول القذافي)".


وقال: "هذا إذا كان بالفعل التصريح قد صدر عن قناعة، وليس مجرد مغازلة فرنسية لأنصار النظام السابق الذين أقبلوا بشكل كبير على التسجيل بعد خبر ترشح سيف القذافي، ما يعطي مؤشرات قوية على احتمال عودتهم للمشهد من جديد"، كما قال.


تناقض

 

أما المحلل السياسي الليبي، محمد فؤاد، رأى أن "فرنسا أحد أهم أسباب عدم الاستقرار في ليبيا، ومواقفها متناقضة، فبينما تقول إنها تدعم الاتفاق السياسي إلا أنها في الوقت ذاته تدعم معرقلين العملية السلمية، وتتواصل معهم بل وتدعمهم عسكريا، في إشارة لحفتر".


وأضاف لـ"عربي21": "كذلك تقوم بالفوضى في الجنوب وصراعها مع الإيطاليين فى طرابلس كل هذا يزيد من عدم الاستقرار، لذلك كلامهم حول دعم خطة الأمم المتحدة ليس لديه أي مصداقية"، حسب تعبيره.

 

ضغط على "حفتر"

 

من جانبه، قال عضو المؤتمر الوطني الليبي السابق، محمد عبدالكريم دومة، إن "فرنسا لا يمكنها إصلاح الخطأ الذي نتج عن تدخل المجتمع الدولي في ليبيا عام 2011، لما تسبب فيه القرار من أضرار جسيمة، لكن فرنسا تبدو جادة فعلا في الدفع باتجاه إجراء الانتخابات في أقرب وقت".


وبخصوص ممارسة فرنسا أي ضغوطات على أطراف ليبية للقبول بالانتخابات، قال دومة: "نعم بالتأكيد مارست ضغوطا، وزيارة وزير خارجيتها لـ"المشير" حفتر كانت في هذا الإطار والضغط"، وفق قوله لـ"عربي21".

 

مبادرة باريس

 

ورأى رئيس منظمة التضامن الليبية لحقوق الإنسان، جمعة العمامي، أنه "إذا أرادت فرنسا أن تساهم في استقرار ليبيا عليها الإلتزام بما يصدر عن المجتمع الدولي بشأن الوضع في ليبيا".


وأشار في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن "فرنسا بعهد ماكرون تنظر فقط إلى مصالحها، وترى أن ليبيا لايمكن أن تستقر إلا بوجود شخصية عسكرية تحكم البلاد، وهذا ما صرح به وزير خارجيتها ذات مرة".

 

وأوضح الناشط المدني الليبي، أحمد فتحي، أن "تصريحات ماكرون تعد حياد للقيادة الفرنسية عن مبادرتها التي طرحتها خلال لقاء السراج وحفتر في باريس".

 

وأضاف لـ"عربي21": "وتهدف مطالبة ماكرون بإلزام القوى الفاعلة بالإتفاق السياسي يعد بمثابة التلويح المبطن باستخدام العصا الدولية ضد المعرقلين"، وفق رأيه.