صحافة دولية

كاتب تركي: هذا ما تقترحه واشنطن على أنقرة بشأن عفرين

أكد الكاتب أن تركيا تدرك أنها كلما كانت قوية على أرض الميدان، ستكون بنفس القوة على طاولة المفاوضات- جيتي

نشرت صحيفة "حرييت" التركية مقال رأي للكاتب عبد القادر سلفي، الذي كشف فيه عن كواليس اللقاءات والاتصالات الثنائية التي جرت مؤخرا بين المسؤولين الأتراك ونظرائهم الأمريكيين.


وقال الكاتب، في مقاله الذي ترجمته "عربي21"، إن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إبراهيم كالين، التقى قبل يومين بمستشار الأمن القومي الأمريكي، هربرت ماكماستر، وسيعقب هذا اللقاء اجتماعات ستعقد بين وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، مع نظرائهم الأتراك.


وأشار الكاتب إلى أن أنقرة لا تنتظر الكثير من هذه الاجتماعات، نظرا لأنها أصبحت تتخذ القرارات دون أخذ رأي الإدارة الأمريكية بعين الاعتبار.


وفي وقت سابق، ذكر وزير الخارجية التركي، مولود تشاويش أوغلو، أن هذه الاجتماعات ستحدد المصير الذي ستؤول إليه العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، ومن جهته، أكد رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، في العديد من التصريحات رفض بلاده الدخول فيما أسماه "المساومة القذرة".


وكشف الكاتب عما يخفيه كل من تيلرسون وماتيس، فيما يتعلق بالخطة الأمريكية بالنسبة لعفرين، لافتا إلى أن الولايات المتحدة تنوي تقديم عرض للإدارة التركية يتمثل في السماح لها بتأسيس منطقة آمنة غرب الفرات شريطة عدم دخول مركز مدينة عفرين، إلى جانب تعهد أمريكا بإخلاء عناصر وحدات حماية الشعب الكردي من عفرين، وتأسيس مجلس للمدينة مكون من سكانها المحليين، كما هو الوضع في منبج.

 

اقرأ أيضا: تيلرسون: "غصن الزيتون" أثرت على المعركة مع تنظيم الدولة


وأوضح الكاتب أن أنقرة ترى أن الجهود الأمريكية تهدف لعرقلة عمليتها العسكرية في عفرين، ما يعني أنه على واشنطن أن تقدم خططا أكثر جدية وإقناعا لأنقرة فيما يتعلق بعملية عفرين ومنبج، لتقبل مناقشة هذا الشأن.


وأضاف الكاتب أن الأزمة التي تشهدها العلاقات التركية الأمريكية في تفاقم مستمر، خاصة بعد انطلاق مشروع الممر المخصص للعناصر الكردية على الحدود التركية، كما ازداد التوتر بين الطرفين على خلفية تصرف الإدارة الأمريكية مع مسألة أمن الحدود التركية بلا مبالاة، فضلا عن نقضها لوعودها بسحب السلاح من وحدات حماية الشعب الكردية، ونقله من منبج إلى عفرين.


ونقل الكاتب عن وزير الدفاع الأمريكي ماتيس أن العناصر الكردية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية قد "اتجهت" نحو عفرين، كما ذكر الجنرال بول فانك أن القوات الأمريكية تتمركز هي الأخرى في منبج وليس وحدات حماية الشعب فقط، مؤكدا أن الأمريكيين سيردون بكل قوة في حال تعرضهم لهجوم معاد، ولعل هذه التصريحات قد ساهمت في مزيد تعميق أزمة الثقة في العلاقات التركية الأمريكية.


وأشار الكاتب إلى الخطوة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بعد إفصاح تركيا عن نيتها قيادة عملية عسكرية في منبج، حيث نفذ الجنود الأمريكيون عمليات استعراض لعرباتهم المصفحة وهي تحمل العلم الأمريكي، وكثفوا من إرسال الأسلحة من منبج إلى عفرين.


ورأى أن كل هذه التحركات تهدف إلى استنزاف قوى تركيا وتوريطها أكثر في عفرين حتى لا تستطيع التوجه إلى منبج، وبذلك تكون الولايات المتحدة قد نقضت بجميع وعودها، وهذا ما ترفضه تركيا بشدة ولن تسمح بتكرار سيناريو منبج في عفرين.

 

اقرأ أيضا: أنقرة تطلق اسم "غصن الزيتون" على شارع السفارة الأمريكية


ولفت إلى مواقف كل من روسيا والولايات المتحدة وتركيا إزاء ما يحدث في سوريا، حيث استطاعت تركيا وروسيا وإيران فرض ست مناطق تهدئة ووقف إطلاق النار فيها، في المقابل، لا تريد تركيا إنهاء عمليتها العسكرية في عفرين والتعاون مع الولايات المتحدة لأنها منذ بادئ الأمر لم تعقد معها أي اتفاق.


وذكر الكاتب أن الموقف الأمريكي يتمثل في بدء المفاوضات انطلاقا من عفرين، حتى تحمي عناصر حزب العمال الكردستاني في منبج، لكن تركيا تريد السيطرة على عفرين ومنبج حتى تبدأ مفاوضاتها انطلاقا من شرق الفرات، ولعل ذلك أكثر ما يثير قلق الطرف الأمريكي.


وأضاف أن تركيا تدرك أنها كلما كانت قوية على أرض الميدان، ستكون بنفس القوة على طاولة المفاوضات وستتمكن من فرض رأيها.


وأكد أن تركيا مستمرة بذات العزيمة ونفس الإصرار ولن تعدل عن قرارها فيما يتعلق بالعمليات العسكرية التي تقودها في سوريا، وهذا يعني أنها ستستكمل عملية غصن الزيتون في عفرين، وستتوجه بعدها إلى منبج.