سياسة دولية

الجبهة الوطنية تدعو إلى برنامج عمل وخطة طريق لإنقاذ مصر

الجبهة: لم نفقد الثقة بشعبنا يوما، وبأنه سيوجه صفعة للاستبداد- عربي21

دعت الجبهة الوطنية المصرية إلى ترجمة نتائج ما وصفتها بالمقاطعة التاريخية للانتخابات الرئاسية إلى برنامج عمل وخطة طريق لإنقاذ الدولة المصرية.

وقالت -في بيان لها، مساء الاثنين، خلال مؤتمر صحفي عُقد بمدينة إسطنبول التركية: "لم نفقد الثقة بشعبنا يوما، وبأنه سيوجه صفعة للاستبداد تفضح غياب شرعيته، وعدم تمثيله للإرادة الشعبية بأي حد، وتحت أي تفسير، ووفقا لأي معيار".

وأضافت: "لكن أداء شعبنا فاق كل التوقعات، في مقاطعته لمهزلة انقلاب حاول أن يكتسي بثياب انتخابات مزيفة يتفاخر بها أمام داعميه والمتعاملين معه، فخرج منها أكثر عريا وانكشافا، ليعلم الداني والقاصي أنه لا يمثل إلا نفسه، ولا يُعبر إلا عن أشخاصه الخارجين عن إجماع الشعب".

وأكدت أن هذه المقاطعة التي وصفتها بالتاريخية تحمل رسائل واضحة، في مقدمتها "سقوط كل اتفاقية وقعتها هذه السلطة التي لا تمثل الوطن، وعدم التفريط في أي أرض أو مضائق بحرية أو حقوق ثابتة أو مناطق اقتصادية دخلت في ُملك هذا الشعب بموجب حقه التاريخي والقانون الدولي".

وشدّدت على "بطلان كافة الإجراءات التي اتخذتها وتتخذها هذه السلطة للتفريط في حقوق الشعب ومقومات الدولة، وعدم الإقرار بأي أعباء مالية تُثقل كاهل الوطن؛بسبب فساد السلطة وجشعها وسوء إدارتها".

وأشارت إلى "رفض السياسات المشبوهة التي تستهدف تدمير الاقتصاد، وإهدار أسس النهوض، وهدر مصادرنا في المياه والطاقة، وتهجير السكان، وإسقاط دور مصر الإقليمي والعربي والدولي".

 

وأوضحت الجبهة الوطنية المصرية أن "الشعب يتطلع إلى التغيير، وينتظر أبناءه الشرفاء ليترجموا نتائج
تلك المقاطعة التاريخية إلى برنامج عمل وخطة طريق للإنقاذ".

من جانبه، قال زعيم حزب غد الثورة، والمرشح الرئاسي الأسبق، أيمن نور، إن "مقاطعة الانتخابات كانت لطمة جديدة تفقد النظام جانبا كبيرا مما كان يدعيه ويتساند عليه من أوهام التأييد الشعبي"، مضيفا: "نحن أمام أزمة حقيقية في هذا النظام الذي يمارس أبشع أنواع الاستبداد والديكتاتورية".

وأضاف: "مصيبتنا الكبرى فيما هو قادم؛ فبعدما تعرى النظام من كل شرعية، وصادر كل مكتسبات ثورة يناير، يتوحم حاليا على مصادرة آخر مكتسبات ثورة يناير العظيمة، حيث إنه يسعى لينقض على النص الدستوري الخاص بمدد الرئاسة؛ لأنه يريد العودة بنا مرة أخرى إلى الخلف ليكون رئيسا إلى الأبد، وهذا وهْم لم يستفد منه السادات ولا مبارك".

واستطرد "نور" قائلا: "نحن أمام حالة من حالات الإصرار على ديكتاتورية فجة غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث"، مؤكدا أن "هذه الانتخابات كانت فضيحة، ليست على مستوى الشعب الذي تعامل معها بسخرية، بل على مستوى العالم الذي نظر إليها باعتبارها عملية أكثر من هزلية".

وتابع: "القوى الوطنية المصرية مع بداية مرحلة جديدة من حكم المستبد الفاسد الطاغوت بحاجة لبدء مرحلة جديدة لعمل مشترك بين الجميع؛ من أجل التصدي لكل ما يخطط له هذا النظام كي يستمر حتى عام 2022، وكل القوى الوطنية مُطالبة الآن أكثر من أي وقت مضى ببذل جهد حقيقي في بناء رؤية مشتركة؛ لإزاحة هذا الكابوس في أسرع وقت؛ تفاديا لتكلفة استمراره على حياة الناس وحرياتهم
واستقلال الوطن".

وشدّد "نور" على أن "مصر تتعرض لحالة من حالات التبعية غير المسبوقة للصهيونية العالمية التي يخدمها السيسي، ويثبت أنه ضلع رئيسي في هذا المخطط، ومصر تتعرض للتعبية لدول إقليمية صغيرة شديدة العداء لحقوق الشعوب وحرياتها، وهو ما يستدعي المطالبة باستقلال ثاني لمصر".

واختتم "نور" بقوله: "لن نعترف بشرعيته (السيسي)؛ لأنه جاء بفعل انقلاب عسكري غاشم وباطل، ولم يُصحح وضعه حتى عبر هذه الانتخابات، التي هي أسوأ بكثير من الانقلاب الذي قاده في 3 تموز/ يوليو 2013".

ووصف الكاتب الصحفي، قطب العربي، انتخابات الرئاسة بـ"مسرحية هزلية، تم إخراجها وترتيبها من الألف إلى الياء حتى بالنسبة للأصوات الباطلة والكومبارس في هذه المسرحية".

ووجه التحية إلى الإعلاميين، الذين قال إنهم "نجحوا في خرق الحصار الإعلامي الذي فرضه عليهم نظام السيسي من أجل منع وصول المعلومات من داخل مصر إلى خارجها، والتحية هنا إلى صحفيين وإعلاميين مصريين والصحفيين والمراسلين الأجانب أيضا".

ونوه "العربي"، في كلمته بالمؤتمر الصحفي، إلى أن "هناك حالة قمع غير مسبوقة للإعلام المصري لفرض رؤية ورواية موحدة عليه ينقلها إلى الجمهور المصري، ويحاول نقلها للعالم الخارجي، وهذه الرؤية تمت هندستها بشكل كامل بصورتها الزائفة".

وأردف: "في معركة الصورة الانتخابية لم يكسبها السيسي ونظامه بشكل كامل كما خططوا وأرادوا، بل على العكس، كانت القنوات المناهضة للانقلاب العسكري التي تُبث من خارج مصر، رغم ضعف إمكانياتها الشديد جدا، إلا أنها استطاعت مواجهة عشرات القنوات من الأذرع الإعلامية للسيسي وتدحض رواياتها، وتدحض الصور التي أرادت بثها، وتفضح أساليب الترغيب والترهب التي تعرض لها المواطن المصري، ونشرت الصور الحقيقية للجان الخاوية".

من جهته، قال الكاتب الصحفي، جمال الجمل: "نحن أمام مشهد من مشاهد اغتصاب السلطة بالقوة الغاشمة، والرهان على تعقل السلطة أو نصحها لم يعد بالإمكان، وبالتالي الصراع مع هذه السلطة أصبح صراعا حديا وجذريا، ولا مفر منه إلا بالثورة على هذا النظام بشكل نهائي وقطعي، وهذا لن يتيسر إلا بالشعب".

ورأى أن "العملية الانتخابية برمتها تم تصنيعها -كم تسرب إلينا- بشكل هندسي عبر أوراق وشيتات الإكسل والأرقام، حيث تم تصنيعها على الأوراق بعيدا عن الواقع؛ لكي تكون مقبولة ولائقة، ولكي يحصل السيسي على النسبة التي يُفضلها، والتي تفوق مجموع المرشحين (في انتخابات 2012) مرسي وشفيق".

وأكمل "الجمل": "هذا النظام كاذب ومزور وخطر على مصر ومستقبلها، ولا بد من استئصاله من جذوره بشكل تام؛ لكي نقيم دولة المواطنة والشعب وليست دولة الأجهزة الأمنية والمؤسسات العسكرية التي تحكم بالقوة الغاشمة وليس بالدستور والعقل".

وذكر عضو البرلمان المصري في الخارج، محمد جابر، أن "إرادة الشعب الحبيسة الآن، المتمثلة في الرئيس محمد مرسي ومن انتخبهم الشعب من البرلمانيين في انتخابات 2012، ستخرج يوما من خلف السجون والمعتقلات؛ لتكون معبرة عن إرادة الشعب الحقيقية".

وأضاف -خلال كلمته بمؤتمر الجبهة الوطنية- أن "الشعب سيعود ليصطف في الطوابير -كما فعلها من قبل- أمام صناديق الاقتراع، ليختار بإرادته الحرة النزيه من يحكمه ويعبر عن صوته الحر في يوما من الأيام، وساعتها ستعود لمصر إرادتها وكرامتها أمام العالم كله".