صحافة دولية

جون أفريك: هل يخبئ العالم العربي بذور ربيع جديد؟

"جون أفريك" الفرنسية بينت أن جميع الأسباب التي ساهمت في انفجار الوضع سنة 2011 في عدة دول عربية، لازالت قائمة- أ ف ب

نشرت صحيفة "جون أفريك" الفرنسية تقريرا بينت فيه أن جميع الأسباب التي ساهمت في انفجار الوضع سنة 2011 في عدة دول عربية، لازالت قائمة، من أبرزها تراجع الدعم الذي تقدمه الدولة، والتضخم المالي، والبطالة، والقمع، والنمو الديمغرافي السريع.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الشعوب العربية المضطهدة تحتج منذ زمن طويل ضد الأنظمة الفاسدة والأوتوقراطية التي تحكمها. وقد كانت الأحداث التي شهدتها تونس بمثابة العامل المحفز لاندلاع الربيع العربي.

ونقلت الصحيفة تصريحا أدلى به مواطن تونسي يدعى محمد الصغير، الذي قال: "لقد تم إطلاق النار على الأصدقاء الذين كانوا إلى جانبي، وأمامي، وخلفي"، مشيرا إلى أحداث سنة 2011، عندما عمدت قوات الأمن التونسي إلى تفريق الاحتجاجات الضخمة، بالرصاص الحي.

ومع ذلك، تغلب الشعب على النظام القمعي لزين العابدين بن علي. وبعد مضي سبع سنوات، لا زال "الصغير" وهو خريج جامعي، يكافح من أجل تغطية نفقاته من خلال الستة أو الثمانية دولارات التي يتقاضاها من عمله اليومي في أحد المقاهي.

وأكدت الصحيفة أن الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي جدت خلال شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، تعود أساسا إلى تخفيض الدعم عن الوقود وزيادة الضرائب على السيارات والإنترنت والمكالمات الهاتفية. فبالنسبة للكثيرين، تعتبر هذه التدابير التقشفية من أحدث صور التسلط الذي تعاني منه الطبقات الشعبية على يد النخبة الحاكمة.


اقرأ أيضا : كيف هوت حركة المطالبة بالديمقراطية في دولة الإمارات؟ 


وأشارت الصحيفة إلى أن حالة "الصغير" تعكس واقعا مشتركا تعاني منه دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، التي تسجل أعلى معدل بطالة للشباب في العالم، علاوة على النمو السكاني السريع. كما شهدت كل من الجزائر والأردن، تحركات اجتماعية أقل وتيرة ولكنها تعود أيضا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وخفض الإنفاق العام.

ونوهت الصحيفة بأن الخبراء قد حذروا من خطورة فشل الحكومات الحالية في إصلاح الأنظمة الفاشلة، التي عملت طيلة عقود على الحفاظ على استقرارها عبر القمع أو عبر سخاء الدولة (مثل دول الخليج). ويمكن أن يمثل ذلك، بحسب رأيهم، تهديدا أكبر لاستقرار المنطقة على المدى البعيد.

ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الأردني السابق، مروان المعشر، الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس مؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي، أنه "في حال عدم إبراز خطاب اقتصادي وسياسي جديد، فإن صورة "تأليه" تنظيم الدولة ستطفو من جديد على السطح".

وأضاف مروان المعشر أن "هذه [الكسور الاجتماعية] تمثل المشكل المركزي، وللأسف، فإن عددا قليلا من القادة لديهم علاج هذه الأزمات.

 

وإذا استمر الحكام في سياسة اللامبالاة، فمن الممكن أن نشهد ربيعا عربيا جديدا يكون أكثر راديكالية وعنفا من سابقه. ولا يمكن لأي شخص أن يتكهن بحدوثه، حيث لم يتنبأ أي شخص باندلاع ثورات الربيع العربي سنة 2011".

وأفادت الصحيفة بأن الدول العربية التي نجت من ثورات سنة 2011، أحدثت بعض الإصلاحات، على غرار المغرب.

 

اقرأ أيضا :  دير شبيغل: كيف يخفي السيسي عن العالم حقيقة الوضع بمصر؟

 

ولكن معظم هذه الدول عادت إلى اعتماد أساليب تكميم أفواه الفئة الشعبية الأبية، مثل الإعانات الحكومية والقمع.

 

أما في الشرق الأوسط، فإن العقود الاجتماعية التقليدية والدعم الحكومي، الذي يرتكز على تقديم الدولارات مقابل الحد من الحريات السياسية، بدأت تتآكل.

بعد فترة طويلة من انخفاض أسعار النفط وعدم الاستقرار والركود الاقتصادي، تواجه الحكومات عجزا ماليا وزيادة في الاعتماد على الديون الخارجية.

 

كما تجبر الحكومات على قطع الدعم العام، الذي على الرغم من أنه يلعب دورا في الحماية الاجتماعية، إلا أنه يستأثر بثلث الإنفاق الحكومي.

وأوردت الصحيفة قول المواطن التونسي، مراد زعبوتي، البالغ من العمر 34 سنة، الذي يستغل معاش والده لتسيير أموره: "لقد كنت أثق في الثورة، لكن لم يتغير شيء". ومع ذلك، تعد تونس الدولة العربية الوحيدة التي يمكن أن تقدم نفسها بأنها مرت على الأقل بعملية انتقال ديمقراطي بعد ثورة سنة 2011، في حين أن دولا أخرى لم تشهد سوى تصعيد في القمع".

خلال سنة 2016، وقعت تونس اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 2.8 مليار دولار لإنعاش ميزانيتها التي تعاني ضغطا. لكن الحصول على هذا القرض كان مسبوقا بشرط يتمثل في تنفيذ إصلاحات "أليمة"، بما في ذلك إجراءات التقشف التي تسببت في إشعال احتجاجات كانون الثاني/ يناير.

وفي الختام، قالت الصحيفة إن مصر اتخذت بدورها مسارا مماثلا، حيث حصلت على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي مع تقديمها وعودا بتخفيض الدعم على الوقود وتعويم الجنيه.

 

ومن جهتهم، وافق المستثمرون وأصحاب الشركات على هذه التدابير مقابل الترفيع في أسعار المنتجات الغذائية، ليبلغ التضخم نسبة 30 بالمائة.