صحافة دولية

باريس في مواجهة "وصمة عار" أعداد المشردين في شوارعها

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وعد بتسوية وضعية المشردين التراجيدية في موفى سنة 2017- جيتي

نشرت صحيفة "بوبليكو" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن وصمة العار التي تواجهها باريس بسبب عدد المشردين المهول في شوارعها، حيث باتت الأرقام مقلقة بالنسبة للرئيس الفرنسي الشاب، إيمانويل ماكرون.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الشوارع الباريسية تأوي حوالي خمسة آلاف مشرد، يعيشون في ظروف مأساوية خلال فصل الشتاء. وبعد تعالي الوعود بالقضاء على هذه الظاهرة، اختارت حكومة ماكرون التلاعب بالأرقام من أجل جعل المشردين غير مرئيين.

وأضافت الصحيفة أن عدد الوفيات بين صفوف المشردين تنامى في الفترة الأخيرة، بالتزامن مع موجة البرد التي اجتاحت جميع البلدان الأوروبية، من بينها فرنسا. وسجلت آخر حالتين في ضواحي العاصمة باريس. وعلى هذا النحو، أصبح من غير المستغرب سماع أخبار حول وفيات أشخاص بلا مأوى، غالبيتهم من المهاجرين.

ووفقا للإحصائيات الأخيرة، بلغ عدد الوفيات في صفوف المشردين في فرنسا خلال الشهرين الأولين من هذه السنة 60 ضحية، التي حدثت حوالي 25 بالمائة منها في شوارع العاصمة باريس.

وبينت الصحيفة أن موجة البرد القادمة من سيبيريا، التي اجتاحت القارة الأوروبية، أوجبت الحرص على تنفيذ خطة "البرد الأكبر" التي ستنفذها غالبية الإدارات الفرنسية. وتسعى هذه الآلية إلى زيادة عدد الأماكن في مراكز الاستقبال الطارئة، والجمعيات مثل الصليب الأحمر، التي تعنى باستقبال الأشخاص فاقدي السند والمأوى.

وأكدت الصحيفة أنه رغم توخي هذه الإجراءات غير العادية، لا زال عشرات المشردين يعيشون في ظروف سيئة في الشوارع الباريسية في مواجهة أكثر أشهر السنة بردا. وتؤكد هذه المؤشرات عدم وفاء والتزام الحكومة الفرنسية بوعودها.


اقرأ أيضا :  مقتل 300 فرنسي انضموا لتنظيم الدولة في سوريا والعراق


وتجدر الإشارة إلى أن إيمانويل ماكرون وعد بتسوية وضعية المشردين التراجيدية في موفى سنة 2017. لكن، بعد تسعة أشهر من قدوم ماكرون إلى الإليزيه، أصبح هذا الهدف النبيل مجرد سراب، بسبب الجهود الشحيحة التي بذلتها السلطات الفرنسية.

ونقلت الصحيفة أن وزير الدولة لشؤون الإسكان، جوليان دينورماندي، صرح بأن "عدد المشردين في شوارع باريس وضواحيها، لا يتجاوز 50 شخصا". في المقابل، يعد هذا التصريح مغالطا للواقع، لأن مجرد جولة في شوارع باريس ستؤكد أن هذه الأرقام خاطئة؛ ما يعكس غياب الشفافية في التعاطي مع قضية المشردين وأعدادهم الحقيقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن آخر الإحصائيات المتعلقة بأعداد المشردين في فرنسا تعود إلى سنة 2011. وحسب البيانات المتوفرة، يقدر عدد المشردين في فرنسا بحوالي 143 ألف شخص، من بينهم 28 ألف شخص في منطقة باريس وضواحيها. وعلى هذا النحو، أصبحت فرنسا البلد الأوروبي الذي يضم أكبر عدد من الأشخاص المشردين.

وأضافت الصحيفة أن أفخم شوارع باريس ليست استثناء من وصمة عار المشردين. ففي سانت مارتن، التي تعد من أكثر المناطق الراقية في العاصمة الفرنسية، ينام حوالي مائة أفغاني في الخيام، ويعيشون في أوضاع مزرية تحت الثلج والبرد.

وتعليقا على حالتهم المأساوية، قال المهاجر الأفغاني، فيصل، إنه "يحاول تقريبا كل صباح دخول مركز استقبال المشردين في لا شابيل الفرنسية. لكن، باءت جميع محاولاته بالفشل نظرا لعدم توفر الأماكن الكافية في مراكز الاستقبال".

وبينت الصحيفة أن مشردي باريس يعدون مجموعة مختلطة للغاية، تضم لاجئين أفغانيين، ومشردين من كبار السن، وشباب باريسيين انتهى أمرهم بالعيش في الشوارع، وحتى قُصّر قادمون من جنوب القارة الأفريقية. في الأثناء، أكد مسؤولون في البلديات الباريسية أن "بعض الأشخاص من دون مأوى، وجدوا عملا أو يتعاطون بعض الأنشطة بمقابل لكسب رزقهم".

ونقلت الصحيفة عن كولومبا بروسل، أحد المسؤولين المتضامنين مع المشردين الذي شارك في أحد المبادرات من أجل التخفيف من مأساتهم، أن "المشاكل لا تحل عن طريق إنكارها، وإنما عبر تبني المبادرات البناءة". وعلى الرغم من الخطاب الإنساني الذي تبناه ماكرون، إلا أن الحكومة الفرنسية تفضل حل المشكلة عن طريق التلاعب بالأرقام للتخفيض من حجم هذه الكارثة.


اقرا أيضا :  موظفون فرنسيون بـ"سعودي أوجيه" ما يزالون ينتظرون مستحقاتهم


وقالت الصحيفة إن المشردين يتصلون مرارا وتكرار بمراكز الاستقبال على أمل حل مشاكلهم. ومن جهتهم، ينكر مسؤولو جمهورية "إلى الأمام" وصمة العار التي لحقت بهم. ومن بين التصريحات التي تحاول التخفيف من حدة الأزمة، نذكر تلك التي أدلى بها الأمين العام للحزب الاشتراكي، كريستوف كاستانير، الذي يدعي أنه "ينام في الشوارع أولئك الذين يرفضون الإيواء في مراكز الاستقبال".

وفي الختام، نوهت الصحيفة بأن الحكومة الفرنسية لا تعتبر الذين ينامون في مواقف السيارات، ومحطات قطار باريس وغيرها من الأماكن، من الأشخاص فاقدي السند والمأوى. وبناء على ذلك، يبقى الحل الوحيد أمام حكومة ماكرون تعمد جعل المشردين غير مرئيين عبر التلاعب بالإحصائيات.

https://www.publico.es/sociedad/paris-estigma-techo.html