صحافة دولية

التايمز: هذا ما أكده ترامب في خطاب حالة الاتحاد

التايمز: خطاب ترامب يؤكد غياب القيادة الأمريكية للعالم- أ ف ب

علقت صحيفة "التايمز" في افتتاحيتها على خطاب حالة الأمة الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليلة الثلاثاء.

 

وتقول الافتتاحية إن الخطاب كان مناسبة لترامب للتفاخر بنجاحاته الداخلية، لكنه تجاهل القضايا الدولية، مشيرة إلى أن خطابه للكونغرس كان مناسبة لاستعراض انتصاراته، واحتفل فيها بالإنجازات التي حققها خلال الأشهر الـ12 الماضية، وحاول التغطية على نكساته. 

 

وتجد الصحيفة أن "الكثير من المديح الذي كدسه لإدارته كان مبررا، لكنه فشل في الحديث عن ملمح مهم، فترك دون إجابات ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لموضعة نفسها بصفتها قائدة في العالم، وكان مفيدا للنظام العالمي لو أكد ترامب موقع واشنطن كونها قائدة لا يمكن الاستغناء عنها للعالم".  

 

وترى الافتتاحية، التي ترجمتها "عربي21"، أن "التحديات الخارجية كبيرة وخطيرة ليتركها الرئيس على هامش خطابه، والكثير من الأمريكيين دهشوا من نبرة خطابه، حيث افتقد المماحكة التي طبعت خطاب تنصيبه، الذي صاغ جزءا منه معلمه السابق ستيفن بانون". 

 

وتستدرك الصحيفة بأن "رسالة (أمريكا أولا)، التي كانت  شعار التعبئة في حملته الانتخابية، كانت حاضرة في النص، حيث عدد نجاحاته الداخلية، ودعا ترامب الأمريكيين للوحدة لبلد يعاني من استقطاب بسبب خطابه المتمرد وأسلوبه في الحكم، وبدا واضحا أنه يعتمد على التعافي الاقتصادي لتغيير العقول، وحشد الدعم له خارج قاعدته الانتخابية".  

 

وتشير الافتتاحية إلى أن "ترامب زعم أنه وفر 2.4 مليون فرصة عمل منذ انتخابه عام 2016، وأن مستوى البطالة في أدنى مستوياته منذ 17 عاما، وأن السوق المالية تنتعش، فيما تقوم الشركات الكبرى التي تشجعت بالإصلاحات الضريبية، وزادت علاوات العاملين لديها من أصحاب الدخول المتدنية".

 

وتفيد الصحيفة بأن "المشكلة لمن هم خارج الولايات المتحدة، وما يريد ترامب عمله في السلطات التي يقوم بمراكمتها في داخل الولايات المتحدة، وبالنسبة لمن استمع له في الخارج فإن خطابه يعد رفضا لليبرالية الدولية". 

 

وتعلق الافتتاحية قائلة إنه "بعيدا عن شعار (أمريكا أولا)، فإن ترامب لم يظهر أي استعداد لتحديد التحديات التي تواجه الولايات المتحدة أو النظام الدولي، ولم يقدم أي خطة واضحة للتعامل مع مشروع كوريا الشمالية النووي، رغم أن الإدارة سحبت مرشحها لمنصب السفير الأمريكي في كوريا الجنوبية، حيث خرج المرشح عن النص، من خلال معارضة فكرة أي عمل عسكري محدود ضد كيم جونغ أون".

 

وتلفت الصحيفة إلى أن "ترامب لم يقدم أي رؤية حول الشرق الأوسط، باستثناء تعهده بقطع الدعم عن الدول التي فشلت في دعم قراره نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإحدى الدول التي ستعاقب هي الأردن، وهي الحليف المهم في الحرب على الإرهاب، وبالنسبة لهزيمة تنظيم الدولة، فهي مهمة لم يتم إنجازها بعد، حيث وجد الجهاديون موطئ قدم لهم في أفغانستان، وليست لدى الولايات المتحدة استراتيجية للتعامل معها".

 

وتذهب الافتتاحية إلى أنه "علاوة على هذا كله، فإن هناك غيابا للشرح المنطقي لعلاقة أمريكا مع الصين وروسيا، اللتين اعتبرتا تهديدا في استراتيجية الأمن القومي التي أعلن عنها ترامب قبل فترة، وذكر البلدين باعتبارهما (منافستين) في نصف جملة، والسبب واضح، فلا تزال الصين شريكا مهما في مواجهة نظام كيم، أما روسيا فإنه من المستحيل ذكرها؛ نظرا للتحقيق المستمر الذي يقوده روبرت مولر في التدخلات الروسية عام 2016". 

 

وتنوه الصحيفة إلى أن "ترامب قضى وقتا طويلا في تصوير بلاده بصفتها ضحية لحلفاء مخادعين وحلفاء مثلهم، وكان باستطاعته استخدام هذه الطاقة لتأكيد القوة الأمريكية لبناء نظام دولي جيد ينفع أمريكا".

 

وتختم "التايمز" افتتاحيتها بالقول: "يجب على أمريكا أن تكون جاهزة لاستخدام القوة بهدوء وعقلانية، وهذا يجعل من القوة العظمى دولة ذات مصداقية، لكن الهدوء مهم مثل القوة، ولا تزال مصداقية الرئيس الدولية محلا للنظر".