صحافة دولية

هكذا يعامل أرباب العمل العاملات البنغلاديشيات بالسعودية

الخادمات البنغلاديشيات يواجهن العديد من الصعوبات أثناء مكوثهن في البيوت الآمنة - فليكر
نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرا تحدث فيه عن الممارسات غير الإنسانية والوحشية التي تحيط بعمل الخادمات البنغلاديشيات في السعودية. ويلجأ أرباب العمل إلى استغلال حاجة النساء البنغلاديشيات الماسة للعمل من أجل ممارسة شتى أصناف التعذيب في حقهن بهدف دفعهن لتنفيذ طلباتهم التي تكون مجحفة في بعض الأحيان.
 
وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن عمل الخادمات البنغلاديشيات في السعودية محفوف بالمخاطر. وبهدف بيان هذه الأهوال، تم نقل تجربة "خالدة أكثر"، المرأة التي كان جسدها شاهدا على شتى ممارسات التعذيب، عندما كانت تضطلع بوظيفة خادمة لدى إحدى العائلات السعودية. والجدير بالذكر أن هذه الممارسات تندرج في إطار إشباع رغبات أرباب العمل، وذلك من خلال استغلال العاملات اللاتي يعشن في الغالب في غربة بعيدا عن موطنهن.

وأورد الموقع أن "خالدة أكثر" قد قدمت إلى المملكة العربية السعودية، يحدوها الأمل في توفير دخل إضافي لعائلتها في بنغلاديش. ولم تكن هذه المرأة ملمة بظروف العمل ومختلف الممارسات التي كانت تنتظرها. وقد كانت الأشهر الخمسة الأولى منذ أن وطئت قدماها الأراضي السعودية جيدة، بيد أن وفاة كفيلها السعودي عصفت بأحلامها وقلبت حياتها رأسا على عقب.
 
ونقل الموقع تفاصيل الأهوال التي تكبدتها هذه الخادمة التي تبلغ من العمر 28 سنة. وفي هذا الصدد، تحدثت خالدة بحرقة عن مراسم التعذيب التي عمدت العائلة السعودية إلى إقامتها بشكل يومي، حيث أمسى صفع خالدة والحط من قيمتها وإنسانيتها عادة يومية لدى زوجة كفيلها. وانتقل هذا الوباء إلى جميع أفراد العائلة، الذين كانوا يكيلون لها شتى أنواع الإهانات تحت أي ذريعة، اقتداء بوالدتهم التي لم تتوان عن إيذائها كلما طاب لها ذلك.
 
وأشار الموقع إلى وجود أمثلة كثيرة مشابهة لتجربة "خالدة أكثر" في مختلف المدن السعودية، حيث تعاني العديد من العاملات من الممارسات غير الإنسانية التي يسلطها عليهن أرباب العمل السعوديين. وفي بعض الأحيان، يتسنى لمن يحالفهن الحظ الإفلات من قبضة جلادهن والتماس الأمان والحماية بين جدران البيوت الآمنة التي تديرها سلطات بنغلاديش في السعودية. في المقابل، تعجز بعض النسوة عن مبارحة السجن الخاص بهن، لاسيما وأن بعض المشغلين ينتهجون سياسة الترهيب ضدهن، من خلال الاحتفاظ بجوازات سفرهن ومنعنهن من السعي لتغيير واقعهن المرير.
 
ويبدو أن إيذاء الخادمات البنغلاديشيات داء مستفحل في السعودية. ووفقا لمنظمة إنشاء الموارد عبر المجتمعات المحلية، "براك"، عادت حوالي ألف خادمة إلى مسقط رأسهن هربا من المعاملة السيئة والتحرش الجنسي الذي تعرضن له في البيوت السعودية. وقد كان للبيوت الآمنة في جدة والرياض دور في تيسير عملية الترحيل.
 
وتطرق الموقع إلى شهادة "عائشة بيغوم"، رفيقة "خالدة أكثر" التي عاشت المعاناة ذاتها، وتم حرمانها من راتبها لمدة أربعة أشهر. لكن المشغل السعودي لم يمنع عنها كل شيء، حيث اعتاد على ضربها بصفة مستمرة. وفي هذا الشأن، قالت بيغوم، التي لم تستطع منع نفسها من البكاء، إن "الجميع كانوا يلوذون بالفرار عند أول فرصة سانحة. كان علي المحاولة".
 
وأفاد الموقع أن السماسرة يضطلعون بدور هام في تشكيل أطوار هذه المعاناة. في الغالب، يعمد هؤلاء الأشخاص الذين يعرفون باسم "الدلال" إلى فتح مكاتب في العديد من المدن في بنغلاديش من أجل استقدام العاملات المحليات إلى المنازل السعودية. ويتقاضى السماسرة المحليون بين 360 و720 دولار لقاء إعدادهم لجميع الأوراق الرسمية وجوازات السفر، وهو ما يمثل مبلغا هائلا بالنسبة لدولة تصنف من بين الأفقر والأكثر فسادا على مستوى العالم.
 
وفيما يتعلق بصمت حكومة بنغلاديش، من المهم الإشارة إلى ضخامة التحويلات المالية التي يقوم بها العمال إلى ذويهم في البلاد، وهو ما يمثل سببا كافيا لتجاهل الممارسات اللاإنسانية التي يتعرضون لها. وبالعودة إلى هذه الممارسات، صرحت خالدة أنها لا تزال تتذكر شعورها بالبنزين وهو ينساب على ظهرها عندما حاولت ربة البيت حرقها حية.
 
وذكر الموقع أنه على الرغم من السمعة السيئة التي تتمتع بها العائلات السعودية، لم تتوان الخادمات البنغلاديشيات عن عبور المحيطات بهدف تحقيق حلمهن. وتفيد تقارير صادرة عن وزارة العمل في بنغلاديش أن عدد العاملات اللاتي غادرن البلد الآسيوي الفقير باتجاه المملكة بلغ 83365 خلال السنة الفارطة فقط. وفي حين قامت السلطات الفلبينية بمنع العاملات المحليات من السفر إلى الكويت، في الوقت الذي فرضت فيه إندونيسيا حظرا على سفر النساء إلى 21 دولة في الشرق الأوسط سنة 2014، لا تزال بنغلاديش معرضة عن القيام بأي رد فعل.
 
وأوضح الموقع من خلال صور ومقاطع فيديو تحصل عليها من داخل المنازل الآمنة التي تأوي العاملات البنغلاديشيات أن ممارسات العائلات السعودية كانت وحشية بامتياز. وفي مقطع فيديو، حصل عليه الناشط في منظمة براك، نويون الأمين، كان من الجلي أن ما تعرضت له العاملات من تعذيب ساهم في إلحاق أذى نفسي كبير بهن. والجدير بالذكر أن المادة المصورة نقلت حالة خادمة بنغالية مصابة بصدمة نفسية وهي تصرخ مطالبة بإعادتها لبنغلاديش.
 
وأضاف الموقع أن الخادمات البنغلاديشيات يواجهن العديد من الصعوبات أثناء مكوثهن في البيوت الآمنة. في هذا السياق، أوضح نويون الأمين أنه كان شاهدا على بعض الحالات التي أكد أخصائيون نفسيون أنها ستستغرق عدة سنوات حتى تتماثل للشفاء تماما من وقع الصدمة النفسية الناجمة عن تعذيب العائلات السعودية وإهانتهم لتلك الخادمات. وبين الناشط البنغالي أن بعض الخادمات عجزن حتى عن التكلم نظرا لهول الصدمة التي يعيشون في ظلها.
 
وفي الختام، ذكر الموقع أن التقارير التي تصور تفاصيل التعذيب لم تقوض بعد مساعي بعض الخادمات البنغلاديشيات للقدوم إلى المملكة العربية السعودية. ويعزى ذلك إلى رغبتهن في تغيير واقعهن وتحسين وضعهن المادي. في المقابل، انتقدت عائشة بيغوم، الخادمة البنغالية التي نجت من إحدى الأسر السعودية، هذا الموقف قائلة: "إن كرامتنا أعلى قيمة من أي مبلغ من المال".