ملفات وتقارير

عنان يعيد الحياة لرئاسيات مصر.. هل يطيح به النظام كشفيق؟

يعد ترشح عنان ضربة لجبهة السيسي - عربي21

جاء إعلان الصفحة الرسمية للفريق سامي عنان، بموقع فيسبوك مساء الخميس، عن ترشح رئيس أركان الجيش السابق لانتخابات الرئاسة، بمواجهة رأس النظام عبدالفتاح السيسي، لتعيد الحياة لانتخابات الرئاسية المقررة في آذار/ مارس المقبل، فيما وصفه محللون القرار بأنه زلزال سياسي.

إعلان عنان يتزامن مع إعلان المحامي المصري، خالد علي، ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة، فيما قال رئيس حزب الإصلاح والتنمية، محمد أنور السادات، إنه سيحسم قرار ترشحه من عدمه الأحد، معلقا على قرار عنان: "إذا صدقت أنباء ترشح الفريق، فأهلا وسهلا به".

بيان ترشح عنان الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي، لم يؤكده حديث رسمي بعد من عنان، ويأتي بعد 4 أيام من إعلان الفريق أحمد شفيق، رسميا الأحد الماضي، عدم خوضه التجربة الانتخابية، ما يجعل الطريق أمام عنان كرجل عسكري محصورا بمواجهة السيسي.

ويعد ترشح عنان ضربة لجبهة السيسي، التي بدأت بشكل مكثف مؤخرا في الحديث عن إنجازاته، وسط محاولات لإخلاء الساحة أمامه من المرشحين الأقوياء كالفريق شفيق.

وكان عنان قد انتقد أداء السيسي بملف سد النهضة، ووصف وضع مصر في هذا الملف بالكارثي المهين، معتبرا أن فشل النظام بالتعامل مع ملف مياه النيل "خطيئة، كما انتقد مجزرة "الواحات" التي قتل فيها العشرات من ضباط الشرطة، واعتبرها خيانة، دون أن يوجه انتقاداته للسيسي.

صراع الأدوار العليا


وفي تعليقه على خبر ترشح عنان، قال الإعلامي والحقوقي، هيثم أبو خليل: "نزول سامي عنان ليس تمثيلية، لكنه الإعلان الصريح عن صراعات في الأدوار العليا في مصر، لا يعلم الشعب المصري عنها شيئا".

وأشار المحلل السياسي، خالد الأصور، إلى أن ترشح الفريق سامي عنان، والمحامي خالد علي، سيجعل اللعبة تحلوّ، مضيفا عبر فيسبوك: "بس ممكن تقلب جد".

وتساءل الإعلامي ماجد عبدالله، قائلا: "هل التسريبات لها علاقة بترشح عنان؟ هل كانت رسائل مقدمة للإعلاميين بأن تأدبوا، فتسجيلاتكم عندنا، وأن السيسي راحل؟".

وعلى الجانب الآخر، يرى الكاتب الصحفي، محمد منير، أن كلا من أحمد شفيق وسامي عنان وعبد الفتاح السيسي فريق واحد"، مطالبا الجميع بوقف "الافتكاسات والتحليلات".

لعبة جديدة


 المرشح الرئاسي السابق، السفير عبدالله الأشعل، قال لـ"عربي21": "ننتظر لعبة أخرى بين النظام وعنان"، مؤكدا أن "الأصل في السلطة بمصر هو أن السيسي تمسمر في الكرسي، وهم (القيادات العسكرية) يدورون جميعا حوله"، مضيفا أنه "لا بد أن السبوبة مكسبة"، موضحا بقوله: "يترشح ثم يتنازل، ثم يدعم بمقابل".

زلزال سياسي مفاجئ


ووصف أستاذ مشارك قانون دستوري ونظم سياسية، الدكتور ياسر حمزة، أن ترشح عنان يعد زلزالا سياسيا مفاجئا قد يقلب كل الحسابات، ويرى أنه من الممكن أن يكون هناك ضوء أخضر أعطي لعنان من قبل بعض قيادات الجيش، سواء الحاليين أو السابقين، مشيرا إلى أن "خروج شفيق شكل فرصة جيدة لعنان".

وفي حديثه لـ"عربي21"، يعتقد الأكاديمي المصري أن أزمة التصعيد الأخيرة بين النظام في مصر وبين النظام السوداني ممكن أن تكون قد أغضبت البعض في الجيش والمخابرات من السيسي، وإن كانت الشواهد على ذلك ليست قوية.

وحول ما كان يثار إعلاميا من وجود دعم سعودي للفريق عنان، وهل تسمح السعودية له بمنافسة السيسي، قال حمزة: "علمي أن هناك مبالغة في ما يقال حول تبعية عنان للسعودية"، موضحا أنه "قد يكون هناك فقط تنسيق مع الرياض".

القياس بشفيق خاطئ


ويرى المحلل والباحث السياسي، محمد حامد، أن ترشح عنان "أمر جيد يثري الانتخابات الرئاسية، والمنافسة عليها إذا صح الخبر، فحتى الآن كل الأخبار الواردة تؤكد أن الترشيح حزبي فقط وليس من الفريق نفسه، وهذا سيكون أمرا جيدا".

وحول إمكانية أن يسحب الفريق عنان بعض البساط من السيسي داخل المؤسسة العسكرية، قال حامد، لـ"عربي21": "لكل حدث حديث، نحن نتحدث عن جدية الترشح بداية، ثم نتحدث بعدها عن ماذا بعد الترشح وجمع 25 ألف توكيل"، متسائلا: "وهل المؤسسة العسكرية لها موقف من الانتخابات؟"، مؤكدا أنها "ليست طرفا في الانتخابات، فهي مؤسسة محايدة".

وعن احتمال أن يتم التعامل مع الفريق عنان على طريقة ما أثير حول تهديد الفريق شفيق بملفاته، أكد حامد أن "شفيق آثر الانسحاب طواعية"، مضيفا: "ويجب عدم قياس الأمور بهذه الطريقة والمسار".

ويرى الباحث في العلاقات الدولية أن صورة مصر دوليا ستكون أفضل في ظل منافسة قوية بين مرشحين قويين، وقال إن "تعدد المرشحين يثري الحياة السياسية المصرية، وينشط عمل السياسة، ويحرك المياه الراكدة"، ولكن: "نحن لسنا بعد أمام قرار ترشح رسمي أو جدي من عنان".

صورة من الكواليس

 

أحد المصادر الصحفية المصرية قال لـ"عربي21"، إن عنان حاول إقامة اتفاق مع جماعة الإخوان المسلمين، وله علاقات بأمريكا، وهناك قطاع من رجال الأعمال يدعمونه من الباطن.

المصدر الذي رفض ذكر اسمه، أكد أن عنان متشوق للغاية إلى العودة للمشهد، ويكره حالة التهميش التي فرضت عليه سياسيا وإعلاميا.

وأوضح أن دليل كلامه أن الفريق ذات مرة يعلن عن كتابة مذكراته، فتثير ضجة، ثم يكتبها، ويجعلها تحت تصرف الإعلام، ومرة ثانية يقول سأترشح في 2014، ثم يرسل له النظام الصحفيين مصطفى بكري ومحمود مسلم؛ حتى يتراجع.

ويرى المصدر أن النظام قد يلاعب عنان بالقانون، ويفتح ملفاته الموجودة بحوزة النائب العام، الذي كان قد أصدر مسبقا أوامره بحصر قضايا عنان وشفيق، متوقعا أن يتم وضعه في السجن، أو على الأقل تتم محاصرته وإخراجه من بؤرة الأحداث.

وأشار إلى احتمال أن يتوافق النظام مع عنان أو "يراضيه" عبر وسطاء، بأن يعطيه "ضمان بعدم المحاكمة، أو يلوح له بالمال أو المنصب أو السفر للخارج".