صحافة دولية

فورين بوليسي: ما سر تحول موقف ترامب المفاجئ من قطر؟

فورين بوليسي: التحول بشأن قطر هو إشارة أخرى إلى تصعيد ترامب مع إيران- جيتي

نشرت مجلة "فورين بوليسي" مقالا للزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية ستيفن كوك، تحت عنوان "ترامب ينهي نزاعا في الخليج ليبدأ آخر".

ويشير الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعم في بداية الأزمة للمحور المعادي لقطر، قائلا إن تغريداته بعد يوم من فرض الحصار، (6 حزيران/ يونيو)، كانت انتصارا لقادة السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر.

ويلفت كوك إلى أن "الأزمة استمرت لشهور، وظل ترامب راضيا عن استمرارها، رغم مكالماته التي دعا فيها قادة الخليج للمصالحة، لكن الأزمة لم تكن أولوية في واشنطن، وعندما تدخل من جديد غير موقفه، وأرسل وزير خارجيته الجديد مايك بومبيو إلى الشرق الأوسط، حيث حمله رسالة قرأها لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير: كفى".

ويعتقد الكاتب أن "إدارة ترامب اكتشفت أن علاقتها مع إيران وصلت إلى حد الصدام، ولهذا تريد توحيد دول مجلس التعاون الخليجي، فتغيير ترامب نبرته من قطر يعني أنه بالتأكيد يريد الخروج من المعاهدة النووية في الأسابيع المقبلة". 

 

ويعلق كوك قائلا إن "الحصار السعودي الإماراتي البحريني المصري أصبح حقيقة إقليمية، حيث استخدمت قطر ثروتها للتحايل عليه، وأنشأت صناعتها الخاصة للألبان، وعدلت من مسار طيرانها، وعمقت علاقاتها مع تركيا، وقبلت شحنات غذائية من إيران، خاصة في الأيام الأولى من الحصار، واستخدم الأمير الأزمة دبلوماسيا لصالحه، وبعد اكتشاف الدول المحاصرة أن قطر لن تستجيب لمطالبها الـ13، فإنها قررت عزل الدوحة إقليميا". 

وينوه الكاتب إلى أن "الخلاف استقر إلى أشكال من الحملات التي يقوم بها الذباب الإلكتروني، ونشر الأخبار الكاذبة والتسريبات والقرصنات الإلكترونية، التي حاول كل طرف فيها أن يحرج الآخر، وتفاهات لم تتجاوز في بعض الأحيان مستوى المدارس، مثل حذف شركة طيران الاتحاد كلمة (قطر) من خريطة رحلاتها، ونشر الرسائل الإلكترونية لسفير الإمارات في واشنطن". 

ويستدرك كوك بأن "النزاع كان يحمل إمكانيات الانتشار خارج حدود الخليج، فالأطراف كلها، بالإضافة إلى تركيا، ناشطة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وقام القطريون والأتراك قبل فترة بتقوية علاقاتهم العسكرية مع السودان، ما أثار قلق المصريين، وزاد من الرهانات في الخلاف القائم بين السودان ومصر وإثيوبيا، بشأن توزيع مياه نهر النيل وقضايا أخرى تتعلق بنزاعات حدودية، وأثر على الأوصاع في تونس وليبيا، حيث دعمت قطر والدول المحاصرة لها الجماعات المتنافسة هناك". 

ويفيد الكاتب بأن النزاع انتقل إلى واشنطن، حيث أنفق القطريون والسعوديون بشكل باذخ على شركات العلاقات العامة؛ للتأثير على أعضاء الكونغرس وصناع السياسة ومراكز البحث، لافتا إلى أن جيوش اللوبيات وشركات الاستشارة لم تنتج الكثير لزبائنها، فالإجماع العام هو ذاته قبل 11 شهرا.

وتنقل المجلة عن مسؤول قوله: "لا يعد هؤلاء الحلفاء كاملين، والقطريون بالتأكيد ليسوا ملائكة، ولديهم علاقات استثنائية مفيدة، وقاعدة العديد الجوية ثمينة لنا". 

ويذكر كوك أن دول الحصار الأربع عبرت عن فرحها لتعيين بومبيو وزيرا للخارجية، حيث اعتبر المسؤولون في الرياض وأبو ظبي، سلف بومبيو جزءا من المشكلة، ويعتقدون أن ريكس تيلرسون لم يضغط على القطريين، وكان يوفر لهم الحماية من غضب الرئيس، الذي وعد في حملته الانتخابية بأن يكون شديدا ضد الإرهابيين ومموليهم وإيران، مشيرا إلى أن القطريين وقعوا اتفاقيات لمحاربة الإرهاب وأخرى أمنية.

ويشير الكاتب إلى أن لقاء ترامب الشهر الماضي مع الأمير تميم بن حمد كان إيجابيا، مستدركا بأن وصول بومبيو إلى قمة الدبلوماسية يعني أن الأمور ستكون حقيقية مع القطريين.

ويذهب كوك إلى أن أسباب تحول البيت الأبيض، كما ينظر إليها في الخليج، تشير إلى تغيير القطريين، أو نجاح حملة علاقاتهم العامة، وربما اكتشفت واشنطن أنهم "أخيار" وليس كما يصورهم الرباعي، وهو وإن يشكك في هذا كله، فإنه يتساءل عن نجاح اللوبي الآن وليس في الماضي، خاصة بعد خروج الجنرال أتش آر ماكماستر مستشارا للأمن القومي، وتعيين جون بولتون، الذي لا يفكر مرتين هو وبومبيو عند الحديث عن "الإرهاب الراديكالي الإسلامي"، ودعا كلاهما إلى تصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وهذا يجعلهما في صف دول الحصار. 

ويؤكد الكاتب أن "السبب وراء دعوة بومبيو الدول المحاصرة لتسوية خلافاتها مع قطر منطقي، ويتعلق باقتراب 12 أيار/ مايو، حيث سيقرر ترامب إما الخروج او البقاء في الاتفاقية النووية، فمخاوف أمريكا الكبرى تتمثل في الكيفية التي سيؤثر فيها الحصار على قدرتها وحلفائها على مواجهة إيران".

ويعتقد كوك أن "الإيرانيين لم يشعروا بالجرأة بسبب أزمة قطر، ومن الممكن ملاحظة هذا الأمر في حال قررت واشنطن الخروج من الاتفاقية النووية، ومن هنا فإن واشنطن ترغب في تشكيل جبهة موحدة للتخفيف من أي تداعيات محتملة، ومن غير المحتمل أن تقوم القوات الإيرانية بالحشد على الشواطئ السعودية، لكن هناك احتمالات بالتخريب (مثل برج الخبر)، والقيام بحرب معلومات تهدف إلى إرباك وتخويف دول الخليج، ومن الجيد ألا تكون هذه الدول في حرب مع بعضها؛ لأنها تمنح الفرصة لإيران وعملائها". 

ويرى الكاتب أن التحول بشأن قطر هو إشارة أخرى إلى تصعيد ترامب مع إيران والاتفاقية معها.

 

ويختم كوك مقاله بالقول: "القطريون أصبحوا خارج منطقة الجزاء؛ لأن ترامب مصمم على تحقيق وعده بالخروج من الصفقة مع إيران، وقد يكون مصدر راحة للبعض، وفي ضوء ما يحتمل وقوعه فإن الأمير قد يندم على ذلك".