صحافة دولية

الغارديان: هل يقدم ترامب على توجيه ضربات بسوريا؟

الغارديان: يشعر الأسد أنه يربح الحرب سواء وجه ترامب ضربة له أم لا- جيتي

علق المحرر الدبلوماسي في صحيفة "الغارديان" باتريك وينتور، على الهجوم الكيماوي في دوما، مشيرا إلى أن النظام السوري لبشار الأسد يشعر أنه يربح الحرب، سواء وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضربة له أم لم يوجه. 

ويشير وينتور في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن ترامب كتب في تغريدة له يوم الأحد، متحدثا عن ثمن لم يحدده وسيدفعه رئيس النظام السوري الأسد؛ بسبب ما زعم من استخدامه السلاح الكيماوي ضد المدنيين الأبرياء في دوما، إلا أنه قد يشير إلى نوع من العقاب العسكري الذي قد تقوم به القوى الغربية. 

ويقول الكاتب إن "التغريدة مهمة؛ لأنها تحتوي على إشارة انتقاد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ودوره في حماية النظام السوري، لكن السؤال المفتوح عما إذا كان الرئيس الأمريكي سيلجأ إلى نوع من العقاب السري، أو عملية طموحة منسقة لمحو السلاح الكيماوي، وإنهاء الحصانة التي يتمتع بها الأسد من العقاب".  

ويجد وينتور أن "فائدة عملية انتقامية واحدة، مثل الهجوم على دمر، حيث تتمركز طائرات (أم آي 8) السورية، هو أمر تبسيطي، وهذا أمر يناسب غريزة الرئيس، الذي قال الأسبوع الماضي إنه يريد إخراج القوات الأمريكية من سوريا".

 

ويستدرك الكاتب بأن "هناك قوى متعددة ومؤثرة تحث الرئيس على اتخاذ فعل مستمر، ومنها فرنسا وإسرائيل وبريطانيا، وكذلك عدد من المسؤولين في البنتاغون، ومع تعيين وزير خارجية ومستشار أمني جديدين، والغضب الناجم عن الهجوم الكيماوي، فإن المسؤولين البريطانيين يأملون في إقناع ترامب بأن يعيد النظر في خطته غير الناضجة للانسحاب من سوريا، حيث لا تزال القوات الأمريكية ورقة النفوذ التي يملكها الغرب في سوريا". 

 

وتنقل الصحيفة عن مصادر أخرى، قولها إن الأفعال العسكرية المعزولة لم تؤد إلى ردع، ففي السابع من نيسان/ أبريل أمر ترامب بإطلاق 59 صاروخ كروز من بارجة أمريكية في البحر المتوسط، وضرب قاعدة الشعيرات قرب حمص؛ وذلك ردا على هجوم كيماوي في منطقة خان شيخون، قرب إدلب، الذي كان يعد أكبر هجوم بغاز السارين في الغوطة الشرقية، منذ وقعت الحكومة السورية على اتفاقية الأسلحة الكيميائية في 2013، التي أدت إلى تفكيك الترسانة الكيماوية السورية، حيث دمرت الصواريخ عددا من مرابط الطائرات و20 مقاتلة سورية، ومخزن سلاح وقاعدة جوية.

ويلفت وينتور إلى أن "العملية الانتقامية الأمريكية هي من جانب واحد، دون العودة إلى الأمم المتحدة، أو مجلس الأمن الدولي، مقارنة مع موقف إدارة باراك أوباما عام 2013، واشتكت روسيا لكنها لم تقم بعمل عسكري".

وينوه الكاتب إلى أن "البعض اعتبر موقف ترامب نقطة تحول، وفرصة لعودة القيادة الأمريكية للشرق الأوسط، وأكد أن الخط الأحمر بشأن الهجمات الكيماوية سيتم فرضه، ولم يحدث هذا، فعلى مدى العام الماضي تدهور الوضع في سوريا، التي تحولت فيها روسيا وإيران بمثابة قوتين تشكلان سوريا، وقامتا بتهميش المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا".

وتذكر الصحيفة أنه كشف بعد تحقيق مشترك قامت به الأمم المتحدة في 26 تشرين الأول/ أكتوبر، عن أن الحكومة السورية هي المسؤولة عن هجوم خان شيخون، ورفضت روسيا القبول بنتائج التحقيق، مشيرة إلى عدد من الثغرات في طريقة إجراء التحقيق، بما في ذلك رفض فريق التحقيق السفر إلى مكان الحادث لأسباب أمنية. 

 

ويفيد وينتور بأن روسيا استخدمت حق الفيتو في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر؛ لمنع استمرار التحقيق المشترك، وانتقدت عمله، وهو ما منح حصانة للنظام السوري، لافتا إلى أنه بحسب منظمة "هيومان رايتس ووتش"، فإنه لم تعد لجنة التحقيق المشتركة قائمة، ويعتقد أن النظام السوري استخدم السلاح الكيماوي خمس مرات دون شمل الهجوم الأخير، حيث تقول المنظمة إن عدد المرات التي استخدم فيها السلاح الكيماوي خلال الحرب 85 مرة، ومعظمها من قوات الأسد. 

ويعلق الكاتب قائلا إن "ما كان محرما أصبح عاديا، وما كان مثيرا للاشمئزاز أصبح نوعا من اللامبالاة، ولم تعد الخطوط الحمراء واضحة، وفي إشارة إلى حالة اليأس من الوضع، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جمع 30 دولة لتشكيل تحالف ضد الحصانة من عقوبة استخدام الأسلحة الكيماوية".

ويرى الكاتب أن "الفحص الأول سيكون بشأن رد روسيا على التحقيق وتعاونها معه، وتقديم عينات للمنظمة الدولية لحظر نشر الأسلحة الكيماوية، وفي الوقت الحالي فإنها كانت تنتظر الرد الأمريكي، وسيشعر الأسد أن استخدام السلاح الكيماوي أدى مهمته في تدمير آخر معاقل المقاومة، حيث قبل جيش الإسلام بعد الهجوم عرضا للخروج من دوما". 

ويختم وينتور مقاله بالقول إن "ترامب قد يعاقب الأسد، لكن في ظل غياب نهج جديد من الغرب، فإن الأسد يشعر أن أساليبه المثيرة للاشمئزاز ناجعة".