صحافة دولية

انتقاد بصحف أجنبية: السيسي يكتم أنفاس الصحافة من جديد

منظمات دولية انتقدت استهداف نظام السيسي للصحافة وتقييدها في مصر- أرشيفية

نشرت صحيفة "البايس" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن استمرار نظام السيسي، خلال فترة الانتخابات، في تضييق ما بقي من مساحة حرية الصحافة، في محاولة منه لكتم أنفاس الأصوات المعارضة التي لا تتوانى عن كشف الجوانب المظلمة من الوضع المصري.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21 "، إنه في إطار "بروباغندا" الانتخابات الرئاسية المصرية، شن نظام السيسي حملة عسكرية أولى ضد الإرهاب في شبه جزيرة سيناء.

 

لكن يبدو أن هذه العملية العسكرية لم تمنع الجماعات المتطرفة من تنفيذ هجوم بسيارة مفخخة في الإسكندرية، يوم السبت، ضد موقع داخلي رفيع المستوى. أما حملة النظام الثانية، فقد استهدفت الصحافة، حيث تم استبعاد الصحفيين الناشطين داخل مصر، الذين يحمل أكثرهم جنسيات أجنبية.
 
وفي مقال نشر في مجلة "تايمز" البريطانية، كشفت المراسلة بيل ترو أنها تعرضت للاعتقال قبل ثلاثة أسابيع على يد السلطات المصرية، ثم وقع ترحيلها من مصر لأسباب لا تزال غير واضحة.

 

وبعد هذه الحادثة، انضمت ترو إلى قائمة الصحفيين الأجانب الذين طردوا من مصر منذ الانقلاب العسكري سنة 2013 ، التي تضم مبعوثي الصحف مثل الصحيفة الفرنسية "لا كروا"، والصحيفة الأمريكية "يو إس إيه تو داي"، والصحيفة الإسبانية "البايس".

 

اقرا أيضا: منظمة: مصر تسعى للقضاء على كل أشكال التعبير عن الرأي

  
وذكرت الصحيفة أن ترو، التي عاشت في القاهرة لمدة سبع سنوات، تعرضت للاعتقال بعد إجراء مقابلة في مقهى مع أحد أفراد عائلة مراهق اختفى أثناء محاولته عبور البحر الأبيض المتوسط سراً قبل عامين.

 

وحيال هذا الشأن، قالت المراسلة ترو في تقريرها، إنه "بعد سبع ساعات من الاعتقال، هُددت بمحاكمات عسكرية، وهي في العادة أساليب تُستخدم ضد الإرهابيين أو المنشقين. وحكم على المتهمين بفترات حكم طويلة تصل لحد عقوبة الإعدام".
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم ودية العلاقات بين نظام السيسي وحكومة المملكة المتحدة، إلا أن السلطات المصرية منعت موظفا من القنصلية البريطانية من زيارة الصحفية أثناء الاستجواب.

 

ولعل ذلك ما أكدته ترو، حيث قالت "حرموني من الوصول إلى محامٍ أو الاتصال بالسفارة، ولم أتمكن إلا من مقابلة موظف قنصلي في وقت لاحق في المطار".

 

وأضافت ترو أنه تم إدراج اسمها في قائمة الشخصيات غير المرحب بهم في مصر، وإن فكرت في العودة سوف تكون رهن الاعتقال.
 
وأوردت الصحيفة أن الجهاز الأمني المصري يعتقد أن ترو تعمل على إعداد تقرير حول حالات الاختفاء القسري في مصر، الذي يعد ملفا شائكا وحساسا بالنسبة للنظام المصري.

 

وفي وقت سابق، واجهت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" حملة قاسية على خلفية عرضها لتقرير بعنوان "ظل يخيم على مصر".

 

سجون سرية
 
وفي حين وثقت العديد من المنظمات الحقوقية وجود سجون سرية تابعة للنظام مؤكدة ما ورد في تقرير "بي بي سي"، وصفت السلطات المصرية التقرير بالمونتاج، وحثت جميع المصادر العامة على مقاطعة هذه المحطة.

 

وعلى خلفية ذلك، ستواجه هيئة الإذاعة البريطانية محاكمة بتاريخ 10 نيسان/ أبريل، يمكن أن تؤدي إلى إغلاق مكاتبها في العالم العربي.
 
وأضافت الصحيفة أن الحملة الشرسة التي تقودها حكومة السيسي لا تقتصر على الصحافة الأجنبية فقط، بل شملت أيضا وسائل الإعلام المحلية المستقلة التي تعاني منذ أكثر من أربع سنوات من القمع وتضييق الحريات، الذي وصل إلى حد غلق بعض الصحف والقنوات التلفزيونية.

 

اقرأ أيضا: 29 انتهاكا ضد حرية الصحافة والإعلام بمصر الشهر الماضي


ووفقاً لآخر تقرير منبثق عن لجنة حماية الصحفيين في مصر، اعتقل خلال الأسابيع الأخيرة أربعة مراسلين بسبب انتقاداتهم للرئيس أو لمجرد إجراء مقابلات مع السياسيين المعارضين.

 

وبذلك ارتفعت حصيلة الصحفيين القابعين وراء القضبان إلى أكثر من 20 صحفيا. وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، فر صحفيان من منازلهما خوفا من ملاقاة نفس المصير.

 

تعصف النظام في مصر
 
وأفادت الصحيفة بأن درجة تعسف النظام المصري وصلت إلى حد القبض على مراسلين بسبب تسجيلهما لفيديو حول ترام الإسكندرية.

 

ولم ينجح مقدم البرامج التلفزيوني الشهير والمعروف، خيري رمضان، من النجاة من حماس الرقابة التي تفرضها السلطات؛ إذ قضى ليلتين في الزنزانة بعد عرضه لحلقة سلطت الضوء على مشكلة تدني أجور الموظفين في سلك الشرطة.
 
وتضمنت حملة المضايقات المستهدفة للصحافة رسائل التحريض على الكراهية ضد الصحافة النقدية، التي وصفها المدعي العام نبيل صادق، بأنها "قوى الشر". وهو التعبير ذاته الذي يعمد إليه السيسي عند الإشارة إلى "الإرهابيين" وغيرهم من "أعداء الدولة"، وفق تعبيره.

 

وأعلن نبيل صادق عن فتح خط هاتفي لإدانة "الأخبار المزيفة"، التي يعتبرها النظام معلومات من شأنها أن تضر بسمعة الدولة المصرية.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن "الهجوم الإرهابي بسيارة مفخخة في الإسكندرية الذي استهدف مدير أمن الإسكندرية، اللواء مصطفى النمر، زاد من تفاقم الأوضاع في مصر خلال هذه الفترة الحرجة".

 

ووفقا لمصادر تابعة لوزارة الداخلية، أسفر هذا التفجير عن مقتل ضابطين وإصابة خمسة آخرين، مؤكدة أن اللواء النمر لم يصب بجروح بليغة.